أطلّ عليّ صديق العمر ورفيق الغُربة النطاسي البارع والإنسان الرائع الدكتور زياد محمد الزعبي ، الطبيب الجراح ، إستشاري العامود الفقري الأشهر ، الذي جابت سمعته كل آفاق الكون ، تميزاً في تخصصه الطبي العلمي ، ورُقياً في قيمه وسلوكه الشخصي ، القومي القُح ّْ، الأصيل ، الذي لم يُهادن ، ولم يقبل ان يساوم على نقائه ومبادئه وقيمه وخُلقه .
النطاسي البارع الدكتور زياد فاجأني يوماً بانه بصدد تأليف رواية بعنوان (( من حوران الى حيفا )) ، مع معرفتي الأكيدة من تمكّنه من اللغة العربية ، الا انني خشيت عليه ، وهو أخي بالإختيار لما يقارب ال (٤٥ ) عاماً من أخوة نقية ، راقية ، طاهرة ، تشرفت بها ، نعم خشيت عليه من الولوج في حقل الأدب ، وأي أدب !؟ الرواية !؟ تحدثنا عن الفكرة ، وافترقنا لفترة ، وفاجأني قبل أشهر بأنه أنجز الرواية ويودّ إرسالها لي لتقييمها ، كما أرسلها لعدد من أساتذة الأدب في الجامعات . ذهولي حفز عندي حُبّ إستطلاع عجيب ، دفعني لقراءة الرواية خلال أيام على هاتفي الخلوي . وكان قد شدد عليّ ان أكون محايداً تماماً ، وان أنسى انني صديقه بالمُطلق أثناء قراءة الرواية وتقييمها ، ووعدته وعداً قاطعاً بذلك . أذهلتني الرواية : رواية شيّقة ، تشتمل على عناصر مهمة في فنّ السرد ، وترابط الأحداث ، وتسلسلها الزماني والمكاني ، دون شطط او ملل ، وكان للتعمق في التفاصيل إثراء فريد بين اللهجة المحلية وخصوصيتها ولِين اللغة الفصحى والمُسميات المحلية للأسماء . من يود ان يستذكر الماضي ممن عاشوه ، او الذين لم يعرفوه ، سيجدون تجسيداً دقيقاً لحياة الريف في بدايات ومنتصف القرن الماضي ، من مُسميات الاشياء ، والأدوات ، وتعاملات الناس ، والمِهن السائدة ، والبساطة ، والرجولة ، والنخوة ، وطيبة الأردنيين . كما تطل على تمازج الشعبين التوأمين الأردني والفلسطيني وتغوص في تفاصيل حَواري حيفا وغيرها من المدن والقرى الفلسطينية قبل الإحتلال . رواية إنسانية ، إجتماعية ، تاريخية ، سياسية بامتياز . الرائع ان طريقة السرد للأحداث كأنه سيناريو وحوار مُعدّ لإنتاج مُسلسل راقٍ ، ولا يحتاج الا لبعض الرتوش .
وتشرفت بان خصّني باقتباس فقرة من تقييمي للرواية وضعت على الجهة الخلفية للغلاف الخارجي مع أثنين من اساتذة الأدب المرموقين اللذين أتشرف بهما .
وفي الختام يسعدني ان أتقدم بأجمل التهاني الى أخي بالإختيار الدكتور زياد على إنجازة الأدبي الرائع . داعياً كل المهتمين بالأدب والإنتاج الفني التلفزيوني الإطلاع للإستمتاع .



