يا عين حمود لا تبكي فالكرك التي علمت أبناءها معنى العزة والوفاء وإن أثقلها الوجع لا تنسى تاريخها ولا تتخلى عن قيمها وما أصابها ليس وجعا يخص أهلها وحدهم بل وجع يمس كل أردني يرى في هذه المدينة جزءا من ذاكرة الوطن وكرامته
وأنا ابن الكرك أجد أن الحديث عن علاقتنا بإخوتنا المسيحيين لا يحتاج إلى كثير من الكلام بقدر ما يحتاج إلى استحضار مواقف صنعتها السنين وحفظتها ذاكرة الأجيال فهي أخوة رسختها الأرض وجمعتها المواقف وتقاسمت فيها العائلات الأفراح والأحزان ووقفت إلى جانب بعضها في الشدائد
ومن ذاكرة الكرك تبرز قصة المربي خازر الهلسا في بلدة عي حين لاحظ هدر جزء كبير من مياه العيون والينابيع فحمل هم بلدته وطرح فكرته من على منبر المسجد بعد صلاة الجمعة داعيا إلى إنشاء قنوات إسمنتية توصل المياه إلى البساتين وتستفيد من فائضها فاستجاب له أهل البلدة وجمعوا تسعين دينارا لتنفيذ المشروع
لم تكن هذه القصة مجرد مبادرة لخدمة البلدة بل كانت شاهدا على ثقة متبادلة تجاوزت حدود الدين وأكدت أن ما يجمع أبناء الكرك هو الانتماء للأرض والحرص على مصلحة أهلها فقد اعتلى خازر الهلسا منبر المسجد ليتحدث عن حاجة الناس ففتحوا له قلوبهم قبل أن يفتحوا أبواب التبرع وكانت الغاية خدمة الجميع دون تمييز
واليوم ونحن نواجه الألم فإن الوفاء لهذا التاريخ يقتضي أن نطالب بكشف الحقيقة وإنصاف المتضررين ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون بعيدا عن التعميم والظلم فالأخوة لا تعني تجاوز الحقوق بل تعني صونها والتمسك بالعدل دون السماح للخطأ بأن يتحول إلى فرقة بين أبناء الوطن الواحد
يا عين حمود لا تبكي فالكرك ستبقى وفية لعهدها وسيبقى ما يجمع أبناءها أرسخ من المحن وما يجمعنا بإخوتنا المسيحيين ليس شعارا نرفعه في وقت الشدة بل تاريخ مشترك وعهد ورثناه عن الآباء والأجداد ومسؤولية نحملها اليوم حتى تبقى هذه الأخوة حاضرة في حياة أبنائنا وأحفادنا
رحم الله من فقدنا وألهم أهلهم الصبر والسلوان وحفظ الكرك وأهلها وحفظ الأردن وطنا عزيزا آمنا مستقرا في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه وحفظ سمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني وأدام على أردننا نعمة الأمن والأمان والاستقرار



