*
الاحد: 25 أكتوبر 2026
  • 25 أكتوبر 2026
  • 12:47
الأردن وطن العيش المشترك وحدة الأردنيين خط الدفاع الأول أمام الفتنة
الكاتب: محمد شهاب عضيبات

في الأردن، ليست الوحدة الوطنية شعارًا عابرًا، بل هي خط الدفاع الأول عن أمن الوطن واستقراره، والسد المنيع في وجه الفتنة والتطرف ومحاولات العبث بالنسيج الاجتماعي. فهذا الوطن، الذي بناه أبناؤه على قيم العيش المشترك والمواطنة المتساوية، يجمع الأردنيين، على اختلاف أديانهم وأصولهم، انتماءٌ راسخ إلى وطن واحد وقيادة هاشمية واحدة. ومنذ تأسيس الدولة، ظل التآخي والتسامح والاحترام المتبادل أساسًا للهوية الوطنية، وقدم الأردنيون نموذجًا في التلاحم والتكاتف، مؤكدين أن وحدتهم أقوى من كل محاولات التفريق.
ويؤكد الدستور الأردني هذه الثوابت؛ إذ ينص على المساواة بين الأردنيين أمام القانون، وعدم التمييز بينهم في الحقوق والواجبات، كما يكفل حرية إقامة الشعائر الدينية وفق أحكام الدستور والقانون. وبذلك، فإن احترام التنوع وصون الكرامة وتعزيز المساواة ليست شعارات، بل ركائز لمجتمع متماسك تسوده الثقة وسيادة القانون.
وجاءت حادثة الكرك لتؤكد ضرورة التمسك بهذه المبادئ في مواجهة الإرهاب والتطرف وأي محاولة لاستغلال الأحداث لبث الخوف والفرقة. فالإرهاب لا دين له، ولا يجوز تحميل دين أو جماعة مسؤولية أفعال ترتكبها جهات متطرفة، أو تبرير العنف باسم العقيدة أو الفكر.
وفي مواجهة تداعيات الحادثة، أكد جلالة الملك عبدالله الثاني صلابة الموقف الأردني ووحدة الصف الوطني، قائلًا: «من توهّم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا»، ومشددًا على أن دم الأردني غالٍ، وأن الدولة ستواجه من يعتدي على أمن الوطن بحزم.
وتؤكد هذه الرسائل أن أمن الأردنيين خط أحمر، وأن حماية الوطن مسؤولية مشتركة، فيما تبقى العدالة وسيادة القانون الطريق إلى محاسبة المسؤولين. كما أن وحدة المجتمع وتماسكه يمثلان الرد الأقوى على كل محاولة تستهدف النسيج الوطني أو تزرع الشك والعداء بين أبناء الوطن الواحد.
ولا تقتصر مواجهة هذه الأحداث على الإجراءات الأمنية والقانونية، بل تتطلب وعيًا مجتمعيًا يمنع انتشار الشائعات وخطاب الكراهية والتحريض. فالكلمة المسؤولة توحّد ولا تفرّق، وتضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الضيقة. ومن هنا تبرز أهمية ترك التحقيقات للجهات المختصة، وعدم تداول معلومات غير موثوقة أو استباق نتائجها.
لقد أثبتت التجربة الأردنية أن قوة الدولة تستند إلى مؤسساتها وإلى تماسك مجتمعها وثقة أبنائه بعضهم ببعض. فالمسلم والمسيحي شريكان في بناء الأردن وحماية أمنه واستقراره، تجمعهما المواطنة والحقوق والواجبات المتساوية.
وعليه، يجب ألا تتحول حادثة الكرك إلى مدخل للفرقة أو التشكيك، بل إلى مناسبة لتجديد التمسك بالوحدة الوطنية، والوقوف صفًا واحدًا خلف أمن الأردن واستقراره وقيادته الهاشمية ومؤسساته، ورفض التطرف والكراهية، والاحتكام إلى القانون والعدالة.
سيبقى الأردن وطنًا للجميع، وستظل المواطنة والكرامة والعيش المشترك ركائز هويته الوطنية. فالأردن أكبر من الفتنة، ووحدة أبنائه أقوى من محاولات العبث بأمنه واستقراره، وسيبقى الأردنيون، مسلمين ومسيحيين، شركاء في الأرض والمصير، تجمعهم مصلحة وطنية تعلو فوق كل اعتبار.

مواضيع قد تعجبك