*
السبت: 17 أكتوبر 2026
  • 17 أكتوبر 2026
  • 09:21
نيويورك تايمز صانع ملوك عربي في انتخابات إسرائيل قد يطيح بنتنياهو

خبرني - بينما تتصاعد في إسرائيل النزعة اليمينية وتتراجع فرص التسوية مع الفلسطينيين، يسعى السياسي منصور عباس لتحويل أصوات فلسطينيي الـ48 إلى قوة سياسية قادرة على التأثير في الحكم، وهو ما يضعه في قلب معركة انتخابات الكنيست يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جعل منصور عباس -زعيم "القائمة العربية الموحدة" (راعم)- محور إعلانات انتخابية تحذّر الناخبين اليهود من أن إسقاط حكومته قد يمنح السياسي العربي نفوذا حاسما، ويمهد لإقامة دولة فلسطينية.


ووفق نيويورك تايمز، فإن أولويات عباس -طبيب الأسنان الذي تحول إلى سياسي- تتركز أساسا على أوضاع الفلسطينيين في إسرائيل، الذين يشكلون نحو 20% من السكان، ويواجهون الجريمة العنيفة ويعانون من سياسات الإسكان التمييزية.

وتكتسب هذه المواجهة أهمية لأن عباس قد يصبح "صانع الملوك" في الانتخابات، إذ قد يحتاج خصوم نتنياهو إلى دعمه لتشكيل ائتلاف حكومي قادر على إزاحته. وهو ما سيمنح نفوذا استثنائيا لسياسي عربي يقود حزبا إسلاميا محافظا اجتماعيا، رغم التباعد بينه وبين قوى المعارضة الليبرالية.

ويقول عباس إن هدفه ليس فقط إسقاط ما يصفه بالحكومة "العنصرية والفاشية"، بل المشاركة في بناء حكومة يكون المواطنون العرب شركاء فيها، ولهم صوت وتأثير في القرارات.

من الوساطة إلى قلب المعادلة
لم يكن دخول عباس السياسة طموحه الأول؛ فقد نشأ في مدينة المغار بالجليل، مستلهما تجربة والده الذي اشتهر بالوساطة في النزاعات المحلية. وعندما اندلعت مواجهات بين الدروز والمسيحيين في بلدته، أوقف عمله شهرا للمساعدة في التوصل إلى تسوية وإعادة بناء المنازل المتضررة.

وقال عباس إن مساعدة الناس على نطاق أوسع تتطلب استخدام "أدوات الدولة". ومنذ دخوله الكنيست عام 2019، ركز على ما يسميه القضايا الملحّة للعرب في إسرائيل، وفي مقدمتها الجريمة المنظمة والقتل والابتزاز.

وفي عام 2021، أحدث عباس تحولا سياسيا عندما تفاوض على دعم حكومة نتنياهو، قبل أن ينضم إلى خصومه ويساهم في إبعاده عن السلطة. وكان دخول حزب عربي إسلامي ائتلافا حكوميا سابقة بارزة في السياسة الإسرائيلية.

لكن عودة نتنياهو إلى الحكم عام 2022، وتشكيل حكومته الأكثر يمينية، ثم عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، زادت الضغوط على عباس. فقد أدان الهجوم يوم وقوعه، وساعد إسرائيليين نزحوا من محيط قطاع غزة، وكرر رفضه للعنف، محاولا الحد من تصوير العرب باعتبارهم تهديدا أمنيا.


شراكة مثيرة للجدل
ويواجه عباس انتقادات من اليمين الإسرائيلي ومن بعض قادة المعارضة الذين يبتعدون عنه لاستقطاب الناخبين اليمينيين، فضلا عن أحزاب عربية ترى أن المشاركة في الحكومات الإسرائيلية تعني تقديم تنازلات غير مقبولة.

كما يتعرض لانتقادات بسبب تحفظه بشأن الحديث عن الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعدم اتخاذه موقفا أكثر صراحة ضد الحرب الإسرائيلية التي قتلت عشرات الآلاف من الفلسطينيين. ويرى منتقدوه أن ثمن التسوية مع الأحزاب الصهيونية قد يكون باهظا، بينما يعتبر مؤيدوه أن تحقيق مكاسب ملموسة يستلزم المشاركة في السلطة.

ويقول عباس إن التعاون لا يعني التخلي عن القضية الفلسطينية، بل بناء الثقة بين العرب واليهود، وإثبات قدرتهم على حل المشكلات المشتركة.


تحالف غير مألوف
في أحدث خطواته، أعلن عباس ضم يوآف سيغالوفيتش -النائب المنتمي إلى تيار الوسط اليساري والمسؤول الأمني السابق- إلى المرتبة الثانية في قائمة "راعم"، في تحالف غير مسبوق يجمع سياسيا يهوديا صهيونيا بحزب من التيار الإسلامي.

وسبق لسيغالوفيتش أن قاد جهودا لمكافحة الجريمة في البلدات العربية، قبل أن تتراجع تلك الجهود بعد عودة نتنياهو إلى السلطة وتولي إيتمار بن غفير مسؤولية الشرطة.

ولا يخلو التحالف من خلافات، بينها موقف عباس الرافض لحقوق المثليين، ودعم سيغالوفيتش لها. ومع ذلك، يقول الأخير إنه يثق بعباس ويرى فيه أملا لمستقبل إسرائيل.

وبينما يطالبه ناخبون عرب بالمشاركة في الحكومة المقبلة لخفض الجريمة وحماية أسرهم، يراهن عباس على الفوز بمقاعد تتيح للعرب التأثير في السلطة، وسط معركة انتخابية قد تحدد مستقبل علاقاتهم السياسية بالدولة.

مواضيع قد تعجبك