*
الاربعاء: 28 أكتوبر 2026
  • 28 أكتوبر 2026
  • 13:29
أرفض تعازي الاحتلال ودماؤنا ليست منصة لدعايتهم
الكاتب: شيرين قسوس

أستنكر بأشدّ العبارات التعازي الصادرة عن حساب "إسرائيل تتكلم بالعربية" بشأن ضحايا الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في الكرك. فاعتراضي ليس انتقاصًا من قيمة التعاطف الإنساني، بل لأن مأساتنا يجب ألا تتحول إلى فرصة لتلميع صورة الاحتلال.

ودمُ محمد دمٌ عروبيٌّ قوميّ، بدأ باسمه وانتهى بإسالته في العمل الإرهابي، ولن يذهب هدرًا ولن يكون وقودًا لأجندات سياسية؛ بل سيكون سببًا في توحيد عروبتنا أكثر، وفي اقتلاع فكر التطرف من جذوره. وهذا ينطبق كذلك على تطرف إسرائيل، الذي يمارس إرهابه على الشعب الفلسطيني.

لا يمكنني قبول كلمات المواساة من جهةٍ لا أفصل خطابها عن واقع الاحتلال، الذي عانى الفلسطينيون في ظله عقودًا من الإرهاب: قتلًا وتهجيرًا ومصادرةً للأرض وانتهاكًا للحقوق، حتى غدت في نظري أصلَ الإرهاب ومنبعه في هذه المنطقة. فبأيّ منطقٍ تُرفع راية الإنسانية في بيان تعزية، بينما لا تزال معاناة الفلسطينيين ودماؤهم وحقوقهم حاضرة في وجدان كل من يؤمن بالعدل والحرية؟

وعائلتي كان نضالها، في المقام الأول، من أجل القضية الفلسطينية وفي مواجهة الاحتلال والظلم الواقع على شعبها. وهذه ليست عبارة عابرة أقولها اليوم، بل موقف أعتز به، وتاريخ لن أسمح بأن يُستغل أو يُحرَّف أو يُوظَّف في أي دعاية.

ولا أرى فرقًا في المبدأ الأخلاقي بين إدانة الفكر المتطرف الذي قتل أبناء عشيرتنا، وإدانة سياسات القتل والقمع والتهجير التي ارتبطت بالاحتلال الإسرائيلي على مدى عقود. فحياة الإنسان ليست رخيصة حين يكون فلسطينيًا، وليست مقدسة فقط حين تخدم مأساته خطاب جهةٍ تسعى إلى تحسين صورتها. والعدالة لا تتجزأ، ودماء الأبرياء لا تخضع لمعايير مزدوجة. فالتعاطف الحقيقي لا يكون انتقائيًا، والإنسانية لا تُقاس ببيانٍ مكتوب، بل بمواقف تحترم حياة البشر وحقوقهم وكرامتهم.

موقفي واضح ولا يحتمل التأويل: أدين الإرهاب الذي قتل أبناء عشيرتي، وأدين الاحتلال وما يرتبط به من انتهاكات وجرائم بحق الشعب الفلسطيني، وأمنع ما استطعتُ أن تُستثمر دماء الضحايا في خدمة الدعاية السياسية.

رحم الله أبناء عشيرتنا الذين فقدناهم في الكرك، والشفاء العاجل للمصابين، والرحمة لكل ضحية بريئة، والحرية والكرامة للشعب الفلسطيني.

فلسطين ليست موقفًا موسميًا، ودماء أبنائنا ليست سلعة سياسية، وتاريخ عائلتي ليس ورقةً في يد الاحتلال.

الحق لا يتجزأ، والكرامة لا تُشترى، والذاكرة لا تمحوها بيانات التعزية.

مواضيع قد تعجبك