*
الاثنين: 21 أيلول 2026
  • 21 أيلول 2026
  • 00:29
واقع المرأة الأرملة في الأردن فجوة النوع الاجتماعي وأولويات الاستجابةُ
الكاتب: الدكتورة ميسون الدبوبي

يعد وضع المرأة الأرملة في الأردن قضية اجتماعية واقتصادية وإنسانية بالغة الأهمية تتطلب اهتماماً مستداماً، حيث تواجه هذه الفئة تحديات متعددة الأوجه، تتراوح بين الأعباء الاقتصادية والنفسية وصولاً إلى التهميش الاجتماعي وغياب الدعم الكافي، هذه التحديات لا تؤثر فقط على الأرملة نفسها، بل تمتد لتشمل أبناءها، مما يستدعي فهماً عميقاً للواقع الذي تعيشه ووضع استراتيجيات فعالة لتمكينها.

تشير الإحصائيات الرسمية في الأردن إلى فجوة كبيرة بين عدد النساء والرجال الأرامل. وفقاً لبيانات دائرة الأحوال المدنية والجوازات والمجلس الأعلى للسكان، هناك 221 ألف أرملة أردنية مقابل أقل من ثلاثة آلاف رجل أرمل. هذا التباين يسلط الضوء على واقع اجتماعي يتطلب فهماً أعمق وتحليلاً دقيقاً.

حيث تشكل نسبة الأرامل بين الأردنيات 7.1% بينما لا تتجاوز هذه النسبة 0.05% بين الأردنيين. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي مؤشر على ديناميكيات اجتماعية وثقافية عميقة تؤثر على فرص إعادة الزواج والاندماج الاجتماعي بعد فقدان الشريك. عادةً ما يواجه الرجال الأرامل فرصاً أسهل لإعادة الزواج مقارنة بالنساء الأرامل، خاصة إذا كن أمهات ولديهن مسؤوليات عائلية.

وتتعدد التحديات التي تواجه المرأة الأرملة في الأردن لتشكل عائقاً كبيراً أمام استقرارها وتمكينها، ويُعد الفقر أحد أبرزها،  تشير التقارير إلى أن عدد الأرامل المستفيدات من برامج صندوق المعونة الوطنية 33,372 أرملة بنسبة 15.1% من إجمالي الأرامل الأردنيات؛ أي من كل 100 أرملة أردنية، حوالي 15 أرملة فقط تتلقى دعما، مما يؤكد هشاشة الوضع الاقتصادي لهذه الفئة، ونحن بحاجة إلى استراتيجيات شاملة وحلول مستدامة تتجاوز المساعدات المؤقتة.

غالباً ما تتحمل الأرامل عبء إعالة أسرهن بمفردهن، وهو ما يضاعف الضغوط المالية عليهن، خاصة مع غياب معيل الأسرة. وإلى جانب التحديات الاقتصادية، تعاني الأرامل من تهميش اجتماعي وإهمال من بعض البرامج الاجتماعية التي لا تلتفت بشكل كافٍ لاحتياجاتهن. فالألم النفسي لفقدان الزوج، بالإضافة إلى الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، يعيد تشكيل حياتهن وحياة أبنائهن بطرق صعبة. هناك غياب واضح لخطط الرعاية الاجتماعية التي تساند الأرامل في تأمين احتياجاتهن الأساسية وحماية حقوقهن وكرامتهن، وهذا النقص يزيد من شعورهن بالعزلة ويعيق قدرتهن على التكيف.

غايات تحسين واقع المرأة الأرملة، يتطلب الأمر نهجاً متعدد الأوجه، ونقترح التوصيات التالية:

1- توفير برامج تدريب مهني متخصصة للأرامل تتناسب مع احتياجات سوق العمل وربطها بفرص عمل حقيقية عبر المنصات الوطنية للتشغيل.

2- تحسين وصول الأرامل إلى الخدمات المصرفية الرقمية وتسهيل إجراءات القروض الصغيرة والتمويل لبدء مشاريع خاصة.

3- توفير خيارات رعاية أطفال ميسورة التكلفة، ودعم النقل الآمن للأطفال، مما يساند الأرامل في العمل أو التدريب.

4- العمل على تغيير الصورة النمطية للأرامل في المجتمع وتعزيز دورها كأفراد منتجين قادرين على العطاء.

إن واقع المرأة الأرملة في الأردن يستدعي اهتماماً متعدد الأوجه بهدف معالجة فجوة النوع الاجتماعي والحد من الفقر، لأن تأثيره لا يقتصر على الفرد فقط بل يمتد ليشمل المجتمع بأسره ويؤثر على التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ولتحقيق تحسن مستدام، يجب الانتقال من مجرد تقديم المساعدات المؤقتة إلى برامج تمكين اقتصادي شاملة تمنحهن الاستقلالية المالية لهن ولأبنائهن.

 

مواضيع قد تعجبك