*
الخميس: 17 أيلول 2026
  • 17 أيلول 2026
  • 14:50
الحوثيون يتهمون السعودية بـقتل مدنيين والرياض تسعى لخفض أسعار النفط

خبرني - أفادت وسائل إعلام تابعة لحركة أنصار الله (الحوثيون)، بأن غارات جوية سعودية استهدفت يوم الخميس أبراج اتصالات وأسفرت عن مقتل شخص، في أحدث موجة من الهجمات منذ سيطرة الجماعة المدعومة من إيران على كامل ساحل البحر الأحمر.

بينما تحاول المملكة خفض أسعار النفط عبر عرض المزيد للتصدير عبر عُمان.

وأوضحت قناة المسيرة أن المقاتلات استهدفت ثلاثة أبراج اتصالات في محافظة تعز، في حين "قُتل مدني وأُصيب آخر جراء غارات طالت بلدة عبس".

وتأتي هذه التطورات غداة اتهام الرياض للحوثيين يوم الأربعاء بشن هجوم استهدف مدينة مكة المكرمة، وهو ما نفته الجماعة.

وتتحدث تقارير الحوثيين عن تعرض مناطقهم لعشرات الضربات السعودية اليومية منذ سيطرتهم على مناطق ساحلية استراتيجية تطل على مضيق باب المندب من يد القوات الحكومية المدعومة سعوديًا، مما يعزز نفوذ إيران وحلفائها على الممرين المائيين اللذين تعتمد عليهما دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية كأكبر مصدر للنفط الخام، لشحن نفطها.

وكانت الهدنة الهشة التي صمدت منذ عام 2022 قد انهارت في يوليو الماضي عقب استقبال الحوثيين لطائرة إيرانية في مطار صنعاء في تحدٍ للسيطرة السعودية على أجواء اليمن، مما فجر سلسلة من الهجمات المتبادلة، أعلنت الجماعة على إثرها فرض حصار بحري على السعودية وبدأت في استهداف سفنها وأراضيها.

ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، أسفر هذا الصراع المستمر عن إجبار أكثر من 100 ألف شخص على الفرار من منازلهم.

كما تدور اشتباكات ميدانية بين القوات الحكومية والحوثيين الذين وسعوا الأسبوع الماضي مناطق سيطرتهم، وأمسكوا بالساحل الغربي وصولاً إلى مضيق باب المندب الرابط بين المحيط الهندي والبحر الأحمر، وتالياً آسيا بأوروبا عبر قناة السويس.

ومساء الأربعاء، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع عبر إكس "شن الطيران الحربي السعودي خلال الـ24 ساعة الماضية 40 غارة جوية بطائرات إف-15 أقلعت من قاعدة خميس مشيط، مستهدفاً محافظات تعز ومأرب وحجة".

وكان التحالف اتهم الجماعة اليمنية بمحاولة استهداف مكة بطائرة مسيّرة، وهو ما سارع الحوثيون إلى نفيه.

وقال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي إن "أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن خط أحمر"، مؤكداً "عدم التردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة والرادعة تجاه الميليشيا الحوثية الإرهابية وسلوكها العدائي والإرهابي"، وفق تصريحه.

ونفت حركة "أنصار الله" (التسمية الرسمية للحوثيين) ذلك على لسان عضو مكتبها السياسي حزام الأسد الذي رأى أن "مزاعم استهداف مكة المكرمة كذبة ممجوجة استُهلكت سابقاً، ولم تعد تنطلي على أحد".

وأفاد سكان في مكة عن حال من الذعر ليل الثلاثاء بعد إطلاق السلطات تحذيراً من وقوع خطر محتمل، وقال أحدهم لوكالة فرانس برس طالباً عدم ذكر اسمه "رأيت بعض الناس في حالة ذعر يهرعون إلى النوافذ لفهم ما حدث"، لكنه أشار إلى أن "الحياة تسير بشكل طبيعي".

وأدانت أطراف عدة محاولة الهجوم.

ونددت الخارجية السعودية بـ"اعتداء إرهابي جبان" و"استفزاز لمشاعر المسلمين في شتى بقاع العالم".

كما أعربت الخارجية المصرية عن إدانتها، معتبرة أن المحاولة "انتهاك صارخ لحرمة المقدسات الدينية".

وشدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على أن "المساس بأمن مكة المكرمة وحرمة المقدسات الإسلامية يمثل أمراً بالغ الخطورة".

 

"إسقاط طائرة حربية"

ميدانياً، أعلن الحوثيون الأربعاء أنهم أسقطوا طائرة حربية سعودية من طراز أف-15 في أجواء محافظة مأرب.

ونشر إعلام تابع للحوثيين مقطع فيديو تضمن لقطات مصورة بتقنية الرؤية الليلية، تُظهر ما يبدو أنه صاروخ يصيب طائرة، وفي لقطة أخرى، ظهر حطام طائرة أُسقطت، مع زعنفة ذيل متفحمة عليها العلم السعودي.

كما أعلنوا استهداف شركة أرامكو النفطية السعودية في ينبع المطلة على البحر الأحمر وقاعدة خميس مشيط.

ودارت اشتباكات في محافظة الجوف المحاذية للسعودية، حيث تقدمت القوات الحكومية على حساب الحوثيين في معسكر اللبنات الذي ما زالت جماعة أنصار الله تسيطر على قسم منه، بحسب مصادر عسكرية ولقطات لفرانس برس.

وأظهرت اللقطات جنوداً على متن مركبات مدرعة وشاحنات يتقدمون عبر مناطق صحراوية وسط دوي نيران الرشاشات.

وقال مصدران عسكريان حكوميان إن "الجزء الأسفل الصحراوي من معسكر اللبنات تسيطر عليه القوات الحكومية بينما الجزء الأعلى الذي يضم جبالاً تحت سيطرة الحوثيين، وتدور اشتباكات متقطعة بين الطرفين حيث يحاول الحوثيون استعادة الجزء الذي تمكنت القوات الحكومية من دخوله".

الى ذلك، أظهر مقطع فيديو نشره الحوثيون مقاتليهم وهم يندفعون عبر الصحراء في الجوف على متن شاحنات صغيرة، وتظهرهم إحدى اللقطات يطلقون النار على مركبة كانت تتقدم نحوهم.

 

إطلاق النار "في كل مكان"

وبتقدمهم الأسبوع الماضي، وسّع الحوثيون مناطق سيطرتهم التي تشمل منذ أعوام صنعاء ومدينة الحديدة.

الا أن الهجوم المباغت والسريع الذي أطلقوه في مناطق غرب اليمن، أثار موجة نزوح واسعة، نحو الجنوب ومدينة عدن التي تتخذها الحكومة مقراً مؤقتاً لها، أو عبر البحر إلى جيبوتي، في رحلة محفوفة بالمخاطر يقدم عليها كثيرون لعدم توفر بدائل للهرب من القتال.

ومن هؤلاء، وحيدة محمد علي (40 عاماً) التي فرّت من مدينة ذو باب الساحلية، وقالت لفرانس برس بعد وصولها إلى جيبوتي "كان إطلاق النار في كل مكان، وكنا عاجزين تماماً، بلا طعام أو ماء... كان الأطفال يبكون، وقد تملّكهم الرعب بسبب القتال والانفجارات".

وأفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الثلاثاء بأن 100 ألف شخص على الأقل نزحوا منذ استئناف المعارك في اليمن.

 

النفط ينخفض

تراجعت أسعار النفط يوم الخميس لتواصل خسائرها عقب تقارير تفيد بتقديم المملكة العربية السعودية شحنات إضافية من النفط الخام عبر سلطنة عمان، وهو ما أسهم في تخفيف حدة المخاوف المتعلقة باضطراب الإمدادات، على الرغم من بقاء الأسعار فوق مستوى مئة دولار للبرميل نتيجة القلق المستمر من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.88 دولار، أي بنسبة 1.8 في المئة، لتصل إلى 103.95 دولار للبرميل، كما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.77 دولار، أو بنسبة 1.7في المئة، لتسجل 100.66 دولار للبرميل، وذلك بعد أن كان كلا العقدين قد خسرا نحو ثلاثة دولارات في تعاملات يوم الأربعاء.

وأفادت مصادر مطلعة بأن السعودية تعرض عمليات تحميل إضافية من النفط الخام لصالح شركات التكرير الآسيوية عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار العماني، مما يقلل من حدة الضرر الواقع على الإمدادات العالمية جراء الهجمات التي استهدفت خط الأنابيب السعودي شرق-غرب المتجه إلى البحر الأحمر.

واكتسب مضيق باب المندب والبحر الأحمر أهمية متزايدة للسعودية لتصدير نفطها، في ظل إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها في 28 شباط/فبراير.

ويرى محللون أن النزاع في اليمن لا يمكن فصله عن الحرب الأوسع في الإقليم.

وكان الحوثيون شددوا الأسبوع الماضي على أن الملاحة "آمنة" لكل السفن عبر مضيق باب المندب، باستثناء تلك التابعة للسعودية، وذلك استكمالاً للحصار البحري الذي أعلنوا فرضه على موانئ المملكة في البحر الأحمر، في ما قالوا إنه رد على محاصرة الرياض لمناطق سيطرتهم.

bbc-logo

مواضيع قد تعجبك