*
الاحد: 25 أكتوبر 2026
  • 25 أكتوبر 2026
  • 22:37
هل يسبب استخدام الهاتف الذكي العمى إليك ما يقوله العلم

خبرني - لا تسبب الهواتف الذكية العمى بصورة مباشرة وفقًا للأدلة المتاحة، لكنها ليست خالية تمامًا من التأثيرات في العين.

وتستند العناوين المثيرة للقلق بشأن "العمى بسبب الهواتف الذكية" إلى ظاهرة بصرية حقيقية، لكنها مؤقتة وغير ضارة في العادة، بينما تتعلق المخاوف طويلة الأمد بمشكلات أقل وضوحًا، مثل تسارع تطور قصر النظر لدى الأطفال، وجفاف العين المزمن، ووجود ارتباط محدود لكنه قابل للقياس بين قضاء فترات طويلة أمام الشاشات وأحد أمراض العين المرتبطة بالتقدم في العمر.

ويتطلب التمييز بين المخاطر الحقيقية والمخاوف المبالغ فيها النظر إلى ما تظهره الأبحاث بالفعل، لأن هناك فجوة أكبر مما يتصور كثيرون بين نتائج التجارب المعملية وظروف استخدام الهاتف في الحياة اليومية، بحسب تقرير لموقع "Biology Insights" المتخصص في تبسيط الأبحاث العلمية والطبية، اطلعت عليه "العربية Business".

العمى بسبب الهاتف الذكي.. ظاهرة ليست دائمة
تعود أكثر المخاوف إثارة للقلق بشأن هذه المسألة إلى تقارير عن أشخاص فقدوا القدرة على الرؤية مؤقتًا بإحدى العينين بعد استخدام هواتفهم في السرير ليلًا.

وعندما بحث الأطباء هذه الحالات، توصلوا إلى تفسير مطمئن، وإن بدا غريبًا. فقد كان الأشخاص المعنيون مستلقين على جانبهم، وينظرون إلى شاشة الهاتف بإحدى العينين، بينما كانت العين الأخرى ملاصقة للوسادة.

وبعد عدة دقائق، تكيفت العين المغطاة مع الظلام، في حين تكيفت العين التي تنظر إلى الشاشة مع ضوئها الساطع. وعندما وضع الأشخاص هواتفهم جانبًا، واجهت العين التي تكيفت مع الضوء صعوبة في الرؤية داخل الغرفة المظلمة مقارنة بالعين التي تكيفت مع الظلام، ما ولّد شعورًا مقلقًا بفقدان البصر في إحدى العينين.

وتزول هذه الظاهرة تلقائيًا خلال دقائق، مع إعادة تكيف العينين مع الإضاءة المحيطة.

وتُعرف هذه الحالة باسم "العمى المؤقت بسبب الهاتف الذكي"، وهي لا تمثل تلفًا في العين، بل استجابة فسيولوجية طبيعية لاختلاف تعرض العينين للضوء.

ومع ذلك، دفعت هذه الظاهرة بعض الباحثين إلى التحذير من أنها قد تشبه أعراض حالات خطيرة، مثل النوبات الإقفارية العابرة، التي تحدث نتيجة انخفاض مؤقت في تدفق الدم إلى جزء من الدماغ، وقد تؤدي إلى زيارات طارئة للمستشفيات وإجراء فحوصات تدخلية غير ضرورية.

ويتمثل الإجراء البسيط لتجنب هذه الظاهرة في إبقاء العينين مفتوحتين عند استخدام الهاتف في السرير ليلًا، بدلًا من حجب إحداهما بالوسادة. ومع ذلك، فإن فقدان البصر المفاجئ، حتى لو كان مؤقتًا، يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا، ولا ينبغي افتراض أن الهاتف هو السبب.

الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات وتأثيره على الشبكية
يمثل الضوء الأزرق الجزء من الطيف المرئي ذي الأطوال الموجية الأقصر والطاقة الأعلى، وقد حظي نطاق محدد منه، يتراوح بين نحو 415 و455 نانومترًا، باهتمام خاص بسبب المخاوف المتعلقة بتأثيره في العين.

وأظهرت دراسات معملية أن التعرض للضوء الأزرق الشديد يمكن أن يتسبب في تلف خلايا الشبكية. وعندما عرّض باحثون خلايا صبغية بشرية في الشبكية مباشرة لضوء الصمامات الثنائية الباعثة للضوء، أو ما يُعرف باسم "LED"، داخل المختبر، رصدوا تأثيرات كبيرة، إذ انخفضت نسبة بقاء الخلايا حية بنحو 75 إلى 99%، وارتفعت معدلات الموت الخلوي المبرمج، إلى جانب زيادة مستويات أنواع الأكسجين التفاعلية وحدوث تلف في الحمض النووي.

كما رصدت مراجعات علمية أخرى آليات يمكن أن يؤدي من خلالها التعرض للضوء الأزرق إلى الإجهاد التأكسدي، واضطراب وظائف الميتوكوندريا المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، وتحفيز عمليات الالتهاب وموت الخلايا في أنسجة العين.

وقد تبدو هذه النتائج مخيفة، لكن فهم سياقها أمر بالغ الأهمية. فهذه التجارب عرّضت خلايا معزولة لضوء مركز وشديد من مسافة قريبة، ولفترات طويلة، في ظروف لا تشبه طريقة وصول ضوء شاشة الهاتف إلى الشبكية.

وعندما قيّم الباحثون مستويات الضوء الأزرق المنبعث من مصادر مستخدمة في الحياة اليومية، مثل شاشات الكمبيوتر والأجهزة اللوحية ومصابيح LED، وقارنوها بحدود التعرض الآمن المعتمدة دوليًا، وجدوا أن أيًا من هذه المصادر لم يقترب من الحدود التي قد تسبب الضرر، حتى مع المشاهدة لفترات طويلة.

كما كان التعرض للضوء الأزرق أقل بكثير من مستوى التعرض الناتج عن النظر إلى السماء الزرقاء. بمعنى آخر، فإن الآلية التي يمكن أن يتسبب بها الضوء الأزرق في الضرر حقيقية، لكن الجرعة الصادرة عن شاشة الهاتف أقل بكثير من المستوى اللازم لإحداث الأضرار نفسها التي رُصدت في التجارب المعملية.

وهنا يقع أحد الأخطاء الشائعة في تناول الأبحاث المتعلقة بالضوء الأزرق؛ إذ تركز بعض العناوين على آلية حدوث الضرر، بينما يفترض القارئ أن الجرعة التي يتعرض لها من الهاتف كافية لإحداثه، رغم أن الأدلة لا تدعم هذا الافتراض.

جفاف العين ومشكلة انخفاض معدل الرمش
إذا لم يكن الضوء الأزرق الصادر عن الشاشات بمستوياته المعتادة يتسبب في إتلاف الشبكية، فإن المشكلة الأكثر مباشرة ووضوحًا ترتبط بسلوك أبسط، وهو انخفاض معدل الرمش أثناء التحديق في الهاتف.

ويُعد انخفاض معدل الرمش وعدم اكتمال إغلاق الجفون في كل رمشة من أبرز التفسيرات لجفاف العين وتهيجها عند استخدام الشاشات. فعندما ينشغل الشخص بمحتوى الشاشة، يقل عدد مرات الرمش، كما تصبح بعض الرمشات غير مكتملة، ما يترك سطح العين معرضًا للهواء لفترة أطول ويؤثر في طبقة الدموع الرقيقة التي تحافظ على ترطيب العين.

وأظهرت دراسة أُجريت على أطفال أن معدل الرمش انخفض أثناء ممارسة الألعاب على الهاتف الذكي من نحو 21 رمشة في الدقيقة خلال المحادثة العادية إلى نحو 9 رمشات في الدقيقة خلال أول 60 ثانية من اللعب، واستمر المعدل المنخفض طوال ساعة من ممارسة الألعاب.

ويمثل ذلك انخفاضًا يتجاوز النصف في أحد ردود الفعل الأساسية التي تحمي العين.

وأظهرت أبحاث أُجريت على البالغين أنماطًا مشابهة، إذ يؤدي انخفاض معدل الرمش، وزيادة الرمش غير المكتمل، واتساع فتحة العين أثناء استخدام الشاشات إلى اضطراب طبقة الدموع وتراجع استقرارها بصورة يمكن قياسها.

وقد يسبب جفاف العين الناتج عن استخدام الشاشات شعورًا بالانزعاج، ويمكن أن يصبح مزمنًا إذا استمرت العادات المسببة له، لكنه قابل للعلاج والتحسن.

وهذا يختلف تمامًا عن العمى. ومع ذلك، فإن كثيرين ممن يقلقون من أن الشاشات "تتلف أعينهم" قد يعانون في الواقع أعراض جفاف العين، لكنهم يفسرونها على أنها علامة على مشكلة أكثر خطورة.

إجهاد العين الرقمي وما يحدث لعضلات التركيز
إلى جانب جفاف العين، تتطلب الهواتف التركيز المستمر على مسافة قريبة، ما يضع عضلات العين الداخلية تحت إجهاد متواصل. وعندما يمسك الشخص الهاتف على مسافة تتراوح عادة بين 30 و50 سنتيمترًا، تنقبض العضلة الهدبية التي تتحكم في عدسة العين بصورة مستمرة للحفاظ على وضوح الصورة.

وقد يؤدي استمرار هذا الجهد لساعات من دون فواصل كافية إلى إرهاق العين، وظهور مجموعة من الأعراض التي تُعرف باسم "إجهاد العين الرقمي"، وتشمل الصداع، وتشوش الرؤية، والشعور بثقل العينين، وصعوبة الانتقال من التركيز على الأشياء القريبة إلى رؤية الأشياء البعيدة بوضوح.

وبعد فترات مكثفة من التركيز على الأشياء القريبة، يعاني ما يصل إلى نحو ثلث الأشخاص آثارًا متبقية، إذ يظل حجم حدقة العين أصغر نسبيًا حتى بعد التوقف عن المهمة، ما يشير إلى أن أنظمة التركيز والتحكم في الحدقة قد تستمر مؤقتًا في وضع التكيف مع الرؤية القريبة.

ولا يمثل ذلك تلفًا دائمًا، لكنه يفسر لماذا قد يشعر الشخص بأن رؤيته أصبحت غير طبيعية بعد استخدام الهاتف لفترة طويلة. فالانزعاج حقيقي، وآليته مفهومة جيدًا، لكنه يزول مع إراحة العينين.

الهواتف الذكية وزيادة قصر النظر لدى الأطفال
تتمثل أقوى الأدلة على ارتباط استخدام الهواتف بتغيرات مستمرة في النظر في العلاقة بين استخدام الشاشات وقصر النظر لدى الأطفال.

فقد وجدت دراسة مستقبلية تابعت مجموعة من الأطفال أن زيادة استخدام الهواتف الذكية ارتبطت بزيادة تطور قصر النظر واستطالة المحور الطولي للعين، أي زيادة طول مقلة العين من الأمام إلى الخلف بطريقة تؤدي إلى تفاقم صعوبة رؤية الأشياء البعيدة بوضوح.

ويمثل ذلك تغيرًا في بنية العين، وليس مجرد عرض مؤقت، ولا يعود طول العين إلى طبيعته بمجرد التوقف عن استخدام الهاتف.

وفي المقابل، تكشف الأبحاث عن عامل قد يساعد في الحد من تطور قصر النظر، وهو قضاء الوقت في الهواء الطلق. ويبدو أن التعرض للضوء الطبيعي الساطع في الخارج يساعد في حماية العين، على الأرجح من خلال تحفيز إفراز الدوبامين في الشبكية، الذي يؤدي دورًا في الحد من استطالة مقلة العين.

وأكدت تجارب أُجريت على الحيوانات أن الضوء الساطع يمكن أن يحد من النمو الطولي للعين، وأن هذه الآلية ترتبط جزئيًا بإشارات الدوبامين.

لذلك، لا تتعلق المشكلة بالهاتف وحده، بل أيضًا بالساعات التي يقضيها الأطفال داخل المنازل في النظر إلى الأشياء القريبة، بدلًا من الخروج والتعرض للضوء الطبيعي.

فالطفل الذي يستخدم الهاتف ساعة يوميًا ويقضي ساعتين في الخارج يختلف وضعه عن طفل يقضي أربع ساعات في تصفح الهاتف ونادرًا ما يخرج إلى الهواء الطلق.

ولا يعني قصر النظر الإصابة بالعمى، لكن قصر النظر الشديد يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بانفصال الشبكية والمياه الزرقاء والتنكس البقعي في مراحل لاحقة من العمر.

وبالتالي، لا تشير الأدلة إلى أن الهواتف تُصيب الأطفال بالعمى مباشرة، لكنها قد تكون أحد العوامل المرتبطة بزيادة قصر النظر عالميًا، وهي مشكلة قد تكون لها عواقب طويلة الأمد على صحة عيون الأجيال المقبلة.

لماذا يكون استخدام الهاتف في الظلام أكثر إثارة للقلق؟
يقضي كثيرون أطول فترات استخدام الهاتف في ظروف إضاءة غير مناسبة، مثل غرفة النوم المظلمة ليلًا.

ووجدت أبحاث أن استخدام الهاتف الذكي يؤدي إلى ارتفاع طفيف، لكنه ذو دلالة إحصائية، في ضغط العين لدى الشباب الأصحاء، وأن هذه الزيادة تكون أكبر وتستمر فترة أطول عندما تكون الغرفة مظلمة مقارنة بوجود إضاءة جيدة.

وسجلت إحدى الدراسات ارتفاعات ذات دلالة إحصائية في ضغط العين مباشرة بعد استخدام الهاتف داخل غرفة مظلمة، واستمر التأثير لمدة لا تقل عن عشر دقائق بعد وضع الهاتف جانبًا.

وبالنسبة إلى الشباب الأصحاء، من غير المرجح أن تسبب هذه الارتفاعات المؤقتة ضررًا. لكن ارتفاع ضغط العين يُعد أحد عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بالمياه الزرقاء، المعروفة أيضًا باسم الجلوكوما.

لذلك، فإن تصفح الهاتف ليلًا في ظلام تام قد يضيف ضغطًا محتملًا على العين لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، أو الذين يكون ضغط العين لديهم مرتفعًا نسبيًا.

وإلى أن تتضح الأدلة بشأن ما إذا كانت هذه الارتفاعات القصيرة تتراكم آثارها على مدى سنوات، فإن تشغيل مصباح أثناء استخدام الهاتف ليلًا يُعد إجراءً احترازيًا بسيطًا لا يتطلب جهدًا كبيرًا. كما أن استخدام الهاتف في غرفة مظلمة يؤثر بوضوح في النوم.

ما الذي يساعد فعلًا في تقليل إجهاد العين؟
تتمثل الاستراتيجية الأكثر شيوعًا في قاعدة 20-20-20، التي تنص على النظر كل 20 دقيقة إلى شيء يبعد 20 قدمًا، أي نحو 6 أمتار، لمدة 20 ثانية.

ووجدت دراسة عشوائية أن المشاركين الذين تلقوا تذكيرات باتباع هذه القاعدة شهدوا انخفاضًا في أعراض جفاف العين ومؤشرات إجهاد العين الرقمي، لكن هذه التحسينات تلاشت خلال أسبوع من التوقف عن تلقي التذكيرات.

وتساعد هذه القاعدة على منح العضلة الهدبية فترات راحة دورية من التركيز على الأشياء القريبة، كما تحفز الرمش عند تحويل النظر. لكن التحدي يكمن في ترسيخ هذه العادة؛ فمن السهل فهم القاعدة، لكن من الصعب تذكرها أثناء الانشغال بمهمة ما.

وتشمل الإجراءات العملية الأخرى المدعومة بالأدلة ما يلي:

- الرمش عمدًا: يمكن أن يساعد إغلاق العينين بالكامل عمدًا عدة مرات عند الشعور بالجفاف في الحد جزئيًا من انخفاض معدل الرمش المصاحب للاندماج في استخدام الشاشة.

- الإضاءة المناسبة للغرفة: يقلل استخدام الهاتف أو الجهاز اللوحي في غرفة جيدة الإضاءة، بدلًا من الظلام التام، التباين الذي يتعين على العينين التعامل معه، ويبدو أنه يحد من الارتفاعات المفاجئة في ضغط العين المرتبطة باستخدام الأجهزة في الظلام.

- إمساك الأجهزة على مسافة أبعد: حتى زيادة مسافة المشاهدة ببضعة سنتيمترات تقلل الجهد المطلوب من عضلات التركيز داخل العين.

- قضاء الأطفال وقتًا في الهواء الطلق: يبدو أن قضاء الأطفال وقتًا في الخارج خلال النهار من أكثر العوامل الوقائية فاعلية في الحد من تطور قصر النظر، بصرف النظر عن مقدار الوقت الذي يقضونه في الأنشطة التي تتطلب التركيز على الأشياء القريبة.

مواضيع قد تعجبك