*
الثلاثاء: 27 أكتوبر 2026
  • 27 أكتوبر 2026
  • 14:33
جبل غامض يتحدى البشر لماذا تظل قمته محرّمة على المتسلقين إلى الأبد

خبرني - على ارتفاع 7570 مترا فوق سطح البحر، يقف جبل غانغخار بوينسوم في جبال الهيمالايا بوصفه أحد أكثر الألغاز إثارة في عالم تسلق الجبال، فقِمته لم تطأها قدم بشرية، وقد لا يحدث ذلك أبدا، ليس بسبب التضاريس الوعرة وحدها، بل أيضا بسبب المعتقدات الدينية والقيود السياسية.

في أعماق جبال الهيمالايا، حيث تتحدى القمم الجليدية قدرات الإنسان وتختبر حدود تحمّله، يبرز جبل غانغخار بوينسوم بوصفه استثناءً لافتا في تاريخ الاستكشاف، فعلى الرغم من محاولات تسلقه، لا يزال الجبل، الذي يبلغ ارتفاعه نحو 7570 مترا، يحتفظ بسر قمته التي لم يتمكن أحد من الوصول إليها، وسط ظروف طبيعية قاسية وقيود تحول دون تكرار المحاولات.

وبحسب تقرير نشره موقع IFLScience، لا تكمن خصوصية هذا الجبل في ارتفاعه الشاهق فحسب، بل في اجتماع عوامل جغرافية ومناخية وثقافية وسياسية جعلت الوصول إلى قمته تحديا مختلفا عن تسلق أعلى الجبال في العالم.

محاولات محفوفة بالمخاطر

بين عامي 1983 و1994، خاضت فرق من المتسلقين اليابانيين والأستراليين والبريطانيين محاولات للوصول إلى القمة، لكنها لم تتمكن من تجاوز ارتفاع 7000 متر.

وفرضت الظروف الجوية القاسية، ولا سيما الرياح العاتية، تراجع بعض الفرق، حتى إن إحدى المحاولات البريطانية انتهت بإجلاء أفراد الفريق بواسطة مروحية.

لكن الطقس والتضاريس لم يكونا العقبة الوحيدة، فالجبل يقع في منطقة حدودية حساسة بين بوتان والصين، وأصبحت القيود المفروضة على تسلقه عاملا حاسما في بقائه خارج متناول المتسلقين.

قمة مقدسة تتجاوز قيمتها حدود الجغرافيا

يحمل غانغخار بوينسوم أهمية روحية لدى بعض المجتمعات المحلية المرتبطة بالتقاليد التبتية، ويُترجم اسمه إلى "القمة البيضاء للأخوة الروحيين الثلاثة"، فيما ترتبط المنطقة بمعتقدات محلية ترى في الجبال موطنا لكائنات روحية حارسة.

وفي عام 1994، فرضت بوتان حظرا على تسلق الجبال التي يتجاوز ارتفاعها 6000 متر، في خطوة ارتبطت بمخاوف تتعلق بسلامة المتسلقين واحترام المعتقدات المحلية، ثم اتسع الحظر في عام 2003 ليشمل أنشطة تسلق الجبال في البلاد عموما.

وتُعد محدودية قدرات الإنقاذ في المناطق الجبلية النائية أحد الاعتبارات المهمة في هذا السياق، إذ قد تتحول الحوادث على هذه الارتفاعات إلى أزمات يصعب التعامل معها، خصوصا في ظل الطقس المتقلب ونقص الأكسجين وصعوبة الوصول إلى المصابين.

خلاف سياسي يُفشل محاولة جديدة

لم تتوقف محاولات الاقتراب من الجبل عند حدوده البوتانية، ففي عام 1998، سعى فريق ياباني إلى الوصول إلى القمة عبر الجانب التبتي، لكن المحاولة أُلغيت بعد اعتراض بوتان، وسط خلافات بشأن المنطقة وموقع القمة.

ووفقا للتقرير، لم تُكشف جميع التفاصيل المتعلقة بقرار الإلغاء، إلا أن الخلاف السياسي كان عاملا أساسيا في إنهاء المغامرة قبل بلوغ هدفها.

وعوضا عن ذلك، تمكن الفريق من تسلق جبل ليانغكانغ كانغري، المعروف أيضا باسم غانغخار بوينسوم الشمالي، حيث أتيح لأعضائه إلقاء نظرة على القمة المستعصية من مسافة قريبة نسبيا.

ووصف المتسلقون المشهد بأنه شديد الوعورة، مشيرين إلى حافة طويلة وحادة تمتد باتجاه القمة، في تضاريس تجعل الاقتراب منها مهمة بالغة الصعوبة.

هل تبقى القمة عصية على الإنسان إلى الأبد؟

على خلاف جبل إيفرست، الذي وصل آلاف المتسلقين إلى قمته، لا يزال غانغخار بوينسوم بمنأى عن محاولات الصعود الناجحة الموثقة، ولا يرجع ذلك إلى عامل واحد، بل إلى مزيج من المخاطر الطبيعية والحظر القانوني والحساسيات الثقافية والسياسية.

ولا توجد مؤشرات مؤكدة على قرب رفع القيود المفروضة على تسلقه، ما يجعل الوصول إلى القمة احتمالا بعيدا في المستقبل المنظور.

وهكذا، لا يمثل غانغخار بوينسوم مجرد تحدٍّ رياضي للمتسلقين المحترفين، بل يكشف أيضا أن بعض الأماكن على الأرض قد تظل خارج متناول الإنسان، ليس لعجزه عن بلوغها تقنيا فحسب، وإنما لأن الوصول إليها تحكمه اعتبارات تتجاوز المغامرة والرغبة في تحطيم الأرقام القياسية.

مواضيع قد تعجبك