خبرني - قالت محامية السيدة المتقاعدة التي أثارت عملية إخلائها من منزلها الأسبوع الماضي احتجاجات واسعة في إسبانيا، إن موكلتها ستتمكن من العودة إلى مسكنها، بعد التوصل إلى اتفاق مع الشركة التي قامت بإخلائها.
كانت السيدة البالغة من العمر 87 عاماً قد أُخرجت قسراً من شقتها الواقعة في وسط مدريد - حيث عاشت طوال سبعين عاماً - بعد أن حاولت الشركة رفع قيمة الإيجار بشكل هائل يتجاوز أربعة أضعاف القيمة الحالية.
وقالت بياتريس دورو، محامية أباسكال، للصحفيين: "إذا وُقِّع هذا الاتفاق الذي توصلنا إليه، فسيكون بلا شك نتيجة أفضل وأسعد للجميع"، واصفةً الأمر بأنه "ثمرة الحراك المجتمعي".
وأضافت دورو: "هذا الاتفاق هو أسلوب مختلف لإنهاء مثل هذه المواقف التي تحدث للأسف يومياً في هذا البلد، ونأمل أن يسهم ذلك في تغيير النهج السائد فيما يتعلق بقضايا الإسكان عموماً".
وأشارت دورو إلى وجود "حسن نية من كلا الطرفين"، قائلة إن أباسكال ستوقع الاتفاقية بمجرد تحسن حالتها الصحية، موضحة أنها ستدفع إيجاراً مماثلاً لما كانت تدفعه في السابق.
وأضافت دورو أن أباسكال ستتمكن بعد ذلك من العودة إلى شقتها في حي "ريتيرو" الراقي بمدريد بعد مغادرتها المستشفى، مشيرة إلى أن الهدف الآن هو "تسريع الإجراءات".
كانت أباسكال، التي تستخدم كرسياً متحركاً، قد نُقلت على حمّالة طبية من منزلها في مدريد إلى المستشفى لتلقي العلاج من الإجهاد عقب عملية الإخلاء، لتصبح رمزاً للاحتجاجات المنددة بالارتفاع الجنوني في أسعار السكن وغياب تدابير حماية المستأجرين.
ولم تتمكن ماري كارمن من دفع قيمة الإيجار الذي كانت قد حددته شركة الاستثمار المالكة للشقة التي استأجرها والدها لأول مرة في عام 1956، واستمرت ابنته بعد وفاته في دفع الإيجار والإقامة في الشقة، مع وجود حد أقصى للإيجار.
وفي عام 2018، بدأت المشكلة حين اشترت شركة أورباخيستيون العقار الذي يشمل الشقة، واستغلت ثغرة قانونية تسمح لها برفع الإيجار من 500 يورو (572 دولاراً) إلى 2650 يورو.
ورغم أن الشركة خفضت الإيجار الجديد إلى 1650 يورو، إلا أن ماري كارمن لم تتمكن أيضاً من الدفع، إذ تحصل على معاش شهري لا يتجاوز 1350 يورو.
وقد أعلن داعمون التضامن مع ماري كارمن، وأقاموا خياماً خارج المبنى مساء الثلاثاء الماضي، وانضم إليهم مشاهير من بينهم كارلوس، شقيق النجم خافيير بارديم، والمغنية آنا بيلين.
وبحلول صباح الأربعاء الماضي تجمّع المئات، معظمهم من الشباب، أمام البناية في محاولة لمنع طردها من شقتها، ورددوا هتافات "ماري كارمن باقية". وقام بعض النشطاء بإغلاق السلالم داخل المبنى.
وطوّقت الشرطة جزءاً من الشارع وأخرجت الناس من مدخل المبنى، وكان بينهم مراسلون لوسائل الإعلام، وضربت بعض المتظاهرين بالهراوات.
وقد خرج عشرات الآلاف للاحتجاج في أنحاء مختلفة من البلاد، كما نصب المتظاهرون نحو 100 خيمة في ساحة "بويرتا ديل سول" الشهيرة بمدريد منذ مساء السبت.
وقالت كارلوتا، وهي متظاهرة تبلغ من العمر 29 عاماً قضت مساء الأحد في الساحة الشهيرة بمدريد: "نحن نعيش وضعاً خطيراً في إسبانيا حالياً"، داعية إلى "وضع حد لتفضيل رأس المال وصناديق الاستثمار على مصالح الناس".
وفي برشلونة التي شهدت في السنوات الأخيرة مظاهرات عديدة تربط بين تكاليف السكن وظاهرة السياحة المفرطة، تظاهر الآلاف خارج حفل توزيع جوائز حضره رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يوم الاثنين، مطالبين بتوفير حماية أقوى للمستأجرين في ظل نقص المساكن وارتفاع الإيجارات بشكل حاد.
وقد سلمت المغنية الشهيرة أمايا روميرو لسانشيز لافتة كُتب عليها عبارة "مرسوم ماري كارمن"، وذلك أثناء تسلمها جائزة "لا فانغارديا" (La Vanguardia) عن فئة المواهب الشابة.
وخلال كلمته، أكد سانشيز مجدداً تمسكه بمرسوم القانون -المعروف شعبياً باسم "مرسوم ماري كارمن"- الذي سيناقشه مجلس الوزراء الثلاثاء، والذي من شأنه أن يوفر انفراجة فورية للمستأجرين.
وصرحت كارمي أركارازو، المتحدثة باسم "اتحاد المستأجرين في كتالونيا"، للصحفيين قائلة: "لقد جئنا إلى هنا لنقول له (لسانشيز) إننا لا نريد مرسوماً صورياً".
وأضافت أركارازو: "لا نريد حلولاً ترقيعية، بل نريد سكناً لائقاً حتى لا يتكرر ما حدث لماري كارمن"، مطالبةً بتجميد الإيجارات، واعتماد عقود غير محددة المدة، وإقرار تدابير تحمي المستأجرين من الإخلاء.
وقالت لورا ريكينا، وهي معلمة تبلغ من العمر 32 عاماً، لوكالة فرانس برس خلال مظاهرة برشلونة: "إنه وضع أشبه بالغابة؛ من المستحيل أن يحظى المرء باستقلال معيشي كامل دون اللجوء إلى السكن المشترك"، مضيفة أنه لا يمكن تدبير نفقات المعيشة في ظل الاضطرار لدفع الإيجار الباهظ.
وتسعى حكومة رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز للتوصل إلى اتفاق بشأن حزمة جديدة للإسكان لعرضها على مجلس الوزراء يوم الثلاثاء، وذلك في محاولة لتهدئة الغضب الشعبي.
ويجري الاشتراكيون محادثات مع حليفهم في الائتلاف الحكومي، حزب "سومار" اليساري، ومجموعة من الأحزاب الأخرى لتمرير قانون بهذا الشأن.
غير أن الائتلاف لا يتمتع بأغلبية برلمانية، ما يجعل نجاح أي مبادرة من هذا القبيل أمراً غير مضمون، لاسيما وأن مشروع قانون مماثلاً للإسكان كان قد سقط في البرلمان في وقت سابق من هذا العام.
ويُقدّر بنك إسبانيا التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 مليون نسمة، أن البلاد تعاني من نقصٍ قدره 700 ألف وحدة سكنية، وذلك استناداً إلى الفجوة بين حجم الطلب ومعدلات البناء الجديد.
وقد ارتفعت الإيجارات مدفوعةً بزيادة الطلب، بما في ذلك الطلب الناجم عن قطاع السياحة والنمو السكاني المرتبط بالهجرة.



