الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner

الوهم نصف الداء

الوهم نصف الداء

الوهم هو  شكل من أشكال التشوه الحسي، وهو كل خطأ في الإدراك الحسي أو الحكم على الأمور.

يعد الوهم من الأمراض الروحية التي تصيب الإنسان؛ فهو ما يقع في الذهن من الخاطر، وهو أن تتصور ما لا يوجد؛ وأن تتحدث وكأنك تدور في حلقة فارغة.

يعمل الواهم على تضخيم الواقع والإبتعاد عن الحقيقة؛ حيث الإدمان على التخيل؛ مما يؤدي إلى تدهور الصحة الجسدية والنفسية معا.

قال إبن سينا(الوهم نصف الداء، والاطمئنان نصف الدواء، والصبر أول خطوات الشفاء)  أي أن أهم المسببات التي تؤدي إلى اعتلال الشخص ومرضه هو التوهم، أي أن يزرع الوهم في نفسه بأنه مريض، وصعب الشفاء، وبالتالي فإن إنعدام هذا التوهم عن طريق القضاء عليه، وتحويله إلى الاطمئنان هو نصف الدواء، أي نصف العلاج، وإنّ صبر الإنسان وجَلَده على العلاج هو الخطوة الأولى للشفاء من المرض.

يعيش العديد من الأشخاص  في حالة من الوهم تجاه بعض الأمور فيؤثر التفكير السلبي عليهم؛ ويتقمصون دور المعاناة لتمتليء أجسادهم بالألم المستعار الذي لا واقع له، فبعض الأشخاص مجرد سماعهم  بمصابين بمرض معين فيبدأ عندهم التقمص المرضي حيث الشعور بالأعراض ذاتها؛ مما يؤدي إلى كثرة الشكوى؛ وكثرة التردد على الأطباء؛ وإصرارهم على المرض؛ حيث أن القلق النفسي سيطر عليهم وأدخلهم في مرحلة الشيخوخة المبكرة، وقد يكون السبب في ذلك التمارض بهدف لفت الإنتباه والعطف والإهتمام من المحيطين، فيلجأ الموهوم لتخيل وجود واقع آخر لا وجود له إلا في مخيلته، ويشعره هذا الواقع المستعار بأنه أفضل؛ ويحقق رغباته ويعوض نقصه.

يسيطر الوهم على الشخص في جميع الجوانب حتى في المأكل والملبس والمشرب، ليتوهم الشخص بأنه يجب أن لايأكل من بعض المأكولات لأنها غير نظيفة؛ حيث الوسواس الذي يوهمه بأن عليه إعداد الطعام بنفسه وعدم الثقة بالآخرين، وقد يوهم الشخص نفسه بأن هذا الدواء لا فائدة منه؛ وبأن جميع الأدوية تؤثر على معدته؛ ليصبح بمجرد أن يتناول الدواء حتى الخفيف منه يشعر بالدوار والمغص وفي الحقيقة غير ذلك. وأيضا يتوهم البعض بأن بعض الملابس لاتصلح لهم؛ مما يجعلهم بتقيدون ببعض الإكسسوارات وعدم الإستغناء عنها ظنا منهم أنهم بدونها سيئين المظهر.

يؤثر الوهم على مشاعر الإنسان أكثر من الرؤية بحد ذاتها، لتنتصر المشاعر على النظر؛ مما يؤدي إلى سوء تفسير الحقائق؛ بالإستناد على الإحساس الداخلي الذي يساعده في تكذيب ما يراه،فيصبح التفكير خارج حدود الممكن؛ والإقتناع بأن الوهم قد تحقق في الواقع المرفوض.

يكبر الوهم على حساب صحة الشخص وفكره، ويزرع التشاؤم؛ وينزع التفاؤل، ليجعل من الشخص الموهوم إنسان عاجز عن التأمل بكل جماليات الحياة وروحها، لتسيطر عليه إحباطاته التي يترجمها إلى أوجاع لا يراها إلا هو نتيجة الفراغ الروحي والنفسي.

لكن الجانب الإيجابي الوحيد في الوهم هو إستخدامه كوسيلة علاجية للشخص، فإقناع الشخص بأن هذا الدواء مناسب مع ذكر حالات تعالجت بسبب هذا الدواء ؛ مع الإبتعاد عن توضيح الآثار الجانبية؛ فهنا ينجح الإيحاء النفسي بزوال المرض عن طريق مزاج الجسم.

فما قادك شيء مثل الوهم….فلندع الحقيقة والواقع  الطريق الوحيد لكل ما نستطيع إدراكه.

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner