خبرني - سعى الديمقراطيون في الولايات المتحدة، الاثنين، إلى احتواء انقسام داخل صفوفهم في سباق انتخابات مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان، بعدما أعلنت النائبة الأميركية هايلي ستيفنز تأييدها المرشح الجمهوري مايك روجرز، رغم خسارتها الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي أمام منافسه عبدول السيد، في خطوة أربكت قادة الحزب قبل يوم من انتخابات التجديد النصفي.
وأعلنت ستيفنز موقفها خلال ظهورها إلى جانب روجرز في إحدى كنائس مدينة ديترويت، في تحول يسعى الجمهوريون إلى استثماره في سباق يعد حاسما لآمال الديمقراطيين في انتزاع الأغلبية من الجمهوريين في مجلس الشيوخ، الذين يشغلون حاليا 53 مقعدا مقابل 47 للديمقراطيين، في الانتخابات المقررة الثلاثاء.
وأثار موقف ستيفنز استياء قيادات ديمقراطية، إذ وصفته النائبة ديبي دينغل بأنه يشكل تشتيتا لجهود الحزب، فيما قالت ستيفنز في مقطع فيديو نشرته عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "لا مكان لي في حملة عبدول السيد".
ويأتي الخلاف على خلفية انتقادات وجهتها ستيفنز إلى إعلان أطلقته جماعة خارجية، قالت إنه يلقي باللوم على إسرائيل في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مطالبة السيد بإدانته.
وفي تصريح لها، وصفت ستيفنز الإعلان بأنه مؤلم للغاية، معتبرة أن بعض الناخبين الديمقراطيين يتلقون رسالة مفادها أن الحزب أو الحملة لا يمثلانهم.
وفي المقابل، كشف متحدث باسم حملة السيد أن الحملة جمعت 2.4 مليون دولار الأحد، في أكبر حصيلة يومية لها، مدفوعة بتبرعات صغيرة بلغ متوسطها 36.74 دولار، قدمها أكثر من 65 ألف متبرع.
وبحسب مصدر مطلع، طلبت حملة السيد مؤخرا من ستيفنز عدم حضور فعالياته حتى يوم الانتخابات، لتجنب تشتيت الانتباه عن القضايا الرئيسية للحملة.
وسارع الجمهوريون إلى استثمار الانقسام الديمقراطي، إذ اعتبر روجرز أن انحراف جزء من الحزب نحو ما وصفه بالكراهية الشديدة ضد مجموعة من الناس أمر خطير.
ويخوض السيد، وهو أميركي من أصل مصري ومسلم ولد في ميشيغان، حملة انتخابية تعرض خلالها لهجمات من الرئيس دونالد ترامب وجمهوريين آخرين شككوا في ولائه للولايات المتحدة، ووصفوه من دون أساس بأنه متعاطف مع الإرهابيين، محذرين من أن انتخابه سيؤدي إلى هجمات على الأميركيين. ووصف السيد التشكيك في ولائه بأنه أمر "مخز".
وتندرج هذه الهجمات ضمن خطاب أوسع يتبناه بعض الجمهوريين، يستهدف الأميركيين من أصول عربية والمسلمين والمتحولين، إلى جانب تصوير الديمقراطيين على أنهم شيوعيون ومتطرفون خطرون مع اقتراب الانتخابات.
وفي تفسيرها لموقف ابنتها، قالت والدتها ماريا ماركوت إن قرار تأييد روجرز جاء بسبب ما وصفته بالخطاب السياسي الخطير الصادر عن السيد، مشيرة إلى ظهوره سابقا مع حسن بيكر، وهو صانع محتوى يساري تعرض لانتقادات بسبب تعليقاته بشأن إسرائيل واليهود الأميركيين.
كما انتقدت الناخبة الديمقراطية باميلا جونسون، البالغة 72 عاما، موقف ستيفنز بعد تصويتها للسيد في مدينة وارن، إحدى ضواحي ديترويت، ووصفت النائبة بأنها "خائنة".
وعلى مستوى السباق الانتخابي الأوسع، يرى محللون غير حزبيين أن فرص الديمقراطيين في استعادة الأغلبية بمجلس النواب تبدو واعدة، في حين تبدو المنافسة على مجلس الشيوخ أكثر تعقيدا، مع احتدام السباقات في ولايات تميل تقليديا إلى الجمهوريين، بينها تكساس وكانساس وأيوا، بما يمنح الديمقراطيين خيارات إضافية للوصول إلى الأغلبية.
ومن شأن سيطرة الديمقراطيين على أي من المجلسين الحد من قدرة ترامب على تمرير التشريعات، وتمكينهم من فتح تحقيقات بشأن إدارته، فيما تتيح لهم الأغلبية في مجلس الشيوخ عرقلة تعييناته في المحاكم الاتحادية، بما فيها المحكمة العليا.
ووفقا لمختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا، أدلى نحو 55 مليون ناخب بأصواتهم شخصيا أو عبر البريد حتى الآن، متجاوزين إجمالي الأصوات البالغ 45 مليون صوت في انتخابات التجديد النصفي عام 2022.
تطورات قضائية في ألاسكا وكاليفورنيا
وفي تطور آخر يسبق الانتخابات، رفض قاض اتحادي الأحد، دعوى قضائية رفعتها وزارة العدل الأميركية، سعت من خلالها إلى منع التصديق على نتائج انتخابات مجلس الشيوخ في ألاسكا، في حال خسارة السناتور الجمهوري الحالي دان إس. سوليفان بفارق ضئيل.
واستندت الوزارة في دعواها إلى احتمال حدوث ارتباك لدى الناخبين بسبب وجود مرشح آخر يحمل اسم دانيال جيه. سوليفان جونيور على بطاقة الاقتراع.
وأثارت القضية جدلا خلال الأيام الماضية، بعد تقارير تحدثت عن مشاركة حملة المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا في تجنيد سوليفان جونيور لخوض الانتخابات بهدف تشتيت أصوات الناخبين.
وفي حين نفى كل من بيلتولا وسوليفان جونيور التنسيق بينهما، أعلن السناتور الجمهوري الحالي أنه سيقبل نتائج انتخابات الثلاثاء، بالتزامن مع استمرار إدارة ترامب في الضغط لإجراء تحقيق جنائي بشأن القضية.
وأعربت الناخبة أيلينا بيرد، البالغة 24 عاما والمقيمة في واسيلا بألاسكا، عن ارتياحها لرفض الدعوى، بعدما صوتت لبيلتولا، معتبرة أن من المهم التصدي لما وصفته بمحاولات ترامب قمع الناخبين.
وفي كاليفورنيا، تقدم ترامب الاثنين، بطلب عاجل إلى المحكمة العليا لوقف فرز أصوات أكثر من 20 ألف ناخب مسجل مؤقتا، يزعم مسؤولون اتحاديون أنهم على الأرجح ليسوا مواطنين أميركيين.
في المقابل، حذرت ولاية كاليفورنيا من أن الدعوى قد تحرم 20 ألف ناخب من حقهم في التصويت استنادا إلى اتهامات مبهمة، معتبرة أن آلية الإدارة لتحديد غير المواطنين معيبة ومعرضة للخطأ.



