خبرني - يضم الجهاز الهضمي مليارات الكائنات الدقيقة التي تؤدي دوراً مهماً في صحة الجسم وعافيته، وتُعرف مجتمعةً بميكروبات الأمعاء. وفي مقابلة مع صحيفة لو فيغارو الفرنسية، يقول اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وميكروبات الأمعاء جوليان سكانزي إن النظام الغذائي هو الوسيلة الأساسية والمتاحة للجميع للعناية بها. فما الأطعمة التي تساعد على دعم صحة الأمعاء؟
ويُعد النظام الغذائي الصحي والمتنوع، المستوحى من حمية البحر المتوسط، خياراً مناسباً؛ إذ يضم أطعمة متعددة الألوان ويركز على الأغذية غير المصنّعة. وفيما يلي أبرز ما ينصح الخبراء بإضافته إلى أطباقنا للحفاظ على صحة الأمعاء:
1 - الألياف
يوضح الدكتور جوليان سكانزي أن «الألياف تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يساعد على الحفاظ على توازنها». فبعد تناولها، تخمّرها البكتيريا، منتجةً جزيئات صغيرة تُعرف باسم «الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة».
ويضيف أن هذه الأحماض تؤدي دوراً أساسياً في صحتنا، ولا سيما في تنظيم الشعور بالشبع. ولزيادة تناول الألياف، يُنصح بالتركيز على البقوليات، مثل العدس الأخضر أو الأحمر والحمص والفاصوليا، إلى جانب المكسرات والبذور، كاللوز والبندق والجوز وبذور الشيا والكتان. كما تشمل الخيارات الخضار الجذرية، مثل البطاطا الحلوة.
2 - الأطعمة المخمَّرة
يُعدّ التخمير من تقنيات حفظ الطعام القديمة، وله فوائد صحية محتملة، من بينها دعم صحة ميكروبات الأمعاء. وكتب البروفيسور ديدييه تشوس، رئيس المعهد الأوروبي للتغذية الدقيقة (IEDM) ومؤلف كتاب «لكلٍّ وصفاته الخاصة لبكتيريا معوية صحية»، في مقال سابق: «تساعد عملية التخمير على هضم الأطعمة جزئياً، ما يسهّل عملية الهضم».
وينطبق ذلك، على سبيل المثال، على الزبادي؛ إذ تستهلك البكتيريا الموجودة فيه جزءاً من اللاكتوز، ما قد يجعله أسهل هضماً لدى بعض الأشخاص.
وتُنتج عملية التخمير أيضاً مركبات قد تعود بالنفع على الصحة. وتقول صوفي جانفييه، اختصاصية التغذية المسجّلة في باريس ومؤلفة كتاب «الأسلوب اللطيف لتناول طعام أفضل»، إن دراسات علمية أظهرت أن الاستهلاك المنتظم للأطعمة المخمّرة قد يزيد تنوع ميكروبات الأمعاء، عبر إدخال أنواع جديدة من البكتيريا إلى المنظومة التي تضم نحو 40 تريليون خلية بكتيرية، ما قد يسهم في الحد من الالتهابات.
وتتنوع الأطعمة المخمّرة التي يمكن إدراجها في النظام الغذائي اليومي، ومنها الكفير، وبعض أجبان الحليب الخام، إضافة إلى الخضار المخمّرة، مثل المخللات.
3 - البوليفينولات
تُعدّ البوليفينولات مركبات نباتية ذات أهمية لصحة ميكروبات الأمعاء. ويقول اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي جوليان سكانزي إنها «تعزز نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء».
وتوجد هذه المركبات في أطعمة ومشروبات عدة، أبرزها التوت والفواكه الحمراء والشاي والقهوة والكاكاو. ويضيف سكانزي أن البوليفينولات تساعد أيضاً على «تنظيم الالتهابات، والحد من الإجهاد التأكسدي، والحفاظ على سلامة حاجز الأمعاء».
4 - النشا المقاوم
يمكن لطريقة إعداد الطعام أن تؤثر في قيمته الغذائية. فعندما تُترك الأطعمة النشوية، مثل المعكرونة والأرز والبطاطس، لتبرد بعد طهيها، يتحول جزء من النشا فيها إلى ما يُعرف بـ«النشا المقاوم».
ويوضح الدكتور جوليان سكانزي أن هذا النوع لا يُهضم في الأمعاء الدقيقة، بل يصل إلى القولون، حيث تخمّره البكتيريا. وينتج عن ذلك «البيوتيرات»، وهو حمض دهني قصير السلسلة يدعم صحة الأمعاء. ويوجد النشا المقاوم أيضاً في الموز غير الناضج والبقوليات، وقد يساعد على الحد من ارتفاع نسبة السكر في الدم بعد تناول الطعام.
كيف نضيف هذه الأطعمة إلى مائدتنا؟
لتسهيل إدراجها في الوجبات اليومية، يقترح الدكتور جوليان سكانزي في كتابه «هيا نأكل!» نموذجاً غذائياً يدعم صحة ميكروبات الأمعاء.
الإفطار:
في الإفطار، ينصح بالجمع بين منتجات الألبان المخمّرة، كالزبادي أو الكفير، والحبوب الكاملة وقطعة من الفاكهة الطازجة، للحصول على الألياف والطاقة والشعور بالشبع.
الغداء:
أما الغداء، فيُفضّل أن يجمع بين كمية وفيرة من الخضار ومصدر للبروتين ونشويات عالية الجودة، مثل الأرز البني أو الكينوا أو الحنطة السوداء أو معكرونة القمح الكامل.
العشاء:
وفي العشاء، يمكن اختيار وجبة أخف تضم خضاراً مطبوخة، مع الإبقاء على النشويات ضمن مكونات الوجبة المتوازنة.



