تلقت خدمة "بي بي سي يور فويس" صورة يُقال إنها تُظهر لحظة إلقاء القبض على خمسة رجال.

وأظهرت الصورة رجالاً محتجزين في ويلفورد، على بُعد نحو 350 متراً (1,148 قدماً) من مدخل المدرج عند بوابة الطوارئ "6A" في قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.

ولم تتمكن بي بي سي من التحقق من المصدر الأصلي للصورة، لكن فريق "بي بي سي لتقصّي الحقائق" حدّد موقع التقاطها جغرافياً، وأكد أنها تبدو أصلية.

 

كم عدد المنازل التي أُخليت؟

قالت شرطة غلوسترشير إن السكان الذين أُجْلوا أُبلغوا بأنهم لن يتمكنوا من العودة إلى منازلهم ليلة الأحد.

وسيوفّر مجلس مقاطعة كوتسوولد أماكن مبيت للمتضررين الذين لا يستطيعون الإقامة لدى عائلاتهم وأصدقائهم، وفقاً لنائب الرئيس التنفيذي للمجلس، ديفيد ستانلي.

وأُجليت 85 أسرة عقب الحادث، وحُثّ أفرادها على اللجوء إلى مركز ترفيهي قريب.

وقال عدد من الأشخاص لبي بي سي إن الشرطة أيقظتهم في الساعات الأولى من يوم الأحد وأمرتهم بالمغادرة.

وقالت واحدة من السكان، عرّفت عن نفسها باسم جُو: "لم يكن أمامنا سوى ارتداء ملابسنا على عجل والمجيء. لم نكن نعرف شيئاً".

وقال ساكن آخر يُدعى جيسون: "حدث كل شيء بسرعة كبيرة. جمعنا أغراضنا وجئنا إلى هنا".

ولا يزال عدد من الأشخاص في المركز الترفيهي يرتدون ملابس النوم، بحسب مراسل لبي بي سي موجود هناك.

 

ماذا قال شهود العيان؟

وقالت مزارعة لبي بي سي، كانت قد اتصلت بخدمة الطوارئ للإبلاغ عن الشاحنات البيضاء الثلاث في قرية "ويلفورد" الواقعة مباشرة إلى الشرق من القاعدة، إن رصدها لتلك المركبات جاء بمحض صدفة.

وذكرت السيدة التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، أنها لدى عودتها إلى المنزل وجدت مدخل السيارة والطريق مغلقين، وشاهدت "مجموعة كبيرة من الرجال الملثمين ورؤوسهم مغطاة".

وقالت لبرنامج "توداي" على إذاعة "بي بي سي راديو 4": "عندما رأوني، ركضوا مبتعدين أمامي؛ واتجه بعضهم نحو الحقل والبعض الآخر نحو قرية 'كيمبسفورد' المجاورة. حينها أدركت أن أمراً غير معتاد للغاية كان يجري".

وأشارت إلى أنها اتصلت بشرطة وزارة الدفاع في قاعدة "فيرفورد" الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي لكنها لم تتلقَّ أي رد، قبل أن تتصل برقم الطوارئ (999) في الساعة 01:36 بالتوقيت الصيفي البريطاني، قائلة: "في غضون 10 دقائق، كانت القرية تعج برجال الشرطة المسلحين".

وأضافت: "أعتقد أن اتصالي برقم الطوارئ قد أحبط الخطط التي كانوا ينوون تنفيذها".

وامتنعت وزارة الدفاع عن التعليق.

ووصف ساكنٌ آخرُ اللحظةَ التي قال إنه شاهد فيها الشرطة تُلقي القبض على المشتبه بهم.

وقال جيف لبي بي سي إنه سمع "صياحاً خارج باب منزله الأمامي"، لكنه لم يكن متأكداً من مصدره.

وأضاف أنه نظر بعد ذلك من نافذته ورأى "أفراداً تحتجزهم الشرطة في الخارج".

 

ماذا قالت الحكومة البريطانية؟

قال رئيس الوزراء آندي بيرنهام إن الحادث "مقلق للغاية"، وإن الحكومة "ستتخذ دائماً كل الخطوات اللازمة" لحماية الناس.

وامتنع وزير الدفاع في حكومته، ويس ستريتينغ، عن التعليق على عملية جارية، لكنه قال إنه تواصل مع نظيره الأمريكي بيت هيغسيث.

وردّاً على سؤال خلال فعالية على هامش مؤتمر حزب العمال في ليفربول عمّا إذا كان هناك أي ضلوع إيراني، قال: "من السابق لأوانه بكثير التعليق أو التكهن، وسيكون من غير المسؤول أن أفعل ذلك".

وصرحت السفارة الإيرانية في لندن بأنها "ترفض رفضاً قاطعاً وتدين بشدة" ما وصفته بـ "التكهنات الخبيثة التي لا أساس لها" التي تربط إيران بالحادث، مضيفة أن هذه المزاعم "لا تخدم أي غرض سوى تأجيج الدعاية القائمة على رهاب إيران (إيرانوفوبيا) في المملكة المتحدة".

وذكرت السفارة أن إيران "تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، عند الضرورة، لحماية حقوق ومصالح البلاد وشعبها رداً على الروايات الإعلامية المضللة والضارة".

ما استخدامات قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني؟

تَستخدم القوات الجوية الأمريكية قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني موقعاً للعمليات المتقدمة منذ عقود.

وتمركزت القيادة الجوية الإستراتيجية التابعة للقوات الجوية الأمريكية في القاعدة أثناء الحرب الباردة، ثم خلال حرب الخليج الأولى عام 1991.

كما انطلقت قاذفات "بي-52" التابعة للقوات الجوية الأمريكية من قاعدة فيرفورد لشن غارات على العراق عام 2003.

وكان أحدث استخدام لها في الأول من مارس/آذار، عقب قرار رئيس الوزراء البريطاني السابق، السير كير ستارمر، السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد بريطانية، من بينها فيرفورد، لشن ضربات "دفاعية" تستهدف القدرات الإيرانية.

واندلع الصراع في أنحاء الشرق الأوسط بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات واسعة النطاق على إيران في 28 فبراير/شباط.

وردّت إيران بشن هجمات على إسرائيل ودول خليجية حليفة للولايات المتحدة.

 

كيف علقت الولايات المتحدة؟

في وقت متأخر من مساء الاثنين، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في برنامج تلفزيوني بأنه من الواضح أن "طرفاً أجنبياً" كان متورطاً في الأحداث التي وقعت خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ودون تقديم أدلة أو الخوض في مزيد من التفاصيل، قال روبيو لبرنامج "هانيتي" على شبكة "فوكس نيوز": "إن ما حدث، وما كاد أن يحدث، وما كان يمكن أن يحدث في المملكة المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع يمثل وضعاً خطيراً للغاية. وهو وضع تتضح فيه بصمات طرف أجنبي".

وفي وقت سابق، وخلال حديثه من المكتب البيضاوي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لم يكن ليسمح بالإفراج بكفالة عن الرجال الخمسة الذين أُلقي القبض عليهم، وإنه "فوجئ" بإطلاق سراحهم.

قال: "لو كنا نعرف كل شيء عنهم، لما أطلقنا سراحهم"، مضيفاً أن المملكة المتحدة عملت "بشكل وثيق للغاية" مع الولايات المتحدة في هذا الشأن.