عطفا على مقالي السابق وما لاقاه من تفاعل واسع وتعطش حقيقي من القراء لطرح هذه القضايا الحساسة التي تمس صلب معيشتهم والتي اضع رابطها في اول تعليق
ان الوجع الذي لمسته في ردود الناس يؤكد اننا امام مرحلة مفصلية لا تحتمل تكرار الحلول الترقيعية في ظل هذا الارتفاع الحاد وغير المبرر في اسعار مختلف السلع الاساسية
هذا الغلاء بات يمس بشكل مباشر امن اطفالنا الغذائي وحليبهم ودواء واستطباب فقرائنا وغذاء عموم المواطنين الذين اثقلت كواهلهم الاعباء اليومية
ان هذا المشهد المعيشي يفرض استحقاقا عاجلا لا يقبل التاجيل يتمثل في تاسيس اتحاد للمستهلكين يدافع عن لقمة عيش المواطن في مواجهة غول الاسعار المتوحش
هذا الاتحاد لا ينطلق من عداء مع احد ولا يستهدف قطاعا بعينه بل يقف سدا منيعا لتحقيق التوازن العادل والمنشود في الاسواق
يقف الاتحاد ايضا في مواجهة النقابات المهنية المختلفة وغرف الصناعة والتجارة التي اعتادت ان تناصر منتسبيها وتحمي مصالحهم الفئوية على حساب المواطن البسيط
ذلك المواطن المغلوب على امره يقف دائما في اخر الطابور يحاول جاهدا ان يدخر بضعة قروش من دخله الشحيح لليوم التالي ليفاجا بانها قد تبخرت قبل مطلع الفجر
يجد المواطن نفسه بعدها مضطرا للاستدانة ليدخل في دوامة الديون وفوائدها المرهقة التي لا تنتهي وتستنزف كل ما تبقى من قدرته على الصمود
اهلي واصدقائي ومتابعيني الاعزاء قد يرى البعض في هذه الفكرة حلما بعيد المنال لكن التاريخ علمنا ان اعظم المنجزات بدات باحلام امن بها اصحابها
فراديو الترانزستور كان يوما حلما وخيالا يراود عقل من فكر باختراعه حتى جاء يوم واصبح واقعا غير وجه العالم وحقيقة ملموسة في كل بيت
فكيف الامر بكيان وطني يحمي ارزاق الناس فهل يعجز مجتمعنا بكل كفاءاته وارادته عن تحويل اتحاد المستهلكين من حلم مؤجل الى واقع يحمي كرامة عيشنا
لقد اصبح انشاء هذا الاتحاد واجبا وطنيا وضرورة مجتمعية ملحة يقوم على سواعد متطوعين اكفياء ومخلصين من ابناء هذا الوطن
يمتد هذا الكيان بفروع نشطة تغطي كافة محافظات المملكة من شمالها الى جنوبها ليكون قريبا من نبض الشارع وهموم الناس في كل قرية ومدينة
لن يقتصر دوره على التنديد او اصدار البيانات الانشائية بل يرتكز على عمل مؤسسي رقمي متطور يؤسس بنك معلومات وقاعدة بيانات حية تتحرك وتحدث يوميا
ترصد هذه المنظومة وتكشف اسعار السلع والخدمات بدقة وشفافية لدى كافة الصناع والمستوردين والموردين وصولا الى القطاعات المالية والمصرفية لمعرفة كلف الخدمات والفوائد ومقارنتها بعدالة
ان امتلاك هذه المعلومة المحايدة والشفافة سيعيد التوازن المفقود الى السوق ويضع المواطن في موقع القوة ليصبح صاحب قرار واع ومدرك لحقيقة الاسعار
حينها فقط يعرف المستهلك ممن يشتري بحرية ومن يتجنب التعامل معه ومن يقاطع بشجاعة ووعي وادراك تام لما يدور حوله
ان تمليك المواطن للمعلومة الحقيقية هو اقوى سلاح لمواجهة الاستغلال والحد من الاحتكار واستعادة هيبة المستهلك التي ضاعت بين غياب الرقابة وتواطؤ الصمت
من هنا اوجه ندائي الصادق الى كل غيور على هذا الثرى الطيب ان كنت عزيزي ترى في نفسك القدرة والرغبة الصادقة للمساهمة في انضاج هذه المبادرة الخلاقة نصرة لاهلنا وعيالنا فضع بصمتك ورايك هنا معلنا استعدادك للمشاركة والتطوع
الدعوة موصولة ومفتوحة على مصراعيها لفرسان التغيير من شبابنا الواعي واصحاب الخبرات الفنية والعلمية في مجالات البرمجة وتحليل البيانات والاقتصاد والقانون والاعلام ممن يملكون القدرة على تقديم اضافة نوعية تحول الفكرة الى بنيان مرصوص
فبلدنا يستحق منا وقفة عز ومواطننا امانة في اعناق من يملكون المعرفة والارادة لصناعة الفارق وحماية لقمة العيش الكريمة



