بقلم: عماد داود
حرس العريف جواد السلايطة باب سفارة في شارع المدينة المنورة، وجاءه الموت من باب آخر لا يعرف أحد بعد من كان يقف عنده!
يبدو أن ثغرة هذه الحادثة تقع بعد باب السجن (في الإفراج نفسه أو في غياب المتابعة بعده)، إن صحت الوثائق المنشورة.
تقول وثائق قضائية منشورة إن المنفذ حوكم عام 2022 بتسع سنوات أشغالا مؤقتة، في قضية تتصل بتنظيم الدولة.
في القضية نفسها، عاين هو وشريك له محيط مركز أمن في إربد، وعرفا عدد الحراسات وأماكنها، واتفقا على جمع مال لشراء أسلحة نارية.
أحبطت الخطة قبل أن تخرج من الورق، وأوقف في شباط 2020.
لا يربط أي بيان رسمي بين الملفين، والمقارنة تبقى للقارئ: حراسات مركز في الملف القديم، وحارس سفارة في الحادثة.
وصف الأمن العام الهجوم بعمل إرهابي وتحدث عن تخطيط مسبق، وباشرت نيابة أمن الدولة التحقيق.
صمتت البيانات عن سؤال واحد: متى خرج المنفذ من السجن، وبأي نظام؟
ينص قانون مراكز الإصلاح والتأهيل في مادته الرابعة والثلاثين على جواز الإفراج عن المحكوم بالأشغال بعد ثلاثة أرباع مدته، تشجيعا على حسن السلوك.
ثلاثة أرباع التسع ستة أعوام وتسعة أشهر، وهي تكتمل، إن حسبت من التوقيف، في الثالث من تشرين الثاني، قبل الهجوم بيومين!
الحساب يقول متى صار الإفراج ممكنا، ويصمت عما إذا وقع، ولم تعلن جهة رسمية أن المادة طبقت على هذا المحكوم.
رواية أخرى – غير مؤكدة رسميا – تتحدث عن خروجه قبل أسابيع بانقضاء مدته.
يعارضها الحساب، فالتسع كاملة تنتهي في شباط 2029.
تبدأ الأسئلة عادة عند الكوخ، عن كيفية الوصول إليه وسبب غياب من يمنع.
قلب السؤال يغير جهة المساءلة: من كان يعلم موعد خروجه قبل أن يعلم العريف شيئا؟
عند الكوخ اشتغل الخط الأخير كما ينبغي: حاول المعتدي انتزاع مسدس العريف، فمنعه ملازم ثان أصيب في وجهه، وبقي المسدس في يد الدولة!
الموقع مضاعف أصلا، ففيه رجل ثان أنقذ السلاح، فالحارس الإضافي فكرة قائمة.
الحارس في الكوخ (وهو يقف ساعات في مكانه) يرى يدا ترتفع، ولا يرى ملفا يحمله صاحبها.
نجحت الحلقة الأخيرة في الدفاع، وتبدأ المشكلة في أولى الحلقات.
بين الحلقتين حلقة يملكها كل مار في الشارع، والنجدة فيها لا تعني مواجهة، فمكالمة واحدة تكفي.
الكاميرا تحفظ الواقعة، والمكالمة قد تغير مجراها.
قبل ثلاثة عشر يوما من الهجوم وقع هجوم على كنيسة في الكرك.
لا رابط معلنا بين الهجومين، ولا يصح أن يخترع رابط.
الجماعة التي تحتاج إلى مال وسلاح تترك أثرا قبل أن تضرب، أما أداة حادة فلا تحتاج إلى شيء من ذلك، فيبقى الموعد المكتوب في الملف أوضح إشارة.
جاء الرد الرسمي في اليوم التالي بلغة الفكر: أعلن رئيس مجلس النواب مراجعة تشريعات الإرهاب مع الحكومة، ودعا مفتي الأردن إلى متابعة المتطرفين بعد خروجهم من السجون.
متابعة الفكر تحتاج حوارا يمتد سنوات، أما موعد الخروج فمكتوب في ملف رسمي، وكل ملف مكتوب يمكن أن يراجع!
القانون نفسه يعرف الرعاية اللاحقة، فتتولاها وزارة التنمية الاجتماعية بقدر الإمكانات، وتضع لجنة عليا أسس متابعتها.
رعاية اجتماعية تساعد الخارج على العودة إلى الناس، وسؤال الخطر شيء آخر.
في ما اطلع عليه من نصوص مفتوحة لم يظهر نظام متابعة أمنية معلن للمفرج عنهم.
تنتهي مدة العقوبة عند الباب الحديدي، وتمتد مسؤولية الدولة بعده.
في حكاية شهيرة لكاتب من براغ باب صنع لرجل واحد، ويقف عنده بواب.
باب الإفراج كذلك، صنع لملف واحد، فمن يقف عنده؟
بريطانيا دفعت ثمن الدرس قبل عمّان: منفذ هجوم جسر لندن في تشرين الثاني 2019 مدان سابق أفرج عنه عند منتصف مدته، ومنفذ هجوم ستريتهام في شباط 2020 طعن بعد عشرة أيام من إفراج تلقائي عنه!
أقرت بريطانيا عام 2020 قانونا يقيد الإفراج المبكر عن المدانين بالإرهاب، فلا ينظر فيه قبل ثلثي المدة وموافقة مجلس الإفراج المشروط.
نسخ التجربة كما هي لا يصلح، فالنظامان مختلفان، وإلغاء كل إفراج تشجيعي يهدم حافز حسن السلوك، فمن لا يربح من انضباطه لا يخسر من تمرده.
أمام الدولة طرق متفاوتة الكلفة: إبقاء القاعدة فيعود السؤال، أو تقييم مستقل للمدانين بالإرهاب قبل الإفراج فيضعف الحافز عند بعضهم، أو إخطار موثق عند الباب الحديدي.
الإخطار كورقة تسليم المريض بين قسمين: جهة واحدة، باسم واحد، تستلم الملف، وتكتب أين يقيم وماذا يفعل ومتى يراجع أمره.
الإخطار لا يضمن شيئا، غير أنه يجعل الغياب موثقا، وقد تكون آلية كهذه قائمة ولم تعلن.
يلزم الإخطار سند قانوني، وتقييم فردي للخطر، وتناسب في الإجراء، ومراجعة دورية.
بهذه الشروط لا تصير المتابعة عقوبة غير معلنة بعد انتهاء المحكومية.
كما لا يطلب من المار أن يعرض حياته، لا يطلب من الدولة مراقبة مفتوحة: التناسب قاعدة الطرفين!
سيقول معترض، إن ذئبا منفردا تسبق خطته أي متابعة، فيبقى كل كوخ هدفا مهما كان باب السجن.
صحيح أن لا نظام يمنع الخطر كله، والمؤسسة تفحص ما يمكن فحصه وتوثق قرارها.
إن ظهر في التحقيق شركاء اتسع التحقيق، وإن لم يظهروا بقي واجب فحص ما كان متاحا من مؤشرات.
بيان رسمي عن أساس الإفراج، أو لائحة اتهام تكشف التفاصيل، يبدل الحكم كله في الأسابيع المقبلة.
إن ثبت أنه أكمل مدته سقط سؤال الإفراج المبكر وبقي سؤال ما بعد العقوبة.
أثر التشديد على الحراس أنفسهم: مسافة جديدة بين الشرطي والناس تدفع كل يوم.
ما لا يعرفه أحد خارج الجهات المختصة هو ظروف الإفراج، وهل وجدت متابعة، وما في ملف التحقيق.
هذه السطور مبنية على مصادر مفتوحة وحدها.
يستطيع القارئ أن يسأل نائبه أو صحيفته سؤالا واحدا: من استلم ملف الخطر، وماذا فعل به؟
ينتظر القارئ جوابا، وقد عرف الأردنيون اسم من حرس باب السفارة، وينتظرون اسم من حرس الباب الآخر، إن كان له حارس!
[email protected]
https://emad-dawoud.netlify.app/



