جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قوياً وواضحاً، خاصة في حديثه عن فلسطين وسوريا وأمن الأردن وحدوده ومياهه.
بعيداً عن المديح والمبالغة، حمل الخطاب رسائل تستحق التوقف عندها. فما يجري في فلسطين وسوريا ليس بعيداً عنا، والجغرافيا والتاريخ يجعلان استقرارهما جزءاً أساسياً من أمن الأردن.
ومن أبرز ما طرحه الملك تغاضي المجتمع الدولي عن السياسات والانتهاكات الإسرائيلية، في وقت تُستخدم فيه العقوبات والحصار والعزل الدبلوماسي مع دول أخرى. وهنا يبرز سؤال مشروع: هل القانون الدولي يطبق على الجميع، أم أن تطبيقه يخضع لموازين القوة والمصالح؟
وبعد عقود من المفاوضات والاتفاقيات، من حقنا أن نسأل عن جدوى الاستمرار في مسار سلام لا تُحترم فيه الاتفاقيات. فالسلام ليس أوراقاً موقعة، بل التزام متبادل وتنفيذ على أرض الواقع.
والمفارقة أن ينتقد رأس الدولة السياسات الإسرائيلية بهذه الصراحة أمام العالم، بينما يخرج علينا بعض المحللين على فضائياتنا أكثر تملقاً للدولة وأكثر خوفاً من قول ما قاله رأس الدولة نفسه، وكأن الوطنية تعني المبالغة في الحذر والمجاملة. الدولة لا تحتاج إلى من يصفق لها، والمواطن لا يحتاج إلى من يجمّل له الواقع أو يضلل وعيه.
بعد خطاب الملك، المطلوب قراءة واقعية للمرحلة: حماية حدود الأردن ومياهه وقراره الوطني، وتقوية جبهته الداخلية، ومراجعة أي مسار لا يحفظ مصالحه.
نريد السلام، لكن السلام التزام من طرفين، ومن لا يحترم الاتفاقيات لا يمكنه أن يطالب الآخرين بالبقاء أسرى لها.



