*
الاثنين: 26 أكتوبر 2026
  • 26 أكتوبر 2026
  • 20:10
طفل أسترالي يفوز بمسابقة شعر بقصيدة تهاجم ChatGPT

خبرني - فاز الطالب الأسترالي بليك ماكنزي، البالغ من العمر 12 عاما، بجائزة الشباب في مسابقة «Australian Poetry Slam» لعام 2026، بعدما ألقى قصيدة بعنوان «Dear ChatGPT»، انتقد فيها اعتماد الأطفال على الذكاء الاصطناعي، وتأثير الشاشات في التركيز والعلاقات الإنسانية.

 

المفارقة أن الفتى أكد أنه كتب القصيدة بنفسه، من دون الاستعانة بأداة الذكاء الاصطناعي التي انتقدها. وقدم ماكنزي قصيدته على مسرح دار أوبرا سيدني، بعد وصوله إلى النهائيات التي جمعت 16 شاعرا، في مسابقة بدأت بتصفيات أقيمت في مدن وبلدات أسترالية عدة. وحصد الجائزة بعدما اختاره محكمون من الجمهور، في نتيجة لفتت الانتباه إلى قدرته على تحويل مخاوف جيله إلى نص شعري قصير ومباشر.

قصيدة ضد الذكاء الاصطناعي

كتب ماكنزي قصيدته التي تستغرق نحو 90 ثانية قبل النهائي بيوم واحد، ووجه فيها خطابه إلى ChatGPT، متسائلا عن تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي في طريقة تفكير الأطفال وتواصلهم مع الآخرين.

وتناولت القصيدة الاعتماد المتزايد على الشاشات، وتراجع القدرة على التركيز، والشعور بالوحدة رغم الاتصال الدائم بالآخرين، إلى جانب مخاوف تتعلق بتعرض الأطفال في سن مبكرة لمحتوى غير ملائم.

ومن أبرز الأفكار التي طرحها الفتى أن روبوت المحادثة يقدم للمستخدم استجابات متواصلة، من دون أن يعارضه بالضرورة بالطريقة التي قد يفعلها صديق حقيقي. وتبرز في هذا السياق مفارقة لخصتها القصيدة: كيف يمكن لأداة متاحة طوال الوقت أن تمنح مستخدمها شعورا بالرفقة، بينما يظل يشعر بالوحدة؟

لماذا رفض استخدامه؟

قال ماكنزي إن فكرة القصيدة جاءت جزئيا من ملاحظاته لطريقة استخدام أصدقائه أدوات الذكاء الاصطناعي، خصوصا في الدراسة. وأشار إلى أن بعضهم يطلب من ChatGPT تلخيص فصول الكتب المقررة بدلا من قراءتها، معتبرا أن الوقت الذي يقضيه الطالب في طلب الملخص قد يكون كافيا لقراءة الفصل نفسه.

كما تجاوز نقده الاستخدام الدراسي، ليتناول الأثر البيئي لتوسع الذكاء الاصطناعي، بما يشمل استهلاك مراكز البيانات للكهرباء والمياه. وهي قضية تثير نقاشا متزايدا مع توسع البنية التحتية اللازمة لتشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي.

وعندما سُئل عما إذا كان قد استخدم ChatGPT في كتابة قصيدته، أجاب بالنفي، موضحا أن ذلك كان سيخالف قواعد المسابقة، وأنه يتجنب عموما استخدام روبوتات المحادثة.

معلمة آمنت بموهبته

بدأت رحلة ماكنزي في المسابقة بعدما شجعته معلمته، مسز ويلش، على المشاركة، بعدما لاحظت موهبته في الشعر. وتأهل عبر مراحل التصفيات المتتالية حتى وصل إلى النهائي، فيما حرصت معلمته على حضور مشاركاته ومساندته خلال المنافسة.

وبعد فوزه، نسب الفتى جزءا من نجاحه إلى تشجيعها المبكر، قائلا إنه ربما لم يكن ليصل إلى المسرح لولا إيمانها بقدرته على كتابة الشعر.

ولم تقتصر مشاركته على القصيدة المنتقدة للذكاء الاصطناعي؛ إذ قدم أيضا نصا عن أستراليا، تناول فيه العنصرية وعدم المساواة والانقسامات السياسية، إلى جانب تاريخ الاستيلاء على أراضي السكان الأصليين.

أكثر من مجرد فوز

تمنح الجائزة ماكنزي فرصة لتمثيل المسابقة في فعاليات أدبية خلال العام التالي، لكنها تضع قصيدته أيضا ضمن نقاش أوسع حول علاقة الأطفال بالتكنولوجيا، وحدود الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في الدراسة والتواصل.

ولا تعني تجربة الفتى أن الذكاء الاصطناعي يسبب الوحدة أو يضعف التركيز بالضرورة لدى جميع مستخدميه، لكنها تعكس مخاوف موجودة بين بعض الأطفال بشأن الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات، وطريقة استخدام الأدوات الرقمية في حياتهم اليومية.

وتبقى المفارقة الأبرز أن قصيدة تنتقد ChatGPT وصلت إلى منصة كبرى بفضل طفل قرر الاعتماد على كلماته الخاصة، في تجربة تطرح سؤالا يتجاوز المسابقة: هل يمكن أن تساعد التكنولوجيا الإنسان من دون أن تحل محل التفكير والتجربة والتواصل الحقيقي؟

مواضيع قد تعجبك