*
الثلاثاء: 29 أيلول 2026
  • 29 أيلول 2026
  • 10:19
التصحّر العاطفي عند الرجال والاستجداء الغريزي
الكاتب: د. محمد علي العكور

زمان كان الختيارية يقولون : العنزة الداشرة ما بلحقها غير التيس الهامل … وكان هذا المثل يُقال للشباب الذين يلاحقون البنات المنحرفات في الشارع يعاكسوهن بلا حياء…
ولكن المعاكسة اليوم تتطورت أدواتها لتكون في بعض صورها تعليقات فيسبوكية وتباريح ماسنجرية …
 متألقة دوما… كلامك درر… منورة الدنيا… صباحك سكر .. مساؤك تطلي …إبداع رائع … أوافقك الرأي … نشمية تستحقين بجدارة …. ومديح وإطراء بلا عقل ضابط ولا وعي يحفظ ماء الوجه وطعم الرجولة…
كثيرا ما تقرؤ هذه الهَذْوَلَة الفيسبوكية لرجال منبهرين بامرأة تكتب شيئا أو تقدم مقطعا ، وبأعداد كبيرة ، وغالبا ما تكون تلك المرأة نسيت تلبس بعض ملابسها قبل البث ، وتظهر بأوضاع وهيئات مُخلّة تخجل منها حتى العجماوات من الأنعام ، وفي الغالب كل كلامها تخبيص أو بلا قيمة ، وفيه ما فيه من السموم الفكرية… 
إحداهن تقدّم محتوى تافها ، وتحاربُ الله ورسوله وكل قيم الشرف والفضيلة ، ثم يأتي رجال يهللون لها وبعبارات تجعلك تُشفقُ عليهم وأنت تقرؤها وتتخيل الكم الهائل من الضعف والفراغ والاستجداء الغريزي المفضوح…
ليست المسألة تعكس تصحّرا عاطفيا فقط ، إنما تشير أيضا  إلى خواء وضحالة في الفكر الذي يرى في تخبيص تلك المرأة إبداعا يكيل له المديح ، وبعضهم يحمل الشهادات العليا…
أعتقد أنه لو صرف هؤلاء الرجال بعض هذا المديح لزوجاتهم المسكينات لكانت حياتهم في بيوتهم أفضل وأجمل…ولكن الفيسبوك كشف مدى المسافات العاطفية في البيوت … حيث اقترب البعيد وهو سراب ، وابتعد القريب وحلّ الخراب…

مواضيع قد تعجبك