*
الاحد: 01 نوفمبر 2026
  • 01 نوفمبر 2026
  • 21:47
كيف يبدو واقع حرية الصحافة والصحافيين في العالم العربي

خبرني - تحيي الأمم المتحدة، الإثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، وسط تحذيرات أممية من تزايد الاعتداءات المرتكبة بحق الصحفيين، وضعف المساءلة عن هذه الجرائم، فضلا عن تزايد القيود التي تواجه حرية الصحافة في العديد من دول العالم.

وتقول الأمم المتحدة إن إنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين "شرط أساسي لضمان حرية التعبير وكفالة حق جميع المواطنين في الوصول إلى المعلومات".

وتشير التقارير الأممية إلى أنه منذ عام 1993، قُتل أكثر من 1800 صحفي أثناء ممارسة عملهم.

ويكشف مرصد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أن مرتكبي نحو تسع من كل عشر جرائم قتل بحق الصحفيين يفلتون من العقاب.

وسجّلت منطقة الدول العربية أعلى عدد من حالات قتل الصحفيين، وفقا لتقرير المدير العام لليونسكو لعام 2026 بشأن سلامة الصحفيين وخطر الإفلات من العقاب.

وبحسب اليونسكو، قُتل 189 صحفيا خلال عامي 2024 و2025، وقع نحو 67 في المئة من هذه الحالات في مناطق النزاعات المسلحة.

ووثقت لجنة حماية الصحفيين، وهي منظمة دولية مستقلة غير حكومية مقرها نيويورك، مقتل 129 صحفيا وعاملا في وسائل الإعلام حول العالم خلال عام 2025، في أعلى حصيلة سنوية تسجلها منذ بدء توثيقها عام 1992.

ونسبت اللجنة إلى إسرائيل المسؤولية عن مقتل 86 منهم، أي نحو ثلثي الإجمالي، مشيرة إلى أن غالبية هؤلاء القتلى كانوا صحفيين فلسطينيين في قطاع غزة.


وفي رسالة بهذه المناسبة، نُشرت الأحد 1 نوفمبر/تشرين الثاني، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش: "يؤدي العاملون في وسائل الإعلام دورا أساسيا في إبقاء الجمهور على اطلاع بما يجري، ومساءلة أصحاب السلطة والنفوذ. لكنهم كثيرا ما يتعرضون للمضايقات والمراقبة والملاحقات القضائية والاعتداءات الجسدية والسجن، بل وأحيانا للتعذيب أو القتل، لمجرد أدائهم عملهم".

وأضاف غوتيريش أنه "خلال العام الماضي دفع ما لا يقل عن 34 صحفيا حياتهم ثمنا لأداء عملهم. وتظل ست من كل سبع جرائم قتل من هذا النوع دون عقاب. وفي مناطق النزاعات المسلحة، تقترب نسبة الإفلات من العقاب من 100 في المئة".

وطالب غوتيريش بتحقيق العدالة، مشددا على أنه "عندما يُستهدف الصحفيون وتُسكت أصواتهم وتُمنع تقاريرهم من الوصول إلى الجمهور، نصبح جميعا ضحايا لذلك".

واقع حرية الصحافة في المنطقة العربية


وتواجه حرية الصحافة في عدد من الدول العربية تحديات متزايدة، تتراوح بين الاعتداءات على الصحفيين وتهديد سلامتهم في مناطق الحروب والنزاعات المسلحة، وبين القيود القانونية والسياسية والاقتصادية التي تؤثر في استقلال المؤسسات الإعلامية وقدرة الصحفيين على أداء عملهم دون ضغوط أو ملاحقات.

ووفقا للتصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2026، الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، جاءت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المرتبة الأخيرة عالميا من حيث أوضاع حرية الصحافة، بعدما صُنفت 18 دولة من أصل 19 شملها المؤشر في المنطقة ضمن فئتي "صعبة" و"خطيرة للغاية".

وأشارت المنظمة إلى أن الحروب والتشريعات المقيدة للعمل الإعلامي والضغوط السياسية والاقتصادية أسهمت في تدهور أوضاع الصحفيين.

وتُعد الأراضي الفلسطينية والسودان واليمن أبرز المناطق التي يواجه فيها الصحفيون مخاطر مرتبطة بالنزاعات المسلحة.

وفي مصر، تقول منظمة مراسلون بلا حدود إن وسائل الإعلام المستقلة تواجه الرقابة والملاحقات القضائية، مشيرة إلى توجيه اتهامات لصحفيين تتعلق بنشر أخبار كاذبة والانتماء إلى تنظيمات إرهابية.

وفي تونس، رصدت المنظمة استمرار الضغوط السياسية والقضائية على الصحفيين، مشيرة إلى أن استخدام النظام القضائي في ملاحقة منتقدي السلطات يجعل ممارسة الصحافة المستقلة أكثر صعوبة.

أما في الجزائر، فتقول المنظمة إن غرف الأخبار المستقلة تواجه الرقابة والمضايقات عبر الإنترنت، إلى جانب حالات احتجاز تطال العاملين في المجال الإعلامي.

ضرورة حماية الصحفيين
وتنص قواعد القانون الدولي الإنساني على اعتبار الصحفيين العاملين في مناطق النزاع مدنيين يتمتعون بالحماية من الهجمات المتعمدة، ما داموا لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية. ويمكن أن يشكل تعمد استهداف الصحفيين المدنيين جريمة حرب.

وتطالب الأمم المتحدة والمنظمات المعنية بحرية الصحافة بإجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، وضمان بيئة آمنة تسمح للعاملين في وسائل الإعلام بممارسة مهامهم دون خوف من الاعتقال التعسفي أو العنف أو الانتقام.

وتتزايد الدعوات إلى توفير حماية أكبر للصحفيات في مواجهة التهديدات الرقمية والتحرش وحملات التشهير، إلى جانب ضمان استقلال المؤسسات الإعلامية وحماية الصحفيين من الملاحقات المرتبطة بعملهم المهني.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد حددت في عام 2013، الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني يوما دوليا لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، تخليدا لذكرى مقتل صحفيين فرنسيين في مالي في اليوم نفسه من ذلك العام.

ويهدف إحياء المناسبة إلى تعزيز الجهود الدولية لحماية الصحفيين، وضمان محاسبة مرتكبي الجرائم بحقهم، باعتبار أن سلامة الصحفيين وحرية الصحافة ترتبطان بحق الجمهور في الحصول على المعلومات، والرقابة على السلطة، وكشف الفساد والانتهاكات.

bbc-logo

مواضيع قد تعجبك