خبرني - أدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتداءات نفذها مستوطنون في الضفة الغربية المحتلة خلال الأيام القليلة الماضية، واستهدفت مصورة صحفية تعمل لصالح صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية ووفداً دبلوماسياً أوروبياً، معتبراً أنها "تلحق ضرراً بالغاً بإسرائيل وتسيء إلى المستوطنين أنفسهم".
وقال نتنياهو، في تصريحات لهيئة البث الإسرائيلية، إن هذه الاعتداءات غير مقبولة ولا مبرر لها، مشيراً إلى أنه أصدر تعليمات لجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) بالتحرك لمواجهة المسؤولين عنها، الذين وصفهم بأنهم غالباً مراهقون ينحدرون من عائلات تعاني ظروفاً اجتماعية صعبة.
وجاءت تصريحات نتنياهو بعدما أصدر مكتبه، في وقت سابق، بيانين منفصلين باللغة الإنجليزية شكك فيهما في صحة التقارير المتعلقة بالاعتداء على المصورة هايدي ليفين، الجمعة، وعلى دبلوماسيين أوروبيين، السبت، داعياً إلى التريث في استخلاص النتائج إلى حين استكمال التحقيقات.
وكان وفد من الدبلوماسيين الأوروبيين قد تعرض لهجوم من مستوطنين إسرائيليين ملثمين في الضفة الغربية المحتلة، في حادثة أثارت إدانات أوروبية. وأدانت بلجيكا الاعتداء على قنصلها العام والمبعوثين الآخرين، مطالبة إسرائيل بتقديم المسؤولين عنه إلى العدالة.
من جانبه، أدان الجيش الإسرائيلي ما وصفه بـ"العمل العنيف الخطير"، معلناً فتح تحقيق في الحادث، في حين كان مكتب رئيس الوزراء قد أشار في بيان سابق إلى احتمال أن تكون التقارير المتعلقة بالاعتداء جزءاً من "حملة منسقة لتشويه سمعة إسرائيل".
وفي المقابل، حمّل قادة المعارضة الإسرائيلية حكومة نتانياهو مسؤولية تفاقم اعتداءات المستوطنين، متهمين إياها بالسماح لمرتكبيها بالتصرف دون محاسبة. وتعهدوا بتغيير سياسة الحكومة تجاه هذه الاعتداءات في حال وصولهم إلى الحكم، بعد الانتخابات المقررة أواخر الشهر الجاري.
وأكد أن الشرطة الإسرائيلية ومحققي الأدلة الجنائية فتحوا تحقيقاً لتحديد ملابسات الحادث وهوية المسؤولين عنه، محذراً مما وصفه بأنه "حملة منسقة لتشويه سمعة إسرائيل والسكان اليهود في الضفة الغربية" خلال موسم جني الزيتون، ومتهماً بعض التقارير بالاعتماد على عناوين مثيرة قبل اتضاح الحقائق.
وجاء الهجوم بعد يوم واحد فقط من إصابة عدد من الفلسطينيين وهايدي ليفين، المصورة لدى صحيفة واشنطن بوست، في اعتداء منفصل نفذه مستوطنون في قرية أخرى بالضفة الغربية.
وكان الدبلوماسيون، وهم من بلجيكا وفرنسا وبولندا والكنيسة الكاثوليكية، وصلوا إلى قرية الطيبة ذات الغالبية المسيحية قرب رام الله.
وكانوا هناك لتقييم الوضع على الأرض، بعد هجمات شبه يومية يشنها مستوطنون إسرائيليون على فلسطينيين يحاولون جني محصول الزيتون.
وأظهرت لقطات مصورة من موقع الحادث مستوطنين ملثمين يواجهون الموكب. وتشير التقارير إلى أنه جرى رشق الحجارة.
وقالت السلطات البلجيكية إن سيارة تابعة لقنصليتها تعرضت لتحطيم إحدى نوافذها، كما تعرض رئيس بلدية فرنسي للاعتداء. وأظهر مقطع مصور رجلاً يرتدي وشاحاً بألوان العلم الفرنسي مترنحاً إلى جانب مركبة.
وأدان وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو الهجوم، وقال إن على إسرائيل مسؤولية تقديم المسؤولين عنه إلى العدالة.
وقال: "يواجه الفلسطينيون هذا العنف كل يوم. كما يستهدف المستوطنون الصحفيين الذين يغطون هذه الأحداث والدبلوماسيين. ولا ينبغي أبداً أن يعرض جني الزيتون أو نقل الأخبار أو أداء الواجبات الدبلوماسية أي شخص لخطر التعرض لهجوم".
وأضاف: "بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، يجب على السلطات الإسرائيلية حماية الفلسطينيين، وضمان سلامة الدبلوماسيين والصحفيين، وتقديم المسؤولين عن ذلك إلى العدالة".
"يجب أن تنتهي حالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها المستوطنون الذين يمارسون العنف. وستواصل بلجيكا الضغط من أجل فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي على المسؤولين عن هذا العنف وعلى من يدعمونه".
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، إنه يدين بشدة أعمال العنف التي ارتكبها من وصفهم بـ"مثيري الشغب الإسرائيليين". وأضاف أن وزارة الخارجية على اتصال بسفراء الدول المعنية.
لكنه أضاف: "من دون التقليل من خطورة الحادث، من المؤسف أن الزيارة لم تُنسق مسبقاً مع الجيش الإسرائيلي. وكان من الممكن لمثل هذا التنسيق أن يساعد في ضمان أمن الزائرين".
وقال برنار بودو، رئيس بلدية أولنوا-إيميري، الواقعة في شمال فرنسا، لوكالة فرانس برس، إن الهجوم يُظهر تساهل حكومة إسرائيل اليمينية مع عنف المستوطنين.
وأضاف رئيس البلدية اليساري أن المستوطنين ركلوه وضربوه بقضبان حديدية، وألقوا به على الأرض.
وتابع: "ما يصدمني هو الطابع غير المبرر لهذا العنف. لقد وصلوا وهم في حالة غضب عارمة".
وقال أيضاً: "يجب أن يعرف العالم بأسره ما يحدث هنا. أما أنا فسأعود إلى بلدي وسيكون كل شيء على ما يرام. أما الذين يعانون باستمرار أكثر من غيرهم فهم أولئك الموجودون هنا".



