*
السبت: 17 أكتوبر 2026
  • 17 أكتوبر 2026
  • 12:06
صراع على السلطة يندلع في البيت الأبيض

خبرني - بدأ مساعدو البيت الأبيض -الذين حافظوا على هدوء خلافاتهم خلال الفترة الثانية للرئيس دونالد ترامب- في التنافس بشكل أكثر علانية على السلطة، وذلك في ظل استعدادهم لاحتمالية تكبد خسائر واسعة في الانتخابات النصفية وحدوث اضطرابات داخلية؛ وفقاً لمقابلات أجريت مع 20 من الموظفين والمستشارين وأشخاص مقربين من الرئيس.

وتكشف هذه المقابلات -التي أُجري معظمها بشرط عدم الكشف عن هوية أصحابها نظراً لحساسية الترتيبات المتعلقة بالموظفين- عن صراعات داخلية بدأت تشبه إلى حد كبير المعارك المحتدمة التي شهدتها الفترة الرئاسية الأولى لترامب، حسبما أوردت صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

وفي ظل اعتقادهم بأن كبيرة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، قد تتنحى عن منصبها بعد الانتخابات، بدأ عدد من مساعدي ترامب -بمن فيهم نائب كبير الموظفين ستيفن ميلر، والمسؤول البارز في قطاع الإسكان بيل بولتي، ومدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين- في السعي للحصول على هذا المنصب حال شغوره.


ورغم أن وايلز لم تلمح لأي من مساعديها أو حلفائها بنيتها المغادرة، إلا أن كبار مسؤولي البيت الأبيض غالباً ما يغادرون مناصبهم المجهدة بعد فترة تتراوح بين 18 شهراً وعامين؛ علماً بأن ترامب تعاقب عليه أربعة رؤساء لموظفي البيت الأبيض (بمن فيهم رئيس مؤقت) خلال فترته الرئاسية الأولى.

وقد وصف أحد حلفاء ترامب الأجواء في البيت الأبيض خلال الأسبوع الماضي بأنها أشبه ب "الغرب الأميركي المتوحش".

وقد بدأ هذا التنافس بشكل جدي الأسبوع الماضي، حين تواصل ترامب مع كيتي زاكرايا بشأن انضمامها إلى الإدارة كمتحدثة جديدة باسم البيت الأبيض؛ وهي خطوة اتخذها دون استشارة وايلز، وفقاً لأربعة أشخاص مطلعين على القرار.


وقد اعتُبر هذا التصرف الفردي من جانب الرئيس بمثابة تقويض لمكانة وايلز، مما خلق انطباعاً بوجود إدارة أقل انضباطاً ومركزاً غير مستقر للسلطة داخل الجناح الغربي للبيت الأبيض.

وبالنسبة للمراقبين المخضرمين للدائرة المقربة من ترامب، فإن التوترات التي ظهرت هذا الأسبوع تعيد إلى الأذهان ما حدث في فترته الرئاسية الأولى، حين كانت فصائل متغيرة من المساعدين وأفراد العائلة تتنافس على السلطة وتعمل على تقويض بعضها البعض؛ وهو نمط كان البيت الأبيض الحالي قد نجح في تجنبه -حتى الآن.

ومما يزيد من حالة عدم اليقين، أن الرئيس قد أعرب لحلفائه عن شعوره بالإحباط؛ نظراً لعدم وجود من يدافع عنه علناً وبالقوة التي يطمح إليها، وذلك قبل 18 يوماً فقط من موعد الانتخابات النصفية.

انخرط ترامب في جدول مكثف من التجمعات الانتخابية في المرحلة الأخيرة، بهدف تعزيز حماس القاعدة الجمهورية.

ومع ذلك، فإنه يواجه -إلى جانب الحزب الجمهوري- رياحاً سياسية معاكسة قوية، في ظل تدني معدلات تأييده إلى مستويات قياسية، وتزايد استياء الناخبين من ارتفاع الأسعار.

ووفقاً لأحد المستشارين الذين تلقوا اتصالاً منه، فقد دأب الرئيس على إجراء مكالمات مع أصدقاء ومساعدين في البيت الأبيض ومستشارين من خارج الإدارة؛ إذ يبدو قلقاً من عدم وصول المعلومات إليه.

وخلال هذه المحادثات، عبّر ترامب عن استيائه بشأن انتخابات التجديد النصفي، وعن مستشاريه الخارجيين اللذين يتوليان إدارة استراتيجيته السياسية، وهما جيمس بلير وكريس لاسيفيتا، وكلاهما حليفان مقربان من وايلز.


وبحسب شخصين مطلعين على هذه المحادثات، كان من بين من تواصلوا مع ترامب مساعده السابق كوري ليفاندوفسكي -وهو خصم لدود لوايلز وداعم لبولتي.

وعند التواصل معه للتعليق، قال ليفاندوفسكي: "لم أتحدث قط مع الرئيس بشأن تولي بيل بولتي منصب كبير موظفي البيت الأبيض".

قالت دانييل ألفاريز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، رداً على طلب للتعليق: "هذه المصادر المجهولة لا تعرف شيئاً. إنه السلوك الأناني والانتهازي ذاته من أشخاص يركزون على أنفسهم أكثر من تركيزهم على الرئيس ترامب، الذي تكمن أولويته في تحقيق الإنجازات للشعب الأميركي والفوز في انتخابات التجديد النصفي". وأضافت: "لقد شكّل الرئيس ترامب فريقاً قوياً وموهوباً ومتكاتفاً، يركز على أجندته 'أميركا أولاً'، لا على الأنا الشخصية والألاعيب السياسية لأطراف خارجية مجهولة".

ووفقاً لاستراتيجي جمهوري اطلع على الأرقام، تُظهر استطلاعات الرأي الداخلية للحزب الجمهوري تراجعاً حاداً في دعم المرشحين الجمهوريين عقب مؤتمر الحزب الخاص بانتخابات التجديد النصفي في دالاس؛ حيث أعرب الناخبون عن اعتقادهم بأن الحزب لا يولي اهتماماً كافياً لمخاوفهم الاقتصادية.

وبدلاً من تكثيف الحملات الانتخابية خلال شهر سبتمبر(أيلول)، قضى ترامب معظم ذلك الشهر في استضافة الرئيس الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض، والانشغال بمشاريع إنشائية، بما في ذلك إنشاء مهبط جديد للمروحيات في البيت الأبيض وقاعة احتفالات مقترحة.

ورغم استمرار البيت الأبيض في إبداء الثقة علناً، يعتقد العديد من مساعدي ترامب وحلفائه أنهم سيفقدون السيطرة على مجلس النواب، وإن كان حجم هذه الخسارة لا يزال غير واضح.

ويشير مستشارو ترامب وخبراء استراتيجيون جمهوريون إلى أن مصير مجلس الشيوخ يبدو متأرجحاً بنسبة 50-50، وذلك على الرغم من الإنفاق الضخم في الأسابيع الأخيرة من قِبل لجنة العمل السياسي الكبرى (Super PAC) التابعة للرئيس، "ماغا إنك" (MAGA Inc.)، و"صندوق قيادة مجلس الشيوخ" (Senate Leadership Fund). كما يقر هؤلاء بأن ولايات تُعد تقليدياً معاقل للحزب الجمهوري، مثل كانساس وتكساس، باتت الآن ساحات تنافسية غير مضمونة.


وذكر أحد حلفاء وايلز أن "هزيمة ساحقة للحزب الجمهوري الشهر المقبل ستكون على الأرجح ذريعة يستغلها الطموحون" للوصول إلى منصب كبير موظفي البيت الأبيض.

وقد اتخذ التنافس على منصب كبير الموظفين القادم أشكالاً متعددة؛ إذ دأب بولتي على حمل لوحات عرض كبيرة معه إلى ملاعب الغولف، أو على متن المروحية الرئاسية (Marine One) أو الطائرة الرئاسية (Air Force One)، في محاولة لإقناع ترامب بتبني أفكاره.

وعادةً ما تتضمن هذه اللوحات مقترحات من بولتي للتعامل مع أي قضية تؤرق الرئيس في ذلك اليوم؛ سواء كانت تتعلق بأعمال التجديد في مركز كينيدي، أو إخفاق الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة.

وبحسب شخص اطلع على هذه اللوحات، فإن بعضها يتضمن رسومات فنية للرئيس أو صوراً من تجمعاته الانتخابية.

إن ولع ترامب بالوسائل الإيضاحية البصرية له حدود؛ فقد أخبر مستشاريه بأن "بولت" أحضر له عدداً كبيراً من اللوحات التوضيحية (الملصقات) لدرجة أنها باتت تسبب فوضى في مقر إقامة الرئيس بالبيت الأبيض، وذلك وفقاً لما ذكره مسؤولان في البيت الأبيض وشخص ثالث مقرب من الإدارة.

وقد تولت وايلز إدارة حملة ترامب الرئاسية لعام 2024، التي اتسمت بانضباط عالٍ، ومهدت الطريق له ولفريقه لاتخاذ إجراءات سريعة تمثلت في إصدار أكثر من 100 أمر تنفيذي خلال الأيام المئة الأولى من ولايته.


ورغم أنها لا تعتبر نفسها خبيرة في السياسات، إلا أنها وضعت نفسها في قلب النقاشات داخل الإدارة حول التعريفات الجمركية العالمية والضوابط المحتملة للذكاء الاصطناعي، لا سيما وأن كلاً من هاتين القضيتين تحولتا إلى عبء سياسي على الرئيس.

لكن وايلز ودائرتها المقربة وجدوا أنفسهم في موقف دفاعي مؤخراً، بعد أن سافر كل من بلير ولاسيفيتا إلى "جمهورية صرب البوسنة" (الجزء الخاضع لسيطرة الصرب في البوسنة) لتقديم استشارات سياسية للحكومة الموالية لروسيا.

وقد تسبب هذا في مشكلات لوايلز، التي كانت هي من أدخلت الرجلين إلى حملة ترامب لعام 2024. ولطالما أبدى الرئيس استياءه عندما يقوم مساعدوه -سواء الحاليون أو السابقون- بتحقيق أرباح شخصية مستغلين صلاتهم به.

ورد ترامب بنشر رسالة حادة على منصة "تروث سوشيال" (Truth Social)، نأى فيها بنفسه عن بلير ولاسيفيتا، وتعهد بإقالتهما إذا تبين أن عملهما الاستشاري ينطوي على تضارب في المصالح.

وتفاقم الوضع بالنسبة لرئيسة الموظفين عندما ظهرت صورة لابنتها، كيتي وايلز، أثناء زيارة لها إلى "جمهورية صرب البوسنة".

وتعمل الابنة شريكةً في شركة "كونتيننتال ستراتيجي" (Continental Strategy) المتخصصة في الضغط السياسي (Lobbying)، والتي تمثل حكومة ذلك الإقليم (علماً بأن اسمها لا يظهر بشكل فردي في وثائق الإفصاح الخاصة بالشركة).

ووفقاً لثلاثة مستشارين من خارج الإدارة، فقد عمل خصوم وايلز ولاسيفيتا وبلير على تأجيج التوترات وإثارة شكوك ترامب، من خلال اطلاعه على مقالات نقدية تتناول هذا العمل الاستشاري الخارجي.

ولا يزال بلير ولاسيفيتا يتوليان قيادة استراتيجية ترامب لانتخابات التجديد النصفي، كما لا يزال الرئيس يتواصل مع بلير بشكل متكرر؛ إلا أن استياءه الأولي من رحلتهما ربما أضعف قدرة هذا الثنائي على تقديم التوجيهات وإصدار التعليمات للحملات الانتخابية المختلفة، بحسب ما ذكره أحد الاستراتيجيين الجمهوريين.

مواضيع قد تعجبك