*
السبت: 10 أكتوبر 2026
  • 10 أكتوبر 2026
  • 16:27
الأردنهل فقد جعفر حسان الشغف
الكاتب: عماد داود

خبرني - «الشعلة المقدسة لم تعد مقدسة كما كانت في البداية».
قالها رئيس سويسرا يوم الجمعة 2 تشرين الأول وهو يعلن أنه يغادر الحكومة بعد أكثر من عقد فيها، وأكد أن صحته ليست السبب.
سيعمل حتى الدقيقة الأخيرة من 31 كانون الأول.
قال إن المقابر مليئة بمن ظنوا أنفسهم لا غنى عنهم.
ومازح الصحفيين عن حياته بعد المنصب: قد ينتظر قريبا من يفتح له باب السيارة.
باب السيارة يفتحه سائق. فمن يفتح باب الخروج من الحكم؟
في بلاده للرحيل موعد معلن: ترشح حتى 23 تشرين الأول، وانتخاب خليفة في 9 كانون الأول.
والمنصب دور سنوي بين وزراء متساوين، فلا يحتاج الكرسي إلى صاحبه كي يبقى كرسيا.
وفي كانون الثاني 2023 قالت رئيسة وزراء نيوزيلندا إن الخزان لم يعد فيه ما يكفي.
هي تحدثت عن الوقود. وهو تحدث عن النار.
الوقود يفرغ في الجسد. والنار تخبو في المعنى!
لننقل السؤال إلى عمان، دون خلط بين نظامين، ودون أن ننسب إلى أحد شعورا لا نعرفه.
هل فقد الرئيس الشغف؟
لا دليل على ذلك. ولا يملك أحد مفتاحا إلى داخل إنسان.
في السبت 10 تشرين الأول جاء استطلاع يضيف إلى السؤال ما هو أهم من التخمين في النوايا.
نشر مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية استطلاعه بعد عامين على تشكيل الحكومة، بعينة أكبر من سابقاتها.
الثقة بالحكومة عند 66%.
ورئيس الوزراء يحافظ على أعلى تقييم في القدرة على تحمل مسؤوليات الفترة.
نتيجة تسجل للحكومة، وتستحق أن تقال كما هي.
وللأمانة، بلغ التأييد أعلى مستوياته في الصحة والتعليم والنقل المدرسي.
الثقة تقيس ما يشعر به الناس. لكن، النتائج تكشف ما تفعله الحكومة بهذه الثقة!
في الاستطلاع نفسه ما يستحق التوقف.
أكثر ما يعزو إليه المتفائلون تفاؤلهم هو الأمن والاستقرار، ويأتي التطور والإصلاح بعده بفارق كبير.
تتصدر البطالة وقلة فرص العمل وضعف الدخل هموم المستجيبين.
انخفضت نسبة من يرون وضعهم الاقتصادي أسوأ مما كان قبل عام إلى 44%، وقال 12% فقط إنهم شعروا بتحسن.
لكن..تراجع السوء يختلف عن تحسن الحياة!
وعن انتخابات البلديات العام المقبل قال 34% إنهم سيشاركون بالتأكيد، فيما حسم عدد مقارب منهم موقفه بعدم المشاركة.
ثقة واسعة بالحكومة، وإقبال مؤكد أقل على الصندوق. مقياسان مختلفان، والمسافة بينهما تستحق التفسير.
في استطلاع راصد للنواب خرجت الصورة ذاتها: رضا عام، وتقييم أضعف في المعيشة والتحديث السياسي.
وبعد عامين على التشكيل صنف راصد قرارات مجلس الوزراء، فكان نصيب التحديث السياسي منها اثنين في المئة.
اثنان في المئة!
رقم يستحق السؤال، ويضيق عن الحكم. فهو يصنف القرارات ويترك أثرها بلا قياس.
ثم جاء التعديل الثالث في 11 آب.
بلا وزير جديد ولا وزير مغادر، مع إعادة توزيع أدوار ومنح وزيرين صفة نائب رئيس الوزراء.
وكانت التوقعات أوسع بكثير.
قالت الحكومة إن الخطوة تسرع الإنجاز وتعزز التنسيق، ولها حجتها: ثبات الفريق يمنح الملفات وقتا.
للاستقرار قيمة. غير أنه يحتاج إلى مرآة!
ماذا أنجز الفريق منذ استقراره؟ وأي مشروع خرج من قائمة الانتظار؟
فإن كانت الإجابة واضحة صار الثبات قوة، وإن تكررت الوعود نفسها صار سؤالا!
يسجل لرئيس الحكومة أنه طلب استقالة وزير العمل بعد شبهة تضارب مصالح.
ومن يطلب استقالة وزير يعرف أن المساءلة تبدأ من الداخل.
أيدت غالبية واسعة الجولات الميدانية لرئيس الوزراء.
وأغلب القلة المعارضة ردت رأيها إلى غياب نتائج ملموسة.
حتى المنتقد يطلب شيئا واحدا: أثرا يرى.
اظهر الاستطلاع أيضا ان تسعة من كل عشرة من قادة الرأي يتابعون الحكومة، مقابل نصف المواطنين فقط.
فماذا لو صارت المرآة صفحة واحدة كل مئة يوم؟
ما وعدت به الحكومة. وما أنجزته. وما تأخر ولماذا. وموعده الجديد.
الاستطلاع يقيس ما يشعر به الناس، والصفحة تقيس ما أنجزته الحكومة.
حين لا يتابع نصف الناس، يصير الإعلان الدوري جسرا إليهم.
وعند خروج أي حكومة تسلم لمن بعدها قائمة بالملفات المفتوحة وأسباب تعثرها.
ففي سباق التتابع يتسلم العداء الشعلة والمسافة معا!
ولاختبار بسيط يصلح لكل مسؤول: لو غاب أسبوعا، هل تسير الملفات؟
إن سارت، فالنار موزعة على المؤسسة كلها.
وإن غادر غدا، فهل تجد المؤسسة بابا تخرج منه إلى ما بعده، أم تكتشف أن العمل كله كان محبوسا خلف بابه؟
في الأردن تعين الإرادة الملكية رئيس الوزراء وتقبل استقالته، واختلاف النظام يبقي حق المجتمع في تقييم الأداء قائما.
رصيد الثقة فرصة ومسؤولية معا: فرصة أن تمضي الحكومة فيما ينجح، ومسؤولية ان تواجه ما يؤلم الناس.
وأخطر من شعلة تخبو صاحب يظل مقتنعا بأنها تضيء، فيما ينتظر الناس النور!
[email protected]
h
 

مواضيع قد تعجبك