*
الاربعاء: 23 أيلول 2026
  • 23 أيلول 2026
  • 21:46
خطوة ثورية في علاج السرطان دواء تجريبي يفتح باب الأمل لمرضى الرئة

خبرني - يُعد سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة النوع الأكثر شيوعًا من سرطانات الرئة، إذ يحمل نحو 30% من المصابين به طفرات في جينات عائلة RAS.

وفي تجربة سريرية من المرحلتين الأولى والثانية، وجد الباحثون أن دواء داراكسونراسيب، وهو عقار فموي مصمم لتثبيط بروتينات RAS النشطة التي تُساعد الخلايا السرطانية على النمو، قد يفيد مرضى هذا النوع من السرطان، وإن كانت النتائج مشجعة فإن الدراسة كانت صغيرة الحجم ولم تقارن الدواء مباشرة بعلاج آخر. ونُشرت الدراسة في مجلة New England Journal of Medicine.


صعوبة استهداف بروتينات RAS بالأدوية
يشكّل سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة نحو 85% من إجمالي حالات سرطان الرئة، وتُشخَّص أكثر من نصف هذه الحالات بعد انتشار المرض إلى أجزاء بعيدة من الجسم.

وتضم عائلة جينات RAS جينات KRAS وNRAS وHRAS، التي تُشفّر بروتينات تتحكم في توقيت نمو الخلايا وتوقفها، وعند حدوث طفرات في هذه الجينات تبقى آلية النمو عالقة في وضع "التشغيل"، ما يسمح للخلايا السرطانية بمواصلة النمو والانتشار.

وقد واجه الباحثون تاريخيًا صعوبة كبيرة في استهداف بروتينات RAS بالأدوية، ورغم وجود علاجات لبعض الطفرات المحددة مثل KRAS G12C، ما تزال معظم طفرات RAS بلا علاج موجّه معتمد.

آلية عمل الدواء الجديد
يُصنَّف داراكسونراسيب ضمن فئة مثبطات RAS النشطة متعددة الاستهداف، وبخلاف العلاجات التي تستهدف شكلًا واحدًا غير نشط من بروتين RAS، فإنه يعمل على تثبيط الشكل النشط عبر بروتينات وطفرات متعددة في آن واحد.

استجابة أكثر من ثلث المرضى للعلاج
استجاب أكثر من 30% من المشاركين للعلاج، إذ تقلصت الأورام لدى 31% ممن تلقوا 120 ملليغرامًا أو أقل، و34% ممن تلقوا جرعات بين 160 و220 ملليغرامًا، و37% ممن تلقوا 300 ملليغرام، ما يشير إلى نتائج متقاربة نسبيًا عبر مختلف الجرعات.
نتائج أكثر تفصيلًا لدى مجموعة فرعية من المرضى

توقف الأورام عن النمو
في تحليل استكشافي، بحث الأطباء في مجموعة فرعية ضمت 38 مشاركًا تلقوا جرعات بين 160 و220 ملليغرامًا، وكانوا قد تلقوا سابقًا علاجًا كيميائيًا ومناعيًا لكن دون دواء الدوسيتاكسيل الذي يخطط الباحثون لمقارنته بداراكسونراسيب في المرحلة الثالثة من التجربة. وفي هذه المجموعة الأصغر، تقلصت الأورام لدى 42% من المشاركين، فيما تمكّن الدواء من ضبط المرض لدى 89% منهم، بمعنى أن أورامهم إما تقلصت أو توقفت عن النمو لمدة أربعة أسابيع على الأقل.

واستمرت الاستجابة لدى من استجابوا للعلاج لمدة وسطية بلغت 11.5 شهرًا، فيما عاش المرضى لمدة وسطية بلغت 8.3 أشهر دون تفاقم المرض، بينما بلغ متوسط البقاء الإجمالي على قيد الحياة 16 شهرًا. ومع ذلك، لم تقارن الدراسة الدواء مباشرة بعلاج آخر، لذا لا يمكن الجزم حاليًا بأنه يطيل العمر، ويخطط الباحثون لدراسته بشكل أوسع في تجربة عشوائية من المرحلة الثالثة.

آثار جانبية شائعة
عانى جميع المشاركين تقريبًا من عرض جانبي واحد على الأقل خلال الدراسة، وإن لم يُنسب جميعها إلى الدواء نفسه. وسجّل أكثر من نصف المشاركين آثارًا جانبية من الدرجة الثالثة أو أعلى، شملت الالتهاب الرئوي والإسهال والطفح الجلدي وفقر الدم، ونسب الباحثون هذه الآثار الشديدة إلى الدواء لدى 30% من المشاركين.

كما شملت الآثار الجانبية الشائعة الأخرى الطفح الجلدي وتقرحات الفم والإسهال والغثيان والتقيؤ، وتمكن الأطباء من إدارة كثير منها عبر تعديل الجرعة وتقديم رعاية داعمة إضافية.

لماذا يهم استهداف طفرات متعددة من RAS؟
يقول اختصاصي أمراض الدم والأورام والمدير الطبي لمعهد MemorialCare Todd للسرطان في كاليفورنيا، الدكتور نيليش فورا، إن هذه النتائج مشجعة لأنها قد تمنح الأطباء أداة إضافية لتحسين جودة حياة مرضى السرطان وإطالة أعمارهم، لكنه شدد على ضرورة مقارنة الدواء مباشرة بمعايير العلاج الحالية عبر تجربة من المرحلة الثالثة لتحديد ما إذا كان يقدم فائدة حقيقية تفوق العلاجات المتاحة حاليًا.

مواضيع قد تعجبك