*
الثلاثاء: 27 أكتوبر 2026
  • 27 أكتوبر 2026
  • 19:11
الدم الأردني للجميع 700 وحدة دم تجسّد وحدة الأردنيين وتفضح دعاة الفتنة
الكاتب: محمد شهاب عضيبات

في الأردن، لا تسأل قطرة الدم عن دين صاحبها، ولا تميّز بين مسلم ومسيحي، ولا تعرف لونًا أو طائفة؛ فالدم الأردني واحد، والوجع واحد، والوطن الذي يجمعنا أكبر من كل محاولات الفرقة والانقسام.
700 وحدة دم تبرع بها الأردنيون لأشقائهم المصابين في الحادث الأليم الذي شهدته إحدى الكنائس في محافظة الكرك، إثر تعرضهم لإطلاق النار أثناء مراسم تشييع متوفاة، على يد مجموعة متعصبة خارجة عن القانون، في مشهد مؤلم يمسّ القيم الإنسانية والوطنية، ويستدعي التمسك بوحدة الصف وسيادة القانون، ورفض كل أشكال التطرف والعنف والكراهية.
هذه الوحدات السبع مئة ليست مجرد أرقام تُسجّل في سجلات التبرع بالدم، بل هي رسالة أردنية أصيلة، عنوانها المحبة والتكافل والتضامن، ودليل على أن الأردنيين، بمختلف أديانهم ومعتقداتهم، يقفون إلى جانب بعضهم بعضًا في الشدائد، وأن المصاب حين يقع على فرد منهم، يشعر به الوطن بأسره.
ولمن يتصيدون في المياه العكرة، ويحاولون استغلال مثل هذه الحوادث لبث الفرقة وإثارة النعرات الطائفية، نقول: إن دماء الأردنيين أبلغ من خطاباتكم، وإن مشاهد التضامن والتبرع بالدم أقوى من كل محاولات التحريض والتشكيك. فلا يجوز أن نحاكم دينًا أو معتقدًا بسبب جريمة ارتكبها فرد أو مجموعة ضالة، فالتطرف لا يمثل دينًا، والجريمة لا تبرر اتهام جماعة بأكملها.
إن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تقتضي أن نرفض الجريمة بكل وضوح، وأن نطالب بمحاسبة مرتكبيها وفق القانون، دون أن نسمح للمجرمين بتحقيق غايتهم في تمزيق النسيج الوطني أو زرع الكراهية بين أبناء المجتمع الواحد.
الدم الأردني كريم، والإنسان الأردني أغلى من كل خلاف. ومهما اختلفت معتقداتنا، فإننا نتشارك الأرض والخبز والهموم والأفراح، ونقف معًا في الأزمات، لأن المواطنة الحقيقية لا تُقاس بالدين أو الطائفة، بل بالانتماء للوطن واحترام الإنسان وصون كرامته.
وإذا كانت فصائل الدم تختلف في المختبرات، فإنها لا تختلف في ميزان الإنسانية؛ فحاجة المصاب إلى الدم لا تسأل عن هويته، ويد المتبرع تمتد لإنقاذ حياة إنسان، لا لتسأل عن دينه أو أصله.
الدم الأردني من الفصيلة الكريمة، والقلوب الأردنية أكبر من الفتنة.
ستبقى وحدتنا الوطنية خط الدفاع الأول عن الأردن، وسيبقى العيش المشترك قيمة راسخة في وجدان الأردنيين، وستظل المحبة والتسامح وسيادة القانون أقوى من التطرف والكراهية؛ فالأردن وطن الجميع، ودم أبنائه للجميع، وكرامتهم مسؤولية مشتركة لا تقبل التجزئة.
حفظ الله الأردن، وحمى أبناءه، ومنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار ووحدة الصف.

مواضيع قد تعجبك