*
الاثنين: 05 أكتوبر 2026
  • 05 أكتوبر 2026
  • 12:18
لستُ معلّمة ولكنني أعرف قيمة المعلّم
الكاتب: ولاء فخري العطابي

قد لا أكون معلّمة، ولم تكن مهنتي يومًا الوقوف أمام طلبة في غرفة صفية، لكنني أعرف جيدًا قيمة المعلّم، وأعرف أن وراء كل إنسانٍ ناجح معلّمًا ترك أثرًا، وأن وراء كل عطاءٍ حقيقي غرسًا بدأ من معلّم آمن برسالته.

أنا إعلامية، عرفت التعليم من زاوية مختلفة؛ درّبتُ بالغين، وقدّمتُ دورات، واشتغلتُ في الإعلام، وكنتُ قريبة من تفاصيل كثيرة تتصل ببناء الإنسان وصناعة الوعي، ولكن كل ذلك جعلني أكثر إدراكًا لحقيقة بسيطة وعميقة: المعلّم لا يقدّم معلومة فقط، بل يؤسس إنسانًا.

تعلمنا في بيوتنا أن احترام المعلّم ليس مجاملة، بل قيمة، ونشأنا أيضًا ونحن نرى أهلنا يُقدّرون العلم، ويؤمنون برسالة من اختار التعليم طريقًا له، وحين اختار بعض إخوتي مهنة التعليم، رأيت عن قرب معنى أن يحمل الإنسان رسالة، وأن يذهب كل صباح إلى مدرسته وهو يعرف أن بين يديه عقولًا وقلوبًا وأحلامًا لعقولٍ صغيرة ستكبر بعزيمتهم، وأن ما يزرعه اليوم قد يكبر أثره بعد سنوات طويلة.

هكذا فهمت أن المعلّم هو البداية؛ منه نتعلّم، ومعه نتأسس، وبكلماته الأولى تتشكل علاقتنا بالعلم، وبالمعرفة، وبالحياة.

وإذا كانت الأسرة هي المدرسة الأولى، فإن المعلّم هو الامتداد الحقيقي لهذا الغرس، ومن العائلة الصغيرة، نصل إلى العائلة الأكبر؛ إلى وطنٍ جعل التعليم وبناء الإنسان أولوية، وإلى قيادة هاشمية ظلّت ترى في المعلّم أساسًا لأي نهضة، وفي الاستثمار في المعلم استثمارًا في مستقبل الأردن.

ولذلك، حين نرى مؤسسات ومبادرات تُعنى بالمعلم وتطويره وتمكينه، من مؤسسة الملكة رانيا للتميز التربوي، وأكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين، وغيرها من الجهود التي تضع المعلم في قلب العملية التعليمية، ندرك أن الاهتمام بالمعلم ليس عنوانًا عابرًا، بل إيمانٌ بأن جودة التعليم تبدأ من الإنسان الذي يقف في الغرفة الصفية.

وأمس، حين كانت الزيارة الميدانية إلى مدرسة عائشة في العقبة وبين الطلبة والمعلمين، كان المشهد أكبر من زيارة؛ كان رسالة تصل مباشرة إلى الميدان: نحن معكم، نسمعكم، نرى جهودكم، ونؤمن بما تقدمونه؛ نعم فعندما تكون بين الأطفال، وتستمع إلى المعلمين، وتقترب من تفاصيل يومهم، يعني أن الرسالة لا تبقى في المكاتب، بل تصل إلى المكان الذي يُصنع فيه الأثر الحقيقي.

وفي يوم المعلم، لا أكتب من موقع المعلّمة، بل من موقع من يعرف أن كل ما نتعلمه ونبنيه وننجزه، بدأ يومًا من معلّم.

لذلك أقول لكل معلّم ومعلمة، وأُخص أخواتي المعلمات: 
ربما لا ترون كل يوم حجم الأثر الذي تتركونه، لكنكم تصنعون أجيالًا ستكبر، وتحمل ما زرعتموه معها إلى المستقبل.

كل عام وأنتم الغرس الذي يكبر به الوطن، والعطاء الذي لا ينتهي أثره، وكل عام ومعلمو الأردن بخير، فأنتم لستم جزءًا من مسيرة التعليم فحسب؛ أنتم من يؤسسونها.

مواضيع قد تعجبك