خبرني - كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود سلالات من بكتيريا تُعرف باسم Klebsiella pneumoniae لدى الحيوانات الأليفة مثل الكلاب والقطط، وهي بكتيريا قد تكون مقاومة للمضادات الحيوية وتُسبب التهابات خطيرة لدى البشر.
ويأتي هذا الاكتشاف ليثير تساؤلات حول دور الحيوانات الأليفة في انتشار البكتيريا المقاومة للأدوية، بحسب تقرير نشره موقع "Health Day".
نسبة مرتفعة من السلالات المقاومة
أظهرت نتائج الدراسة، التي نُشرت في مجلة علمية متخصصة، أن ما يقرب من نصف العينات التي جُمعت من الكلاب والقطط في عشرات الدول كانت تحتوي على سلالات مقاومة للمضادات الحيوية من هذه البكتيريا. وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة انتقال العدوى من الحيوانات إلى البشر، لكنها تشير إلى تشابه كبير بين السلالات الموجودة لدى الطرفين.
ما هي هذه البكتيريا؟
تُعد هذه البكتيريا من الكائنات الموجودة طبيعيًا في براز الإنسان، لكنها قد تتحول إلى عامل خطر عندما تدخل مجرى الدم أو الجهاز التنفسي، حيث يمكن أن تسبب الالتهاب الرئوي أو تعفن الدم أو التهابات المسالك البولية. ويزداد القلق بشأنها عندما تكتسب مقاومة للمضادات الحيوية، ما يجعل علاجها أكثر صعوبة.
نتائج تحليل آلاف العينات
حلل الباحثون خلال الدراسة 712 عينة من بكتيريا Klebsiella تم جمعها من حيوانات أليفة في 25 دولة، وقارنوها بأكثر من 38 ألف عينة بشرية. وأظهرت النتائج أن نحو 87% من السلالات الموجودة لدى الحيوانات تنتمي إلى سلالات تم رصدها أيضًا لدى البشر، ما يشير إلى تشابه جيني واسع بين الطرفين.
مقاومة متعددة للمضادات الحيوية
كشفت التحليلات الجينية أيضًا أن نحو 43% من العينات التي جُمعت من الحيوانات الأليفة أظهرت مقاومة لنوع واحد على الأقل من المضادات الحيوية، فيما تبين أن نسبة كبيرة من هذه السلالات كانت متعددة المقاومة، خاصة لدى القطط بنسبة وصلت إلى 80% مقارنة بـ 56% لدى الكلاب.
سلالة مثيرة للقلق العلمي
سلط الباحثون الضوء على سلالة تُعرف باسم ST147، والتي تُعد من أكثر السلالات المقاومة للعديد من الأدوية. وأظهرت النتائج أن هذه السلالة كانت متشابهة جينيًا بشكل كبير بين عينات مأخوذة من الكلاب والقطط والبشر، ما أثار مخاوف بشأن انتشارها بين الكائنات المختلفة.
هل يجب القلق من الحيوانات الأليفة؟
أكد الباحثون أن الدراسة لا تعني أن الحيوانات الأليفة تنقل الأمراض مباشرة إلى البشر، لكنها توضح أن هناك تقاطعًا جينيًا بين السلالات البكتيرية لدى البشر والحيوانات. ودعا العلماء إلى ضرورة إدخال الحيوانات الأليفة ضمن الجهود العالمية لمكافحة مقاومة المضادات الحيوية، باعتبارها جزءًا من البيئة الصحية المشتركة.
وتشير الدراسة إلى أن مقاومة المضادات الحيوية لم تعد مشكلة بشرية فقط، بل قد تمتد إلى الحيوانات الأليفة، ما يستدعي نهجًا صحيًا شاملاً يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة في مواجهة هذا التحدي العالمي.



