*
الثلاثاء: 03 نوفمبر 2026
  • 02 نوفمبر 2026
  • 23:07
الهيموغلوبين هل يحمل مؤشراً مبكراً لاحتمالات الإصابة بألزهايمر

خبرني - تتجاوز أهمية تحليل الهيموغلوبين الكشف عن فقر الدم، إذ تشير دراسة واسعة إلى أن المستويات المرتفعة أو المنخفضة منه قد ترتبط أيضًا بزيادة خطر الإصابة بالخرف في السنوات اللاحقة.

ورصد الباحثون هذه العلاقة لدى أكثر من 316 ألف بالغ في كوريا الجنوبية، بعد متابعة امتدت 15 عامًا. لكن النتائج لا تعني أن الهيموغلوبين يسبب الخرف، أو أن قياسه يمكن أن يشخّص المرض، بل تشير إلى احتمال أن تكون مستوياته غير الطبيعية علامة على مشكلات صحية أوسع تؤثر في الدماغ، بحسب تقرير نشره موقع "MedicalNews Today".


ماذا اكتشف الباحثون؟
حلل الباحثون بيانات 316,542 شخصًا تبلغ أعمارهم 40 عامًا فأكثر، خضعوا لفحوص صحية وطنية خلال عامي 2004 و2005، ثم تابعوا حالتهم حتى عام 2019 لرصد تشخيصات الخرف.

وقسّم الفريق المشاركين إلى خمس مجموعات وفق مستويات الهيموغلوبين في الدم، فوجد أن أصحاب المستويات الأدنى كانوا أكثر عرضة لتشخيص الخرف بنسبة 16% مقارنة بالمجموعة المرجعية، بينما ارتفعت الاحتمالات بنسبة 7% لدى أصحاب المستويات الأعلى.

وتشير هذه النتائج إلى أن العلاقة لا تقتصر على انخفاض الهيموغلوبين، كما يحدث في حالات فقر الدم، بل قد تظهر أيضًا عند ارتفاعه بصورة غير معتادة.

وأوضح الباحث الرئيسي هيون سو كيم، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة دونغ-إيه الكورية الجنوبية، أن مستويات الهيموغلوبين قد تكون مؤشرًا متاحًا يساعد على فهم العلاقة بين الصحة الجسدية وصحة الدماغ مع التقدم في العمر.

ألزهايمر والخرف
لم تكن العلاقة متطابقة مع جميع أنواع الخرف. فقد ارتبط ارتفاع الهيموغلوبين وانخفاضه بزيادة خطر الخرف الوعائي بنسبة 18% و19% على التوالي.

أما مرض ألزهايمر، فارتبط ارتفاع خطر الإصابة به بالمستويات المنخفضة من الهيموغلوبين، بنسبة بلغت 14%.

وأوضح طبيب الباطنة الذي علّق على نتائج الدراسة ولم يشارك فيها، الدكتور دونغ ترينه، أن الهيموغلوبين مسؤول عن نقل الأكسجين إلى أعضاء الجسم، بما فيها الدماغ. وقد يؤدي انخفاضه الشديد أو المستمر إلى تقليل إمداد أنسجة الدماغ بالأكسجين، بما قد يؤثر في مناطق مهمة للذاكرة، مثل الحُصين.

في المقابل، قد يرتبط ارتفاع الهيموغلوبين بزيادة لزوجة الدم، وهو ما قد يرفع مخاطر بعض المشكلات الوعائية. لكن هذه تفسيرات بيولوجية محتملة، ولم تثبت الدراسة أنها الآليات التي تسببت في زيادة خطر الخرف.

لماذا كانت العلاقة أقوى لدى النساء؟
أظهرت النتائج أن الارتباط بين مستويات الهيموغلوبين والخرف كان أقوى لدى النساء، رغم أنهن شكّلن نحو 42% من المشاركين.

وقد تلعب عوامل مرتبطة بالجنس دورًا في هذه العلاقة، إذ يمكن أن تتأثر مستويات الهيموغلوبين لدى النساء بفقدان الدم خلال الدورة الشهرية، خصوصًا قبل انقطاع الطمث. إلا أن تفسير الاختلاف بين الجنسين يحتاج إلى مزيد من الدراسات.

هل يستدعي ذلك إجراء تحليل الهيموغلوبين؟
لا تثبت الدراسة أن رفع الهيموغلوبين أو خفضه يمنع الخرف، كما لا يمكن اعتبار مستوياته اختبارًا للتنبؤ الحتمي بالإصابة بالمرض.

فانخفاض الهيموغلوبين قد يرتبط بنقص الحديد أو فيتامين B12 أو أمراض الكلى والالتهابات المزمنة، بينما قد يرتبط ارتفاعه بالجفاف أو التدخين أو انقطاع النفس النومي وبعض اضطرابات الدم.

وتكمن أهمية النتائج في تسليط الضوء على الصلة بين صحة الجسم والدماغ؛ فالعناية بصحة القلب والأوعية والتغذية ومعالجة المشكلات الطبية المزمنة قد تكون جميعها عوامل مهمة للحفاظ على الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر

مواضيع قد تعجبك