خبرني - حذّر زاهر الوحيدي، مدير مركز المعلومات الصحية في وزارة الصحة بقطاع غزة، من وصول المنظومة الصحية إلى مستويات بالغة الخطورة من العجز والاستنزاف، بعد ثلاث سنوات من الحرب الإسرائيلية، كاشفًا عن تراجع حاد في القدرة التشغيلية للمستشفيات، ونقص واسع في الأدوية والمستلزمات الطبية وأجهزة التشخيص، في وقت تتزايد فيه احتياجات المرضى والجرحى، وسط مخاوف من تجدد العمليات العسكرية واسعة النطاق، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على قطاع صحي يعاني أصلًا من محدودية قدرته على الاستجابة.
وكشف الوحيدي أن 19 مستشفى فقط من أصل 38 مستشفى كانت تعمل قبل الحرب، تواصل حاليًا تقديم خدماتها بصورة جزئية ومحدودة، بينها خمسة مستشفيات حكومية تتحمل العبء الأكبر من خدمات الطوارئ والجراحة والولادة والرعاية التخصصية، في حين بلغت نسبة العجز في الأدوية 45%، وفي المستهلكات الطبية 56%، بالتزامن مع توقف جميع أجهزة الرنين المغناطيسي عن العمل، وانخفاض عدد أجهزة التصوير المقطعي العاملة من 18 جهازًا إلى ثلاثة أجهزة فقط.
وجاءت تصريحات الوحيدي خلال مقابلة في برنامج «طلة صباح»، الذي يقدمه الإعلامي عادل غريب، ويُبث عبر فضائية معًا وشبكة معًا الإذاعية وراديو الرابعة، تناولت واقع المنظومة الصحية في قطاع غزة، ومدى جاهزيتها لمواجهة أي تصعيد عسكري جديد، إلى جانب أوضاع المرضى المزمنين والجرحى، وأزمة الأدوية والمعدات الطبية، والتحديات التي تواجه الكوادر الصحية في ظل استمرار القيود المفروضة على إدخال الاحتياجات الأساسية.
من 38 مستشفى إلى 19 تعمل جزئيًا.. والمنظومة الصحية تفقد نصف قدراتها التشغيلية
وفي عرضه لحجم الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي، أوضح الوحيدي أن قطاع غزة كان يمتلك قبل الحرب 38 مستشفى تقدم خدمات طبية متنوعة، تشمل الرعاية الأساسية والعمليات الجراحية المتخصصة وجراحات القلب المفتوح والتنظير وعلاج الأورام والعلاج الإشعاعي، إلى جانب خدمات الطوارئ والولادة والعناية المركزة.
وأشار إلى أن المستشفيات تعرضت خلال سنوات الحرب الثلاث للاستهداف والتدمير بدرجات متفاوتة، ما أدى إلى خروج عدد كبير منها عن الخدمة، بينما أصبحت مستشفيات أخرى غير قابلة للوصول بسبب وقوعها داخل المناطق الواقعة خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».
وبيّن أن من بين المستشفيات التي أصبحت خارج الخدمة أو تعذر الوصول إليها المستشفى الإندونيسي والمستشفى الأوروبي ومستشفى النجار، إضافة إلى مرافق صحية أخرى تضررت بفعل العمليات العسكرية.
وأكد أن المستشفيات التسعة عشر التي ما زالت تعمل لا تقدم خدماتها بطاقتها السابقة، وإنما بصورة جزئية وبإمكانات محدودة، الأمر الذي أدى إلى تركز أعداد كبيرة من المرضى والجرحى في عدد قليل من المرافق الصحية.
ولفت إلى أن خمسة مستشفيات حكومية فقط باتت تتحمل مسؤولية تقديم الجزء الأكبر من الخدمات الطبية لنحو مليوني إنسان، بعدما كان عدد المستشفيات الحكومية قبل الحرب يبلغ 13 مستشفى.
وأوضح أن هذه المستشفيات الخمسة تضطلع بمهام واسعة تشمل استقبال الحالات الطارئة وإجراء العمليات الجراحية وتقديم خدمات المبيت والولادة والرعاية التخصصية، رغم ما تعانيه من نقص حاد في الكوادر والمعدات والأدوية والقدرة الاستيعابية.
أزمة الأسرة تتفاقم.. وإشغال المستشفيات وصل إلى 300%
وكشف الوحيدي عن تراجع كبير في عدد الأسرة المتاحة للمرضى، موضحًا أن القدرة السريرية الإجمالية للقطاع الصحي انخفضت من 3412 سريرًا قبل الحرب إلى أقل من 2600 سرير حاليًا.
أما في مستشفيات وزارة الصحة، فقد تراجع عدد الأسرة من نحو 2700 سرير إلى 1200 سرير فقط، ما يعكس حجم الفجوة بين الاحتياجات الصحية المتزايدة والإمكانات المتاحة.
وأوضح أن نسبة إشغال الأسرة وصلت خلال ذروة الحرب إلى ما بين 250% و300%، وهي مستويات تعكس الضغط الاستثنائي الذي تعرضت له المستشفيات نتيجة الأعداد الكبيرة من المصابين والمرضى، وعدم قدرة المرافق الصحية على استيعابهم ضمن طاقتها الطبيعية.
وأضاف أن هذا الضغط لم ينتهِ مع فترات الاستقرار النسبي، بل استمر بأشكال مختلفة، خصوصًا مع ارتفاع أعداد الولادات وتزايد الحاجة إلى خدمات رعاية الأمهات وحديثي الولادة.
وشدد على أن نقص الأسرة لا يمثل مشكلة تشغيلية فحسب، بل يؤثر بصورة مباشرة في قدرة المستشفيات على استقبال المرضى وتقديم الرعاية المناسبة لهم، ويزيد من صعوبة التعامل مع الحالات الحرجة التي تتطلب دخول المستشفى والمراقبة الطبية المستمرة.
350% نسبة إشغال حضانات الأطفال.. و48 حاضنة مجهزة فقط
وفي مؤشر آخر على عمق الأزمة، كشف الوحيدي عن وصول نسبة إشغال أقسام العناية بحديثي الولادة إلى أكثر من 350%، في ظل تراجع حاد في عدد الحضانات وأجهزة الرعاية المتخصصة.
وأوضح أن قطاع غزة كان يمتلك قبل الحرب نحو 160 إلى 162 وحدة لرعاية حديثي الولادة، بينما لا يتوفر حاليًا سوى 48 حاضنة مجهزة للعناية الفائقة، إلى جانب نحو 61 وحدة للعناية الخاصة بحديثي الولادة.
وأشار إلى أن هذه الإمكانات المحدودة تواجه ضغطًا متزايدًا مع ارتفاع أعداد المواليد، موضحًا أن عدد الولادات بلغ نحو 2000 مولود في شهر آذار/مارس، قبل أن يرتفع إلى 6177 مولودًا في آب/أغسطس، ثم إلى نحو 6400 مولود خلال أيلول/سبتمبر الماضي.
ولم يستبعد الوحيدي تجاوز عدد الولادات حاجز 7000 مولود خلال الفترات المقبلة، في ظل ارتفاع حالات الزواج خلال فترات وقف إطلاق النار.
وأكد أن هذا الارتفاع يفرض تحديات إضافية على أقسام الولادة والحضانات والعناية المركزة لحديثي الولادة، خصوصًا في ظل محدودية الأجهزة والمستلزمات الطبية اللازمة للتعامل مع الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية متخصصة.
45% عجز في الأدوية و56% في المستهلكات.. والمرضى المزمنون في مواجهة الخطر
وانتقل الوحيدي إلى أزمة الأدوية والمستلزمات الطبية، مؤكدًا أن القطاع الصحي يعاني عجزًا واسعًا في الأصناف الأساسية، إذ بلغت نسبة العجز في الأدوية 45%، بينما وصلت في المستهلكات الطبية إلى 56%.
وأوضح أن النقص يتركز بصورة خاصة في أدوية الأمراض المزمنة والرعاية الصحية الأولية، حيث تتجاوز نسبة العجز في بعض هذه الأصناف 50%.
وأشار إلى أن هذه الأزمة تنعكس بصورة مباشرة على المرضى الذين يحتاجون إلى علاج منتظم ومستمر، خصوصًا مرضى السكري والقلب وارتفاع ضغط الدم.
وكشف أن أقلام الإنسولين المخصصة للأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول غير متوفرة، محذرًا من أن البدائل التي تضطر الطواقم الطبية إلى استخدامها قد تكون غير آمنة أو غير مناسبة لبعض الحالات.
كما أشار إلى نقص العديد من الأدوية الأساسية لمرضى القلب والضغط، موضحًا أن الكميات التي تصل إلى القطاع لا تكفي أحيانًا إلا لأسابيع قليلة أو عدة أشهر، ما يحول دون ضمان استمرارية العلاج.
وأكد أن المشكلة لا تقتصر على نقص الدواء، وإنما تشمل سلسلة مترابطة من العوائق تبدأ بصعوبة وصول المريض إلى المرفق الصحي، ثم محدودية الخدمات المتاحة، وصولًا إلى عدم توفر العلاج المطلوب حتى في حال حصوله على التشخيص والرعاية الطبية.
واعتبر أن تراكم هذه الأزمات يؤدي إلى تدهور الأوضاع الصحية للمرضى، ويزيد من احتمالات تعرضهم لمضاعفات كان بالإمكان تجنبها في حال توفر العلاج والرعاية بصورة منتظمة.
غزة بلا أجهزة رنين مغناطيسي.. وثلاثة أجهزة تصوير مقطعي تخدم القطاع بأكمله
وفي واحدة من أبرز المعلومات التي كشفها الوحيدي، أكد أن قطاع غزة لا يمتلك حاليًا أي جهاز رنين مغناطيسي يعمل، بعدما كان يتوفر فيه تسعة أجهزة قبل الحرب.
وأوضح أن جميع هذه الأجهزة خرجت عن الخدمة منذ بداية الحرب، ما تسبب في فجوة كبيرة في القدرة على تشخيص العديد من الحالات المرضية التي تتطلب فحوصات دقيقة.
كما كشف عن انخفاض عدد أجهزة التصوير المقطعي العاملة من 18 جهازًا قبل الحرب إلى ثلاثة أجهزة فقط، مشيرًا إلى أن الأجهزة المتبقية تعاني أعطالًا متكررة، في ظل عدم توفر قطع الغيار اللازمة للصيانة.
وقال إن الضغط الواقع على هذه الأجهزة تجاوز حدود التشغيل المعتادة، موضحًا أن الجهاز المصمم لإجراء نحو 50 إلى 70 فحصًا في الحد الأقصى يُستخدم حاليًا لإجراء ما يقارب 700 فحص يوميًا، بينما يقترب عدد الفحوصات في بعض الأجهزة من ألف فحص.
وحذّر من أن هذا الاستخدام المكثف يعرض الأجهزة المتبقية لخطر الأعطال والتوقف الكامل في أي لحظة، خصوصًا مع محدودية إمكانات الصيانة وغياب قطع الغيار.
وأشار إلى أن تعطل هذه الأجهزة لأيام متواصلة أصبح أمرًا متكررًا، قبل أن تتمكن الطواقم الفنية من إعادتها إلى العمل بصورة مؤقتة.
وأكد أن نقص وسائل التشخيص ينعكس بصورة مباشرة على القرارات الطبية والتدخلات الجراحية، ويضع الأطباء أمام تحديات بالغة التعقيد في تحديد طبيعة الأمراض والإصابات واختيار العلاج المناسب.
21 ألف مريض بحاجة للعلاج خارج غزة.. وأزمة التشخيص تضاعف المعاناة
وربط الوحيدي بين تدهور قدرات التشخيص الطبي وارتفاع الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج قطاع غزة، مشيرًا إلى وجود نحو 21 ألف مريض بحاجة إلى الإجلاء الطبي.
وأوضح أن بعض الحالات تحتاج إلى التحويل بسبب عدم توفر فحوصات تشخيصية أساسية، وفي مقدمتها التصوير بالرنين المغناطيسي، بينما تحتاج حالات أخرى إلى علاجات أو تدخلات طبية لم تعد متاحة داخل القطاع.
وتوقف بصورة خاصة عند أوضاع مرضى الأورام، مؤكدًا أن هؤلاء يواجهون تحديات متعددة تبدأ بمحدودية خدمات التشخيص، وتمتد إلى نقص بروتوكولات العلاج الكيميائي، وصولًا إلى عدم توفر بعض الأدوية المسكنة والعلاجات التلطيفية.
وأشار إلى أن المريض قد يتمكن من الوصول إلى المرفق الصحي، لكنه لا يجد العلاج المطلوب، أو يتعذر استكمال البروتوكول العلاجي بسبب نقص الأدوية والإمكانات.
وشدد على أن هذه الأوضاع تزيد من الحاجة إلى تسهيل الإجلاء الطبي وتوفير فرص العلاج خارج القطاع، بالتوازي مع العمل على إعادة تأهيل المرافق الصحية وإدخال الأجهزة والأدوية اللازمة.
«ما يصلنا من الدواء قطرة من بحر الاحتياجات».. إمدادات محدودة لا تنهي الأزمة
وفي رده على سؤال الإعلامي عادل غريب بشأن مصادر الإمدادات الطبية والجهات التي تتولى دعم القطاع الصحي، أكد الوحيدي أن الكميات التي تصل إلى غزة لا تتناسب مع حجم الاحتياجات الفعلية.
وقال إن ما يصل من الأدوية يمثل «قطرة من بحر الاحتياجات»، موضحًا أن الإمدادات التي يُسمح بإدخالها تكفي في كثير من الأحيان لفترات قصيرة، دون أن تشكل حلًا مستدامًا لأزمة النقص.
واتهم السلطات الإسرائيلية باتباع سياسة تقوم على السماح بإدخال كميات محدودة من الأدوية والمستلزمات عند اقتراب نفاد المخزون، بما يؤدي، وفق وصفه، إلى تأجيل الأزمة بدلًا من معالجتها بصورة جذرية.
وأشار إلى أن الوضع ذاته ينطبق على إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل مولدات المستشفيات، إذ تصل كميات محدودة عندما تقترب المولدات من التوقف، وتكفي هذه الكميات لأيام أو أسابيع فقط.
كما تحدث عن نقص حاد في قطع الغيار ومستلزمات الصيانة والزيوت اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية، موضحًا أن الكميات المتاحة تقل بصورة كبيرة عن الاحتياجات الشهرية الفعلية.
وأكد أن استمرار هذه الآلية في توفير الإمدادات يجعل المرافق الصحية تعمل تحت ضغط دائم، دون امتلاك مخزون احتياطي كافٍ لمواجهة الأعطال أو الارتفاع المفاجئ في أعداد المرضى والمصابين.
أدوية في مستودعات رام الله لا تصل إلى غزة.. والوحيدي يطالب بتدخل دولي
وفيما يتعلق بالجهات الداعمة للقطاع الصحي، أوضح الوحيدي أن منظمة الصحة العالمية تؤدي دورًا رئيسيًا في تقديم المساعدات، إلى جانب المؤسسات الدولية والجمعيات الأهلية والشركاء المحليين، فضلًا عن الجهود التي تبذلها وزارة الصحة الفلسطينية.
وأكد أن وزارة الصحة الفلسطينية تعمل باعتبارها مؤسسة وطنية واحدة تسعى إلى توفير الخدمات الصحية للمواطنين، مشيرًا إلى استمرار التنسيق لتأمين احتياجات المرضى والمرافق الطبية في قطاع غزة.
وكشف أن كميات من الأدوية موجودة في مستودعات وزارة الصحة في رام الله، لكنها لا تتمكن من الوصول إلى القطاع بسبب القيود المفروضة على إدخالها.
وأشار إلى أن بعض هذه الأدوية قد تنتهي صلاحيتها داخل المستودعات قبل السماح بإيصالها إلى المرضى المحتاجين إليها، رغم الجهود المبذولة لتأمين دخولها.
وحمّل الوحيدي السلطات الإسرائيلية مسؤولية العوائق التي تحول دون إدخال الأدوية والأجهزة الطبية وقطع الغيار، مطالبًا المؤسسات الدولية بممارسة ضغوط فعالة لإزالة هذه القيود.
كما دعا إلى السماح بدخول الوفود الطبية المتخصصة، وتسهيل عمليات ترميم المستشفيات المتضررة وإعادة تأهيلها، بما يسهم في استعادة جزء من القدرات التشغيلية التي فقدها القطاع الصحي خلال الحرب.
تهديدات باستهداف المستشفيات.. وتحذيرات من تصعيد جديد
وحذّر الوحيدي من استمرار التهديدات التي تطال المؤسسات الصحية في قطاع غزة، كاشفًا عن تسجيل أكثر من ستة أو سبعة تهديدات باستهداف مستشفيات خلال الساعات الـ72 السابقة للمقابلة، وفق المعلومات التي أوردها.
واعتبر أن استمرار هذه التهديدات يزيد من حالة القلق داخل المؤسسات الصحية، خصوصًا في ظل ما تعرضت له المستشفيات من تدمير وأضرار خلال السنوات الثلاث الماضية.
وفي رده على سؤال بشأن مدى جاهزية القطاع الصحي لمواجهة احتمال استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق، أوضح أن وزارة الصحة اضطرت خلال الحرب إلى إعداد خطط استجابة متواصلة للتعامل مع السيناريوهات الأكثر صعوبة.
وأشار إلى أن هذه الخطط تقوم على ضمان استمرار الحد الأدنى من الخدمات الطبية الأساسية والمنقذة للحياة، حتى في حالات النزوح الواسع وتعطل المرافق الصحية.
وأوضح أن الأولوية تشمل خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية والمبيت والباطنية والولادة، مع ضرورة توفيرها في المناطق التي يتواجد فيها السكان، مهما بلغت صعوبة الظروف.
وأضاف أن الطواقم الصحية اضطرت في مراحل مختلفة من الحرب إلى نقل الخدمات من مواقع إلى أخرى، بهدف الحفاظ على استمرارية الرعاية الطبية في المناطق التي انتقل إليها النازحون.
وأكد أن هذه الإجراءات تمثل محاولات للتكيف مع الواقع الطارئ، لكنها لا تعوض الحاجة إلى إعادة بناء المنظومة الصحية وتوفير إمكانات تشغيلية مستقرة.
364 من الكوادر الصحية تعرضوا للاعتقال.. و84 لا يزالون في السجون
وفي حديثه عن التضحيات التي قدمتها الطواقم الطبية، كشف الوحيدي أن 364 من العاملين في القطاع الصحي تعرضوا للاعتقال خلال الحرب، مشيرًا إلى أن 84 منهم ما زالوا محتجزين في السجون الإسرائيلية، وفق بيانات الوزارة التي عرضها.
وأضاف أن ستة من الكوادر الصحية قضوا داخل السجون الإسرائيلية، بحسب ما أفاد به، وذكر من بينهم الطبيب عدنان البرش والطبيب إياد الرنتيسي.
كما أشار إلى مقتل أعداد كبيرة من العاملين الصحيين أثناء تأدية واجباتهم الطبية، دون أن يحدد في المقابلة إجماليًا دقيقًا لعدد الضحايا.
وأكد أن الأطباء والجراحين والطواقم التمريضية والفنية واصلوا العمل طوال سنوات الحرب، رغم ظروف النزوح ونقص الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية.
وأوضح أن بعض الجراحين أمضوا فترات طويلة داخل المستشفيات، متنقلين بين غرف العمليات وأقسام الطوارئ والعناية بالمرضى، في محاولة للاستجابة للأعداد المتزايدة من المصابين.
وشدد على أن العاملين الصحيين لم يغادروا مواقع عملهم طوعًا في العديد من الحالات، وإنما اضطروا إلى إخلائها قسرًا خلال العمليات العسكرية، مستشهدًا بما جرى في مستشفيات الشفاء وكمال عدوان والعودة والإندونيسي.
القطاع الصحي يعمل بأقل الإمكانات.. والطواقم تتمسك باستمرار الخدمات
وأكد الوحيدي أن التحدي الأكبر الذي يواجه المنظومة الصحية لا يتعلق فقط بنقص الموارد، وإنما بضرورة استمرار تقديم الخدمات رغم تراجع الإمكانات إلى مستويات شديدة الخطورة.
وأوضح أن الكوادر الطبية تعمل بما يتوفر لديها من معدات وأدوية ومستلزمات، وتحاول الاستفادة من الإمكانات المحلية لتأمين الحد الأدنى من الرعاية الصحية.
وأشار إلى أن استمرار العمل في المستشفيات خلال فترات القصف والنزوح ونقص الوقود والمواد الطبية تطلب إجراءات استثنائية وتعديلات متواصلة في خطط التشغيل وتوزيع الخدمات.
ولفت إلى أن الحفاظ على الخدمات المنقذة للحياة يمثل أولوية لا يمكن التخلي عنها، رغم الصعوبات الكبيرة التي تواجه العاملين الصحيين.
وفي ختام المقابلة، أشاد الإعلامي عادل غريب بصمود الطواقم الطبية الفلسطينية وقدرتها على مواصلة العمل في ظروف بالغة القسوة، معتبرًا أن التجربة التي خاضها القطاع الصحي في غزة تستحق التوثيق والأرشفة والدراسة، بوصفها تجربة يمكن الاستفادة منها في تطوير آليات الاستجابة الصحية خلال الحروب والكوارث.
وأشار إلى أن الأطباء عملوا في ظروف معيشية وصحية صعبة، شملت نقص الغذاء والكهرباء والتبريد داخل بعض المرافق الطبية، إلى جانب المخاطر الأمنية المستمرة.
ودعا إلى توثيق هذه التجربة ونقلها إلى المؤسسات الطبية والبحثية الدولية، بما يتيح الاستفادة من الدروس المتعلقة بإدارة الطوارئ الصحية في الظروف الاستثنائية.



