*
الثلاثاء: 22 أيلول 2026
  • 22 أيلول 2026
  • 23:14
ماذا يحدث لقلبك عند تناول اللحوم يوميًا تأثير صادم لا يتوقعه كثيرون

خبرني - تُعد اللحوم بأنواعها المختلفة، من الحمراء إلى الدواجن والمصنّعة، جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي في العديد من الدول، حيث تتصدر موائد الطعام وقوائم المطاعم بشكل يومي. ورغم هذا الانتشار الواسع، تتزايد التحذيرات الصحية بشأن تأثير الإفراط في تناولها، خصوصًا مع استمرار ارتفاع معدلات أمراض القلب والأوعية الدموية حول العالم.

ويرى خبراء التغذية أن المشكلة لا تكمن في اللحوم بحد ذاتها، بل في نوعها وكميتها وطريقة تناولها ضمن النظام الغذائي العام، وهو ما يجعل فهم تأثيرها على القلب أمرًا ضروريًا لكل من يعتمد عليها بشكل يومي، بحسب تقرير نشره موقع " Eating Well".


الكوليسترول الضار
تشير دراسات التغذية إلى أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء، خاصة الغنية بالدهون المشبعة، قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، وهو أحد أبرز عوامل خطر أمراض القلب.

وتوضح اختصاصية التغذية، كاثي ليفين أن بعض أنواع اللحوم، مثل القطع الدهنية، قد تساهم في رفع الكوليسترول عند تناولها بانتظام، مشيرة إلى أن تقليل الدهون الظاهرة واستبدالها ببروتينات أقل دهنية مثل الدجاج أو الديك الرومي قد يساعد في تقليل التأثير السلبي.

لكن الأهم من ذلك، وفق الخبراء، هو إدخال مصادر بروتين نباتية مثل العدس والفول والمكسرات، والتي تساعد ليس فقط على تقليل الدهون المشبعة، بل أيضًا على دعم صحة الأوعية الدموية بفضل محتواها العالي من الألياف.

اللحوم المصنّعة وضغط الدم
لا تقتصر المخاطر على اللحوم الحمراء فقط، بل تمتد إلى اللحوم المصنّعة مثل النقانق والبيكون واللحوم الباردة، التي ترتبط بارتفاع ضغط الدم بشكل مباشر.

وتشير اختصاصية التغذية باتريشيا كوليسا إلى أن هذه المنتجات تحتوي عادة على كميات عالية من الصوديوم والمواد الحافظة، ما يساهم في رفع ضغط الدم تدريجيًا مع الاستهلاك المتكرر.

ويحذر الخبراء من الاعتقاد بأن اختيار نوع مختلف من اللحوم داخل الفئة المصنّعة قد يقلل الضرر، إذ إن نقانق الديك الرومي أو الدجاج قد تحتوي بدورها على نسب عالية من الملح والإضافات الصناعية.

مركب يزيد خطر أمراض القلب
أحد أكثر الاكتشافات الحديثة إثارة للجدل هو ارتباط استهلاك اللحوم بارتفاع مركب TMAO في الجسم، والذي تنتجه بكتيريا الأمعاء عند هضم البروتين الحيواني.

ويرتبط هذا المركب بزيادة خطر أمراض القلب والأوعية الدموية، رغم أن الآلية الدقيقة لا تزال قيد الدراسة. ويشير الباحثون إلى أن تقليل استهلاك اللحوم المصنّعة وزيادة الاعتماد على الأطعمة النباتية قد يساهم في خفض مستويات هذا المركب، وبالتالي دعم صحة القلب على المدى الطويل.

فوائد لا يمكن تجاهلها
رغم التحذيرات، يؤكد خبراء التغذية أن اللحوم ليست ضارة بشكل مطلق، فهي مصدر غني بالبروتين عالي الجودة، إضافة إلى عناصر أساسية مثل فيتامين B12 والحديد الهيم، الضروريين لصحة الدم ووظائف العضلات.

كما أن أنظمة غذائية معروفة مثل حمية DASH والحمية المتوسطية لا تستبعد اللحوم تمامًا، بل توصي بتناولها باعتدال ضمن نظام غذائي غني بالخضروات والحبوب الكاملة والدهون الصحية.

كيف تتناول اللحوم بطريقة صحية؟
يوصي الخبراء بعدد من الإرشادات لتقليل المخاطر الصحية دون التخلي عن اللحوم تمامًا، أبرزها اختيار القطع قليلة الدهون، وتقليل اللحوم المصنّعة قدر الإمكان، ودمج البروتين الحيواني مع مصادر نباتية.

كما يُنصح باستخدام طرق طهي صحية مثل الشوي أو التحميص أو الطهي بالهواء بدلًا من القلي العميق، مع الاعتماد على الأعشاب والتوابل لتعزيز النكهة بدلًا من الملح والدهون.

العامل الحاسم
لا يتطلب الأمر الامتناع الكامل عن اللحوم، بل تحقيق توازن ذكي في النوعية والكمية وطريقة التحضير. فبين الفائدة الغذائية والمخاطر المحتملة، يبقى النظام الغذائي المتكامل هو العامل الحاسم في حماية القلب وتعزيز الصحة العامة على المدى الطويل.

مواضيع قد تعجبك