*
الاثنين: 26 أكتوبر 2026
  • 26 أكتوبر 2026
  • 10:22
بينهم جاسوس سابق 3 رجال خلف الكواليس ينجحون في منع حرب نووية مع بوتين

خبرني - كشفت اتصالات سرية غير رسمية بين ثلاثة رجال غربيين والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن محاولة لاحتواء خطر التصعيد النووي خلال الأشهر الأولى من الحرب الروسية على أوكرانيا، بعدما حذّر رجل أعمال روسي من احتمال لجوء موسكو إلى استخدام أسلحة نووية تكتيكية في ظل تعثر العمليات العسكرية.

وبحسب تحقيق نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" Financial Times في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، تحرك المحامي الأميركي ريتشارد كون والمصرفي بوب فورسمان، بمساعدة ماتياس فارنيغ، المسؤول السابق في جهاز الاستخبارات الألماني الشرقي "شتازي"، والمقرب من بوتين منذ تسعينيات القرن الماضي، لإيصال رسائل إلى الكرملين بعيداً عن القنوات الدبلوماسية الرسمية، في مسعى لاحتواء مخاطر الانزلاق إلى مواجهة نووية.


تحذير من حرب عالمية ثالثة

بدأت القصة في 3 مارس (آذار) 2022، بعد نحو أسبوع من بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، عندما تلقى كون اتصالاً مشفراً من رجل أعمال روسي مقرب من الكرملين. وبحسب رواية كون، قال المتصل إن روسيا تواجه ما تعتبره تهديداً وجودياً، وإن الولايات المتحدة تسعى إلى تدميرها، محذراً من أن بوتين قد يكون مستعداً لاستخدام أسلحة نووية تكتيكية في أوكرانيا لتحقيق النصر، ومشيراً إلى أن التطورات الجارية قد تقود إلى حرب عالمية ثالثة.

وكان كون قد ناقش في وقت سابق مع إيريك غرين، المسؤول عن ملف روسيا في مجلس الأمن القومي الأميركي آنذاك، فكرة إنشاء قناة اتصال خلفية لتبادل الرسائل بعيداً عن المسارات الرسمية.

واستعان كون بالمصرفي فورسمان، الذي امتلك خبرة طويلة في موسكو وعلاقات مع فارنيغ، الذي تولى إدارة مشروع خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2"، لفتح قناة تواصل مع بوتين.


رسالة واشنطن إلى بوتين

ووفقاً للتحقيق، التقى كون وفورسمان فارنيغ في زيورخ في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، قبل أن ينقلا عبره رسالة مفادها أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى إسقاط النظام الروسي أو تدمير روسيا، وأن هدفها يتمثل في دعم النظام الدولي والتوصل إلى السلام.

وبعد عودته من موسكو، التقى فارنيغ الرجلين في مطار فرانكفورت يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ونقل إليهما، وفقاً لما دوّنه كون في ملاحظاته، موقفاً من بوتين مفاده أنه لا يرى خياراً سوى مواصلة العمليات العسكرية، لكنه منفتح على المفاوضات ويريد حلاً يضمن السلام في أوكرانيا لمدة مئة عام.

وفي اليوم التالي، أعلن بوتين خلال اجتماع نادي فالداي أن استخدام الأسلحة النووية لا يحمل، في تقديره، جدوى سياسية أو عسكرية لروسيا. واعتبر كون وفورسمان أن جهودهما ساهمت في تخفيف المخاوف من احتمال استخدام السلاح النووي، رغم صعوبة الجزم بمدى تأثير القناة السرية في حسابات بوتين أو في قراره بشأن التصعيد.


محاولة لإنهاء الحرب تتعثر

امتدت الاتصالات لاحقاً إلى محاولة صياغة تصور غير رسمي لتسوية الحرب في مطلع عام 2023. وتضمنت المقترحات انسحاب القوات الروسية من معظم الأراضي التي احتلتها حديثاً، مقابل قبول أوكرانيا ببقاء شبه جزيرة القرم تحت السيطرة الروسية، إلى جانب ممر بري يربطها بالمناطق الخاضعة للسيطرة الروسية.

كما شملت استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو"، مقابل تقديم ضمانات أمنية لكييف.

وبحسب رواية فارنيغ، راجع بوتين مسودة المقترحات سطراً بسطر وأبدى موافقته على بعض بنودها، غير أن المحاولة لم تنجح في تجاوز الخلافات، خصوصاً بشأن التنازلات الإقليمية، كما لم تحصل القناة على تفويض أميركي رسمي كامل.

وبحلول ربيع 2023، تعثرت الجهود وانتهت من دون التوصل إلى اتفاق.

مواضيع قد تعجبك