*
الاربعاء: 07 يناير 2026
  • 05 يناير 2026
  • 16:35
من الأمل في حكومة جعفر حسان إلى مطلب العفو العام قراءة في مزاج الشارع
الكاتب: الدكتور يوسف عبيدالله خريسات

خبرني - كتب الدكتور يوسف عبيدالله خريسات:

عندما نُشر مقال الأمل في حكومة جعفر حسان في عدد من المواقع الإعلامية الأردنية الوازنة لم يكن الهدف تسويق تفاؤل ساذج ولا منح الحكومة شيك ثقة مفتوح وإنما محاولة قراءة المشهد من زاوية مختلفة زاوية الحكومة التي تحاول إدارة لحظة معقدة وزاوية المجتمع الذي يرزح تحت ضغوط غير مسبوقة

غير أن التفاعل الواسع مع المقال كشف بوضوح أن الشارع الأردني لا يقرأ النصوص فقط  وانما يترجمها إلى رسالة سياسية صريحة.

ردود الفعل انقسمت بوضوح إلى اتجاهين

الاتجاه الأول عبّر عن انخفاض حاد في مستوى الثقة بالحكومة بل ذهب بعض المعلقين إلى حد الاستغراب من أي حديث عن رضا شعبي أو أمل في ظل واقع معيشي صعب وغياب إحساس ملموس بتحسن قريب هذا الاتجاه لا يهاجم الحكومة بقدر ما يعبّر عن إرهاق عام وعن قناعة راسخة لدى شريحة واسعة بأن الحكومات المتعاقبة لم تنجح في إحداث الفرق المطلوب في حياة الناس

أما الاتجاه الثاني وهو الأوسع دلالة فقد تجاوز تقييم الحكومة مباشرة وذهب إلى جوهر الاحتقان الاجتماعي إلى المطالبة بالعفو العام هنا يصبح النقاش أكثر عمقًا وأبعد من شخص الحكومة أو اسم رئيسها فالعفو العام في وعي الشارع لم يعد مطلبًا قانونيًا فحسب وإنما تحوّل إلى رمز لخطوة تهدئة ورسالة اعتراف بمعاناة متراكمة ومحاولة لإعادة فتح قنوات الثقة بين الحكومة والمجتمع

المطالبة بالعفو العام هي نتاج سنوات من الضغوط الاقتصادية وتراكم قضايا مالية ومعيشية وامتداد آثارها إلى الأسر وليس الأفراد فقط

لذلك فإن تكرار هذا المطلب في التعليقات وبحدة لافتة يشير إلى أن المواطن لا ينتظر خطابًا مطمئنًا بقدر ما ينتظر قرارًا ملموسًا يشعره بأن الحكومة تقف إلى جانبه ويمكن فهم المفارقة قد لا يثق المواطن بالحكومة لكنه في الوقت نفسه يوجّه رسالته إليها ويحمّلها مسؤولية اتخاذ خطوة استثنائية وهذا بحد ذاته اعتراف ضمني بأن الحكومة ما زالت تملك مفاتيح التخفيف حتى لو لم تملك كامل أدوات الحل فالعفو العام إن أُحسن تصميمه وتوقيته يمكن أن يشكّل فعلًا سياسيًا ذا أثر اجتماعي واسع لا يمس هيبة الحكومة ويجعلها قادرة على الموازنة بين القانون والبعد الإنساني

الأهم أن هذا التفاعل الشعبي يعيد ترتيب الأولويات فالنقاش لم يعد يدور حول نسب الرضا أو تقييم الأداء الإعلامي لكن حول إجراءات تخفف الاحتقان وتعيد بعض الطمأنينة وهنا تصبح حكومة جعفر حسان أمام موقف حقيقي فالأمل الذي كُتب عنه يتمثل بالقدرة على التقاط رسالة الشارع وتحويلها إلى سياسة عامة مدروسة

إن ما كشفته ردود الفعل على مقال الأمل في حكومة جعفر حسان هو أن الشارع الأردني يمر بمرحلة حساسة عنوانها الأبرز تراجع الثقة وتصاعد الحاجة إلى مبادرات تهدئة حقيقية والعفو العام كما يظهر من المزاج العام أصبح في صدارة ما يراه المواطن مدخلًا لتخفيف الاحتقان ولبداية مسار مختلف قد يعيد العلاقة بين الحكومة والناس على أسس أقل توترًا وأكثر واقعية

مواضيع قد تعجبك