خبرني - تسبب تقلبات المزاج تغيرات مفاجئة في المشاعر، وغالبًا ما يكون التوتر والهرمونات وبعض الحالات الصحية الكامنة وراء هذه التقلبات.
كيف تعرف أنك تعاني تقلب مزاج؟
يمر معظم الناس بنطاق من المشاعر خلال اليوم، فقد تبدأ سعيدًا وهادئًا ثم تشعر لاحقًا بالضيق أو الإرهاق. لكن أحيانًا تكون هذه التغيرات أكثر مفاجأة وحدة، إذ تنتقل بسرعة من السعادة إلى الغضب أو الانزعاج، وكأنك على متن أفعوانية عاطفية بين قمم وقيعان حادة، بحسب تقرير نشره موقع "Health".
وقد تصاحب التقلبات المزاجية الأكثر حدة أعراض مثل صعوبة التركيز، تسارع الأفكار، تغيرات سريعة في مستوى الطاقة (مرتفعة جدًا أو منخفضة جدًا)، تراجع جودة الحياة، مشاعر الخجل أو انعدام القيمة أو الذنب، صعوبة النوم، تغيرات في عادات الأكل، فقدان الاهتمام بالأنشطة، والرغبة الملحّة في القيام بعدة أمور دفعة واحدة.
أسباب تحفّز هذه التغيرات
يعد اضطراب ثنائي القطب من أكثر الأسباب شيوعًا للتقلبات المزاجية الحادة، إذ يسبب تحولات شديدة في المزاج ومستوى الطاقة والأداء اليومي. ويصيب هذا الاضطراب نحو 4.4% من البالغين، ويشمل أنواعًا فرعية تختلف بحسب شدة التقلبات وتأثيرها على الحياة.
اضطراب الشخصية الحدية
يعاني المصابون به تقلبات مزاجية حادة، إلى جانب تغيرات شديدة في المشاعر تجاه الآخرين، ما قد يؤدي لعلاقات غير مستقرة وألم عاطفي شديد.
الاكتئاب
يسبب الاكتئاب مزاجًا منخفضًا مستمرًا، لكنه يُصنَّف كاضطراب مزاجي لأنه يصاحبه تغيرات أخرى في السلوك، كالتهيّج والقلق والاندفاعية. ويُعد من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا، إذ عانى ما لا يقل عن 21 مليون بالغ في الولايات المتحدة نوبة اكتئاب حاد واحدة على الأقل خلال حياتهم.
حالات نفسية أخرى
هناك العديد من الحالات النفسية الأخرى التي تثير تقلب المزاج فجأة مثل الفصام واضطراب ما بعد الصدمة وفرط الحركة ونقص الانتباه، وقد يُخلط بين الأخير واضطراب ثنائي القطب بسبب تشابه بعض الأعراض كزيادة النشاط الحركي وسرعة الكلام.
العادات اليومية
كما أن عادات نمط الحياة اليومية مثل قلة النوم والإفراط في الكافيين، إذ يميل من يعانون قلة النوم للغضب أو التهيّج بسرعة.
حالات طبية
ومن أسباب تغير المزاج المفاجئ، أيضاً، بعض الحالات الطبية مثل أورام الدماغ وقصور الغدة الدرقية والتصلب المتعدد، وأحيانًا فيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الدماغ والإنفلونزا والسرطان والخرف والسكري.
الأدوية
علاوة على ذلك، تثير بعض الأدوية تقلباً في المزاج مثل أدوية الستيرويدات وبعض أدوية السرطان التي قد تسبب أعراض هوس أو اكتئاب، كما ارتبط دواء حب الشباب "أكوتين" بالاكتئاب في بعض الدراسات. إن شككت في تأثير دواء ما على مزاجك، استشر طبيبك.
هل تختلف التقلبات بين الرجال والنساء؟
تبدو التقلبات المزاجية متشابهة عمومًا بين الجنسين، لكن بعض العوامل الهرمونية الخاصة بكل جنس تؤثر بشكل مختلف؛ فارتفاع هرمون التستوستيرون قد يسهم في حالة "الهوس الخفيف" (نشوة مزاجية وطاقة مرتفعة)، بينما يرتبط انخفاضه بالاكتئاب لدى الرجال.
أما لدى النساء، فتسبب الدورة الشهرية وانقطاع الطمث والحمل تقلبات هرمونية قد تُحفّز تغيرات مزاجية، إذ يعاني نحو 90% ممن لديهن دورة شهرية من متلازمة ما قبل الحيض، وتصاب نسبة أصغر باضطراب ما قبل الحيض التوتري، وهو شكل أكثر حدة يسبب تقلبات أعمق.
كيف تدير مزاجك بفعالية؟
مهما كان السبب الجذري، يمكن إدارة التقلبات المزاجية عبر:
• ممارسة تقنيات الاسترخاء كتمارين التنفس أو التخيل الموجّه
• ممارسة اليقظة الذهنية والتأمل واليوغا
• تجربة "إعادة الصياغة المعرفية" لتغيير طريقة التفكير في المواقف الضاغطة
• الاحتفاظ بمذكرات لتتبع تغيرات المزاج ومحفزاتها
• إيجاد جوانب إيجابية أو فكاهية في المواقف الصعبة
• منح نفسك مساحة أو تغيير المكان مؤقتًا
• الاعتماد على دعم الأحبة عند المرور بتقلب مزاجي
متى تجب استشارة الطبيب؟
إن استمرت تقلبات مزاجك لأسبوعين أو أكثر، فمن المهم مراجعة الطبيب، ولا حرج في زيارته مبكرًا إن شعرت أن هناك خللًا. تستدعي الاستشارة الطبية أعراضًا مثل تقلبات مزاجية حادة أو مشاعر حزن أو نشوة مستمرة، تسارع الأفكار، صعوبة التركيز، سلوك متهور، أو فقدان الاهتمام بالأنشطة.
ويقدّر أن 21.4% من الناس سيعانون اضطرابًا مزاجيًا في مرحلة ما من حياتهم. ويمكن لمختص نفسي تحديد السبب الجذري ووضع خطة علاجية مناسبة، سواء عبر الأدوية أو العلاج النفسي أو تعديل جرعات أدوية أخرى قد تكون مسؤولة عن الأعراض.



