*
الاربعاء: 23 أيلول 2026
  • 23 أيلول 2026
  • 22:28
مفاجأة علمية دواء سكري شائع قد يصبح علاجا لإبطاء الشيخوخة

خبرني - يتساءل الباحثون منذ سنوات عما إذا كان دواء الميتفورمين، وهو دواء عام قديم يُستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني، قادرًا أيضًا على إبطاء الشيخوخة البيولوجية.

وتسعى تجربة "استهداف الشيخوخة بالميتفورمين"، التي تقودها الجمعية الأميركية غير الربحية لأبحاث الشيخوخة، إلى الإجابة عن هذا السؤال المحوري، إذ ستمتد التجربة عبر 14 مؤسسة بحثية رائدة في الولايات المتحدة وتشمل 3000 مشارك تتراوح أعمارهم بين 65 و79 عامًا ولا يعانون من السكري، وفقاً لتقرير نشره موقع "Medical News Today".

آليات محتملة لتأثير الميتفورمين على الشيخوخة
يُعد الميتفورمين دواءً آمنًا ومنخفض التكلفة يُستخدم كخط علاجي أول للسكري من النوع الثاني، إذ يعمل على تحسين حساسية الأنسولين وخفض إنتاج الغلوكوز في الكبد وتنشيط مسار خلوي يُعرف باسم AMPK، وهو مسار يساعد على تنظيم توازن الطاقة وأيض السكر والدهون.

ووجدت دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة "Cell" أن الميتفورمين أبطأ شيخوخة الدماغ لدى ذكور القرود بمقدار ست سنوات تقريبًا خلال فترة علاج استمرت 40 شهرًا.

ومن الآليات المحتملة التي قد يعزز بها الدواء طول العمر، تنشيطه لمسار AMPK عبر تحسين صحة الميتوكوندريا وتعزيز عملية التهام الخلايا التالفة، إضافة إلى تأثيره المحتمل على بكتيريا الأمعاء عبر زيادة أنواع نافعة منها وخفض الالتهاب، فضلًا عن تأثيره الممكن على المؤشرات الوراثية اللاجينية المرتبطة بالشيخوخة.

الأدلة البشرية ما تزال غير كافية
رغم هذه الإمكانات الواعدة، يشير كتلر إلى أن الأدلة الحالية على فوائد الميتفورمين لإطالة العمر تقوم في معظمها على دراسات رصدية أو نماذج حيوانية كالديدان والفئران، مؤكدًا أن الفكرة معقولة ومثيرة للاهتمام لكن الأدلة ليست قوية بما يكفي للجزم بأن الميتفورمين يطيل العمر البشري.

دواء مضاد للشيخوخة
يرى كتلر أن هناك حاجة إلى أدلة أقوى قبل اعتبار هذا الدواء خيارًا لإطالة العمر لعامة الناس، لكنه يستثني فئة محددة أظهرت الدراسات فائدة واضحة للدواء بشأنها، وهم مرضى السكري الذين يتناولون الميتفورمين، إذ توجد أدلة جيدة على تحسّن مؤشرات مرتبطة بالعمر لديهم كالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وفشل القلب والوفاة، وإن كان من غير الواضح ما إذا كان ذلك ناتجًا عن ضبط الدواء للسكري أو عن خصائصه المفترضة المضادة للشيخوخة.

لا يصلح للأصحاء
لا ينصح الخبراء حاليًا بتناول الميتفورمين للأشخاص الأصحاء بهدف إطالة العمر، ويحذرون من وصفه ذاتيًا، إذ يرى كتلر أن استخدامه لهذا الغرض خارج نطاق مرضى السكري ما يزال سابقًا لأوانه نظرًا لمخاطره المعروفة وفوائده غير المؤكدة لدى الأصحاء.

ويوضح كتلر أن الآثار الجانبية الشائعة للدواء تشمل الغثيان والإسهال، مع احتمال أقل شيوعًا لكنه أكثر خطورة يتمثل في نقص فيتامين ب12 الذي قد يؤدي إلى فقر الدم واعتلال الأعصاب وتراجع الأداء الإدراكي، إضافة إلى حالة نادرة جدًا تُعرف بالحماض اللبني، محذرًا من استخدامه لدى من يعانون من قصور كبير في وظائف الكلى أو الكبد.

عادات مثبتة علميًا لإطالة العمر الصحي
بدلًا من الانجراف وراء الترويج لأدوية إطالة العمر، يوصي كتلر باتباع تدابير مثبتة علميًا تشمل الوقاية من السقوط، والامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه، وممارسة تمارين الأيروبيك وتقوية العضلات، وضبط ضغط الدم دوائيًا عند الحاجة، واتباع نظام غذائي صحي، والحفاظ على وزن صحي لتجنب السمنة، والوقاية من السكري وعلاجه، وضبط الكوليسترول عند ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب، والحصول على قسط كافٍ من النوم يتراوح بين سبع وتسع ساعات ليليًا، وأخذ اللقاحات الموصى بها، والخضوع لفحوصات الكشف المبكر عن السرطان، والحفاظ على التواصل الاجتماعي.

ويختم كتلر بالقول إنه في ظل توفر كل هذه الوسائل الآمنة والفعالة لتحسين طول العمر، يبدو من غير الحكمة المجازفة بدواء قد تكون له آثار سلبية دون وجود دليل مؤكد على فعاليته في هذا المجال.

مواضيع قد تعجبك