*
السبت: 07 نوفمبر 2026
  • 07 نوفمبر 2026
  • 14:44
الشتاء في غزة أصبح أقسى من الحرب

خبرني - تفاقمت معاناة النازحين في قطاع غزة مع تأثير المنخفض الجوي الحالي، الذي تسببت أمطاره الغزيرة في غرق آلاف الخيام بمناطق متفرقة من القطاع، وتسرب المياه إلى أماكن الإيواء، وسط مخاوف من اشتداد الأمطار والرياح وانخفاض درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة، في ظل انعدام الإمكانيات اللازمة لمواجهة الظروف الجوية القاسية.

وفي شهادة تعكس حجم المعاناة، روت آلاء، وهي نازحة تقيم في دير البلح وسط قطاع غزة، لبي بي سي، تفاصيل ما تعرضت له عائلتها جراء الأمطار، مشيرة إلى أن غزارتها فاقت توقعاتهم، رغم علمهم المسبق بقدوم منخفض جوي.

المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أعلن عن غرق 70 ألف خيمة تؤوي عشرات الآلاف من النازحين خلال 12 ساعة فقط، إلى جانب انهيار عشرات الجدران، مما تسبب بوقوع إصابات مختلفة، بينها إصابات خطيرة في مختلف محافظات القطاع.
"لم نكن نتوقع أن تكون كميات الأمطار بهذه الغزارة، خصوصاً أننا في بداية فصل الشتاء. في اليوم السابق، كانت التوقعات تتحدث عن منخفض جوي، لكن الأجواء بدت مشمسة، ثم بدأ الهواء يشتد تدريجياً بعد العصر، من دون أن نشعر ببرودة شديدة، لذلك لم نتوقع أن تتطور الأحوال الجوية إلى هذا الحد"، وفق آلاء.

وتضيف أن عائلتها، التي تقيم في خيام بمنطقة منخفضة، حاولت الاستعداد لموسم الشتاء قبل نحو ثلاثة أسابيع، من خلال حفر حفرة كبيرة وإخراج الرمال الصفراء منها، بهدف إنشاء حاجز يحد من تدفق المياه نحو الخيام. كما تركت العائلة الحفرة مفتوحة، وغطتها بقضبان حديدية وأخشاب، على أمل استخدامها لمنع تجمع مياه الأمطار وتصريفها بعيداً عن أماكن الإقامة.

وبلغت التقديرات الأولية للخسائر المباشرة لبداية هذا المنخفض نحو 3 ملايين دولار حتى الآن، وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وتوضح آلاء: "حفرنا أيضاً مجرى مائياً، أو ما يُعرف في غزة بـ "العمّال"، وهو عبارة عن قناة بسيطة تُحفر في الأرض لتوجيه مياه الأمطار من المناطق المرتفعة نحو الحفرة، حتى لا تتجمع المياه في محيط الخيام. استخدمنا ما توفر لدينا من أدوات، واستعنا بكريك لحفر المجرى، لكن كل هذه المحاولات لم تمنع غرقنا".

وتتابع أن مياه الأمطار تسللت إلى الخيام رغم الاستعدادات التي بذلتها العائلات؛ إذ غرقت الخيمة الجديدة التي اشترتها الأسرة مؤخراً، كما غمرت المياه خيمتها وخيمة شقيقتها، التي لم تعد تحتمل الظروف الجوية بعد نحو عامين من الاستهلاك والتعرض المستمر للرياح.
وتضيف: "خيمتي وخيمة أختي مستهلكتان منذ سنتين بفعل الرياح والظروف الجوية. وخلال الليل، سقط أحد أعمدة الخيمة أو نقاط تثبيتها، ومع سقوطه تمزق سقفها، فأصبحت المياه تتدفق إلى الداخل، وغرقنا بالكامل"، قائلة: "الشتاء في غزة أصبح أقسى من الحرب".

ولم تقتصر الأضرار على خيام الأسرة المباشرة، بحسب شهادتها، إذ غرقت أيضاً خيمة شقيقها المجاورة والكثير من الخيم، كما تعرضت خيمة شقيقتها المتزوجة للغرق، بعد أن انهارت أرضيتها تحت ضغط المياه المتراكمة، وتبللت المفروشات والأغطية الموجودة بداخلها.

وحمّل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة "الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه التداعيات الكارثية، جراء استمراره في إغلاق المعابر ومنع إدخال مواد الإيواء ومواد الإعمار الأساسية التي يحتاجها أبناء شعبنا بشكل عاجل"، مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل.

bbc-logo

مواضيع قد تعجبك