*
الاربعاء: 14 أكتوبر 2026
  • 14 أكتوبر 2026
  • 09:30
كيف أعادت أزمة الزي المدرسي في أذربيجان جراح الحجاب إلى تركيا

خبرني - أعادت قيود الزي المدرسي الجديدة في أذربيجان إلى الذاكرة التركية واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخها الحديث، فتحوّلت أزمة محلية في دولة جارة وحليفة إلى قضية رأي عام في تركيا، ووحّدت في انتقادها قيادات وصحفا إسلامية وعلمانية ومعارضة على حد سواء.

غير أن هذا التفاعل التركي الواسع قوبل بغضب عارم وموجة استنكار شديدة من الجانب الأذربيجاني؛ حيث اعتبر الحزب الحاكم في باكو هذه الانتقادات تدخلا سافرا في شؤون البلاد الداخلية، ومساسا بنظامها الدستوري المكرس لعلمانية الدولة.
بدأت الأزمة بعد صدور القرار رقم 309 يوم 21 سبتمبر/أيلول 2026، بتوقيع رئيس الوزراء علي أسدوف، لتعديل قواعد الزي في المدارس الحكومية.

ويقضي القرار بعدم السماح للطلاب باستخدام عناصر لباس "تخلّ بوحدة الزي المدرسي المعتمد، ولا تتوافق مع مبدأ علمانية التعليم العام".

ولا يأتي القرار على ذكر الحجاب أو غطاء الرأس صراحة، غير أن تطبيقه وتفسيره في بعض المدارس أفضيا، بحسب تقارير صحفية وشهادات منشورة، إلى منع طالبات محجبات من دخول مدارسهن أو حضور الدروس.

وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد لطالبات في المرحلة المتوسطة يعدن إلى منازلهن باكيات، ومنهن طالبات في مدينة سومقاييت.

وفي السادس من أكتوبر/تشرين الأول، صدر القرار رقم 325 الذي أضاف قواعد تتعلق بملابس المعلمين، واشترط توافقها مع مبدأ علمانية التعليم.

وأعقبته شكاوى من معلمات محجبات قلن إنهن مُنعن من التدريس أو طُلب منهن تغيير لباسهن.
الخلفية التشريعية

يستند القرار إلى تعديل تشريعي أُقرّ في يوليو/تموز، إذ أُضيف بموجب القانون رقم "434-VIIQD" المؤرخ 7 يوليو 2026 مبدأ "الوطنية والعلمانية" إلى قانون التعليم العام.

وبات التزام الطلاب والعاملين في التعليم بقواعد الزي إلزاميا في المدارس الحكومية، كما أُلقيت على أولياء الأمور مسؤولية ضمان التزام أبنائهم.

وحين أدخل الرئيس إلهام علييف التعديل حيز التنفيذ في 22 يوليو/تموز، كلّف مجلس الوزراء بمواءمة قواعد زي الطلاب والمعلمين مع القانون الجديد، وجاء القرار 309 امتدادا لهذا التوجيه.

ومع تصاعد الغضب تجاه الخطوات الأخيرة، حذر مجلس الإعلام والبث في باكو من أن جهات تحاول تسييس القضية وتحويلها إلى خلاف ديني، متحدثا عن حسابات وهمية وتلاعب معلوماتي يُدار من خارج البلاد، بحسب تقديره، ودعا وسائل الإعلام والمواطنين إلى التحقق من المنشورات.

ويوم 12 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت وزارة الداخلية توقيف 37 شخصا في قضية تتعلق، وفق روايتها، بالإخلال بالنظام العام وتعطيل عمل مؤسسات تعليمية خلال الخلاف على الزي الموحد.

وزادت حدة الجدل باحتجاز عالم الدين أبجول سليمانوف مساء 22 سبتمبر/أيلول المنصرم قرب منزله، وفق وسائل إعلام أذربيجانية.

وقضت المحكمة بحبسه إداريا 30 يوما، بعدما انتقد على شبكات التواصل إمكانية إبعاد الفتيات المحجبات عن المدارس، وكتب أنه يفضّل السجن على منع الصغيرات من التعليم بحجابهن.
لماذا استحضر الأتراك "28 فبراير/شباط"؟

لم يكن الصدى التركي مفاجئا لمن يعرف تاريخ البلاد، فمرحلة 28 فبراير/شباط 1997 ارتبطت بقيود صارمة على الحجاب في المؤسسات التعليمية والوظيفة العامة، جاءت امتدادا للائحة الزي في القطاع العام التي صدرت عقب انقلاب 12 سبتمبر/أيلول 1980.

وفي تلك السنوات، فُرضت القيود بدعوى "العلمانية"، ومُنعت طالبات من دخول الحرم الجامعي وقاعات الدرس والامتحان، وأُنشئت في بعض الجامعات، وفي مقدمتها جامعة إسطنبول، ما سُمّي بـ"غرف الإقناع" التي اقتيدت إليها محجبات لإخضاعهن لضغوط نفسية كي يخلعن الحجاب أو يتركن الدراسة.

وغادرت طالبات مقاعد الدراسة أو سافرن لإتمام تعليمهن في الخارج، كما فُرض نظام صعّب على خريجي مدارس "إمام خطيب" والمدارس المهنية دخول الكليات بسبب الحجاب.

وطالت التحقيقات الإدارية معلمات وأكاديميات وطبيبات وممرضات، وأُبعد آلاف النساء عن وظائفهن أو أُقِلن من الخدمة المدنية. وامتد الأثر إلى القطاع الخاص، إذ أُدرجت شركات محافظة أو موظِّفة لمحجبات في قوائم الحظر.
كيف تناولت الصحافة التركية أزمة الحجاب في أذربيجان؟

تناولت الصحافة التركية أزمة الحجاب في أذربيجان على نطاق ملحوظ، ولم تقتصر التغطية على الصحف الإسلامية والمحافظة، وإنما شملت صحفا علمانية ومعارضة ومواقع مستقلة، تناولت الأحداث بالتغطية والتحليل بالإضافة إلى مقالات رأي.

صحيفة "سوزجو" التركية ذات التوجه المعارض والعلماني، تناولت القضية تحت عنوان "حظر الحجاب في البلد الشقيق"، واكتفت صحيفة "جمهوريت" بتغطية الأحداث إخباريا.

أما "صحيفة تركيا" التي تتبع خطا مواليا للحكومة التركية، فقد ربطت الأزمة بذكريات 28 فبراير/شباط، وتناولت مشاهد لطالبات محجبات أُعدن من المدارس.

ونشرت صحيفة "قرار" تقريرا بعنوان "حظر الحجاب في أذربيجان: طالبات لم يُسمح لهن بدخول المدارس"، وربطت الصور المنتشرة بمسألة الحق في التعليم.

أما صحيفة "ملّي غازيته"، فركزت على الجانب الإنساني واستخدمت عنوانا شديد الانتقاد، "ظلم الحجاب في أذربيجان: الطالبات الممنوعات يعدن باكيات".

أما "يني آسيا" فعنونت "بعث روح 28 فبراير/شباط في باكو"، ودعت أنقرة إلى التباحث مع السلطات الأذربيجانية لحل الأزمة.

مواضيع قد تعجبك