خبرني - تُستخدم مكملات الكالسيوم وفيتامين D على نطاق واسع لدعم صحة العظام، خصوصًا لدى كبار السن. لكن مراجعة كبيرة نُشرت في مجلة The BMJ تشير إلى أن هذه المكملات توفر لمعظم كبار السن حماية طفيفة أو معدومة ضد السقوط أو كسور العظام.
وتحظى هذه الدراسة بأهمية واسعة النطاق نظراً لأن السقوط يعد مصدر قلق صحي كبير مع التقدم في العمر؛ إذ يسقط نحو واحد من كل ثلاثة بالغين فوق سن 65 عامًا كل عام، وقد تؤدي هذه السقطات لكسور وآلام مزمنة وفقدان الاستقلالية وتراجع جودة الحياة، بل وقد تنتهي أحيانًا بانتقال الشخص لرعاية مؤسسية. لذا فإن إيجاد طرق فعالة للوقاية من السقوط والكسور هدف صحي عام مهم، وفقاً لتقرير نشره موقع "Science Daily".
تساؤلات عالقة حول مكملات العظام
ارتبط الكالسيوم وفيتامين D منذ زمن طويل بصحة العظام؛ فالكالسيوم مكوّن بنيوي أساسي للعظام، بينما يساعد فيتامين D الجسم على امتصاص الكالسيوم ويدعم استقلاب العظام الطبيعي.
ومع ذلك، وجدت مراجعات سابقة عمومًا أن تناول الكالسيوم أو فيتامين D بمفرده لا يقلل خطر الكسور، بينما جاءت النتائج أقل اتساقًا عند تناولهما معًا، وظل الباحثون غير متأكدين أيضًا مما إذا كان فيتامين D يقلل السقوط بشكل ملموس.
ورغم هذه الأسئلة العالقة، لا يزال الأطباء والإرشادات الطبية والجهات التنظيمية يوصون عادة بمكملات فيتامين D (مع الكالسيوم أو بدونه) لصحة العظام، بل ارتفعت الوصفات الطبية لها بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.
أدلة ضئيلة على وقاية حقيقية من الكسور
بعد وضع معايير لما يُعتبر فائدة ذات دلالة سريرية، وجد الباحثون تأثيرًا ضئيلاً أو معدومًا على احتمال التعرض لأي كسر. فبالنسبة لمكملات الكالسيوم، استند هذا الاستنتاج لأدلة متوسطة اليقين من 11 تجربة شملت 9067 مشاركًا. أما فيتامين D، فوجد الباحثون أدلة عالية اليقين من 36 تجربة شملت 92045 مشاركًا. وبالنسبة للجمع بين الكالسيوم وفيتامين D، أظهرت أدلة عالية اليقين من 15 تجربة شملت 51126 مشاركًا تأثيرًا ضئيلاً أو معدومًا أيضًا.
التشكيك في توصية طبية راسخة
بناءً على هذه النتائج، يقول الباحثون إن الأدلة "لا تدعم الاستخدام الروتيني لمكملات الكالسيوم أو فيتامين D، أو المكمل المشترك، للوقاية من الكسور والسقوط". ويجادلون بأن الأطباء ولجان الإرشادات والجهات التنظيمية "ينبغي أن يعيدوا تقييم توصياتهم العامة بشأن مكملات الكالسيوم وفيتامين D في ضوء الأدلة الحالية".
ويقول باحثون في افتتاحية مرتبطة بالدراسة إن هناك حاجة لتجارب أكثر صرامة وقوة إحصائية لتحديد ما إذا كانت المكملات قد تفيد الفئات المعرضة لخطر مرتفع بشكل خاص.
الرياضة قد توفر حماية أكثر فعالية
في الوقت الحالي، يقترح الخبراء توجيه مزيد من الاهتمام والتمويل نحو أساليب أثبتت بالفعل فائدة ملموسة في الوقاية من السقوط والإصابات المرتبطة به، كتمارين التوازن وتمارين المقاومة، التي تساعد على تحسين القوة والثبات والأداء الجسدي.
كما قد تكون البرامج التي تجمع بين عدة أساليب مفيدة، بما في ذلك الرياضة، وتقييم المخاطر التي قد تسهم في السقوط، والتثقيف المصمم خصيصًا حسب المخاطر الفردية للشخص.
وتخلص نتائج الدراسة إلى أن الوقاية من السقوط والكسور لدى كبار السن قد تتطلب أكثر من مجرد إضافة مكملات الكالسيوم أو فيتامين D إلى روتينهم اليومي.



