*
الاربعاء: 28 أكتوبر 2026
  • 28 أكتوبر 2026
  • 09:59
عيونٌ لا تنام ووطنٌ لا ينحني
الكاتب: الدكتور زيد احمد المحيسن

كلّ يوم نزداد ثقةً بمؤسساتنا العسكرية والأمنية، ويزداد يقيننا بأن الأوطان لا تصونها الشعارات، بل تحرسها سواعدٌ مؤمنة، وعقولٌ يقظة، ونفوسٌ جعلت من الواجب عقيدةً ومن التضحية شرفًا لا يضاهيه شرف.
في هذا الوطن، ثمّة رجالٌ ينام الأردنيون مطمئنين لأن عيونهم لا تنام، ويستريح الناس لأنهم يواصلون السهر، ويحملون أرواحهم على أكفّهم، لا استهانةً بالحياة، بل إيمانًا بأن أمن الوطن وسلامة مواطنيه أمانةٌ تستحق البذل والفداء.
إنهم حماة الطمأنينة، وحراس السيادة، وأصحاب العيون التي ترصد الخطر قبل أن يقترب، والعقول التي تخطّط بحكمة، والإرادات التي تحسم بثبات. وفي ميادين التدريب كما في ساحات الواجب، تتجلّى حقيقة الانتماء؛ فليس الوطن كلماتٍ تُقال، بل مسؤوليةٌ تُحمَل، وعهدٌ يُصان، وتضحياتٌ تُقدَّم بصمتٍ لا ينتظر التصفيق.
لقد أكّدت الأحداث الأخيرة أن الجاهزية ليست ادّعاءً، وأن اليقظة ليست شعارًا، بل ثمرة إعدادٍ متواصل، وانضباطٍ راسخ، وكفاءةٍ تعرف كيف تواجه التحديات وتحمي أمن البلاد من كلّ من تسوّل له نفسه المساس باستقرارها أو إيذاء أبنائها. وأمام خفافيش الظلام، تبقى العزيمة الواعية والتخطيط المحكم والتنفيذ المسؤول سدًّا منيعًا في وجه كلّ محاولةٍ للنيل من الوطن.
وعلى كلّ أردنيّ أن يفخر بأن له درعًا وسيفًا يحميانه، وعينًا ساهرةً تصون أمنه، ورجالًا يقفون في وجه الخطر ليبقى وطنه آمنًا عزيزًا. فهذه المؤسسات ليست مجرّد تشكيلاتٍ تؤدّي واجباتها، بل ركيزةٌ من ركائز الدولة، ومصدرٌ للثقة والطمأنينة، وسياجٌ يحفظ للأردن هيبته وللمواطن كرامته وأمنه.
وخلف كلّ لحظة أمنٍ رجالٌ يواجهون التعب، وخلف كلّ ليلةٍ هادئة عيونٌ ترقب، وقلوبٌ تدعو، وأسرٌ تنتظر عودة أبنائها سالمين. إنهم بشرٌ يحملون أشواقهم ومخاوفهم، لكنهم يقدّمون الواجب حين يناديهم الوطن، ويجعلون من مسؤوليتهم سياجًا يحمي حياة الآخرين.
وليس الوفاء لهؤلاء بكثرة الثناء وحدها، بل بالوعي بقيمة الأمن، وصون وحدة الصف، وتعزيز الثقة بالمؤسسات الوطنية، والوقوف صفًّا واحدًا في وجه كلّ ما يهدّد استقرار الأردن أو يحاول العبث بنسيجه المتماسك.
سلامٌ على عيونٍ تسهر كي ننام، وعلى أيدٍ تعمل كي نطمئن، وعلى رجالٍ جعلوا من حماية الوطن عهدًا لا ينكسر. سيبقى الأردن، بعون الله، عزيزًا بقيادته، متماسكًا بشعبه، قويًّا بمؤسساته، عصيًّا على كلّ طامعٍ أو عابث؛ لأن وراء أمنه رجالًا يعرفون أن الأوطان لا تُحمى بالأمنيات، بل باليقظة والإخلاص والتضحية، وأن أعظم انتصارٍ يحقّقه حماة الوطن هو أن يظلّ الوطن آمنًا، وأبناؤه مطمئنين، ورايته عاليةً لا تنحني..

مواضيع قد تعجبك