*
الاربعاء: 07 يناير 2026
  • 05 أيار 2011
  • 10:19
أمك ثم أمك ثم أمك
الكاتب:
أمك ثم أمك ثم أمك
تقاطعت المواقف والآراء، وهي تحكي ردود افعال تلقيتها عبر وسائل تواصل، على ما فعلته مقالة الاسبوع الماضي التي اعادت صياغة المثل العربي القائل « كل فتاة ... بابيها معجبة « لتعكس هذه الصيغة وتجعلها «كل فتاة ... بامها معجبة» ففي الوقت الذي استنكر فريق الصيغة الجديدة، وادانها انطلاقاً من انها « مساس بالتراث « لا يجوز ويجب الا يكون او يسمح به والا تشوه الكثير من هذا التراث، وقف فريق اخر لعل غالبته من «الفتيات» الى جانب الصيغة الواردة في المقالة على اعتبار انها حقيقة سعت الى «احقاق الحق» والانتصاف للام، ثم انها هي الواقع كما تقول كثيرات بان محبة الام وبالتالي الاعجاب بها هي الاصل السائد، وان كرهها خارج عن المألوف هذا ان حدث فالفتاة في الاغلب الاعم حين تعي وتنضج ويستقل قرارها المستند الى تجاوز العقل والاحساس، تعجب بامها حتى وان كان الاب « مثلاً اعلى « تتطلع اليه البنات . الا ان ما اثار الانتباه ودعا الى وقفة لبيان ما اذا كان هناك من موجب لمتابعة هذا الموضوع ما كان امر ردود فعل تجاوزت مجرد الوقوف «مع او ضد» اعادة القراءة لهذا المثل الى ولادة فريق ثالث شكل محكمة واصدر تهمتين : الاولى : تهمة التعصب الانثوي الذي كان الدافع وراء اعادة الصياغة هذه لبناء موقف ضد ما تطلق عليه بعضهن «الاستلاب الذكوري» لحقوق النساء. الثانية : تهمة ابتعاد المقالة عن الحيادية الواقعية مما يؤكد النية المبيته لانحياز ينطلق من ابتداع حالات لبناء وهم تفوق المراة على الرجل ! وبين «التعصب» الذي افترضته التهمة الاولى والانحياز الذي ظنته التهمة الثانية تبدو المحاكمة منقوصة العدالة، ذلك لان الادعاء هنا ينطلق من تصور مبني على « شبهة المفاضلة « بين الاب والام في اطار العلاقة بينهما وبين الابناء وبالتخصيص «البنات « وهذا ما لم يكن هدف المقالة بقدر ما حاولت تبيان تناقضات ينقلها الينا التراث احياناً. واذا كان يتوجب علينا ان نترك الفريقين «مع او ضد» يمارس كل منهما رأيه بحرية فاننا نود هنا في المساحة المتاحة ان نستدعي نصا نبويا شريفا تناول العلاقة بين الابناء والوالدين بما شكل مرجعية ثابته وواضحة تماما تفصل كيف كانت المفاضلة في هذه العلاقة بين الاب والام يقول الحديث النبوي : «ان رجلا قال : يا رسول الله، من احق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : امك .قال ثم من ؟ قال : امك .قال ثم من ؟ قال امك . قال ثم من ؟ قال : ابوك». من الواضح ان الحديث النبوي بنى اربع مراتب للمفاضلة في حسن الصحابة بين الابناء والوالدين افرد منها ثلاث مراتب للام وابقى الرابعة للاب، جاء هذا بجلاء نجده في توالي السؤال وبالنص ذاته ثلاث مرات لتأتي الاجابات تؤكد بعضها « امك ... ثم امك ... ثم امك « وفي محاولات فهم دلالات هذا التكرار في المفاضلة التي فازت بها الام بمراتب ثلاث، نرى ان هذا ربما كان لمقابلة حالات الحمل ثم الوضع ثم الحضانة والتربية الخاصة، وهذه ثلاث لا دور مطلقا للاب فيها الذي له فيما بعد مرتبه واحدة مقابل النفقة على الصحة والتعليم عدا ذلك هو من عطا الله. هل بقي بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم قول ؟ قد يكون هناك عند البعض لكن يبقى ان نذكر ان الله تعالى امر «وبالوالدين احسانا» والاحسان موقف عملي لا ينطلق فقط من مشاعر واحاسيس . سهى حافظ طوقان

مواضيع قد تعجبك