"يُغير الإنسان ملابسه مرة بعد مرة ليحافظ على نظافته، بينما يحتفظ بأفكار هي أشد اتساخاً من ملابسه، والأغرب من ذلك أنه يدافع عنها."
ما أصدقها. وما أوجعها.
الواحد فينا يلبس قميص أبيض، إذا وقعت عليه نقطة قهوة صغيرة، يركض يغيره فوراً. يخاف أن يراه الناس متسخاً. برستيج!
لكنه يحمل في رأسه فكرة متسخة لها 40 سنة، فكرة عنصرية، فكرة طبقية، فكرة أن "ابن فلان لا يصلح" و "بنت فلان لا تناسبنا" و "هذا أصله كذا وهذا فصله كذا".. فكرة معفنة، رائحتها فاحت، أكل عليها الدهر وشرب، وبال عليها الزمن.. ومع ذلك يحتفظ بها في رأسه كأنها قطعة ذهب!
ملابسك تغسلها كل يوم بالماء والصابون..
ومتى غسلت أفكارك آخر مرة؟
نحن شعب يهتم بنظافة الثوب أكثر من نظافة الفكر.
يستحي أن يخرج وجوربه ممزق، ولا يستحي أن يخرج وفكره ممزق ومليء بالثقوب.
والكارثة ليست أنه يحتفظ بالفكرة الوسخة.. الكارثة أنه يدافع عنها!
تعال ناقشه: يا أخي هذا الكلام عنصري، هذا الكلام طبقي، هذا الكلام انتهى زمانه.
ينتفخ ويقول لك: هذا مبدأ! هذا ما تربينا عليه! هذه أخلاقنا!
لا يا حبيبي.. هذه ليست مبادئ، هذه أوساخ فكرية ورثتها ولم تفكر يوماً أن تغسلها.
القميص الوسخ يستر عورتك الجسدية، لكن الفكر الوسخ يكشف عورتك العقلية أمام كل الناس.
تعلمنا أن نغير ملابسنا لنبدو نظيفين أمام الناس، ولم نتعلم أن نغير أفكارنا لنكون نظيفين أمام أنفسنا.



