خبرني - حظيت مكملات الكولاجين بشعبية متزايدة في السنوات الأخيرة، مع ترويج واسع لقدرتها على تحسين مرونة البشرة وتقليل التجاعيد، إلى جانب دعم صحة المفاصل والعظام. لكن مع هذا الانتشار، يبرز سؤال مهم: هل تستحق هذه المكملات فعلًا كل هذا الاهتمام، أم أن الأمر لا يتجاوز كونه تسويقًا ذكيًا؟
رغم أن الكولاجين ليس حلاً سحريًا، تشير الأبحاث إلى أنه قد يقدّم فوائد متواضعة لصحة البشرة والمفاصل، خصوصًا عند اقترانه بعادات نمط الحياة الأهم.
ما هو الكولاجين؟
الكولاجين هو أحد أكثر البروتينات وفرة في جسم الإنسان، إذ يشكّل نحو 30% من إجمالي بروتين الجسم، ويمنح الدعم والبنية لأنسجة أخرى مثل الجلد والعضلات والعظام. ومع التقدم في العمر، تتغير طريقة إنتاج الجسم للكولاجين، ويُفقد بعض أنواعه، خصوصًا تلك المرتبطة بالجلد مثل الكولاجين من النوع الأول، بحسب تقرير نشره موقع "Health".
هل تحسّن مكملات الكولاجين البشرة فعلاً؟
تُظهر الدراسات أن فقدان الكولاجين مع التقدم في العمر يرتبط بفقدان النوع الأول تحديدًا، ما يسهم في شيخوخة الجلد وزيادة التجاعيد وترهل الجفون.
وفي مراجعة شملت أكثر من 1100 شخص تتراوح أعمارهم بين 20 و70 عامًا، وجد الباحثون أن تناول الكولاجين لمدة تصل إلى 90 يومًا يقلل التجاعيد بفعالية ويحسّن مرونة البشرة وترطيبها. وفي دراسة أخرى، حسّن الكولاجين ترطيب البشرة ومرونتها والتجاعيد بعد 28 يومًا فقط.
وتقدّم نتائج الدراسات أدلة متواضعة على أن الكولاجين قد يساعد في تحسين البشرة، خصوصًا عند دمجه مع تغييرات نمط حياة أخرى تعزز بشرة أكثر صحة مع التقدم في العمر، مثل: استخدام واقي الشمس في الهواء الطلق، الإقلاع عن التدخين، شرب كمية كافية من الماء، النوم الجيد، واتباع نظام غذائي متوازن غني بالبروتين.
مكملات الكولاجين وصحة العظام
يعد الكولاجين مكوّناً رئيسياً للعظام، يمنحها البنية والمرونة ويساعدها على مقاومة الكسر. وقد أظهرت مكملات الكولاجين قدرة على زيادة قوة العظام وتحسين حركة المفاصل؛ إذ وجدت دراسة شملت نحو 96 شخصًا يعانون انزعاجًا في المفاصل أن تناول الكولاجين يوميًا لمدة 24 أسبوعًا زاد مرونة المفاصل وحسّن وظيفتها.
ومن الفوائد المحتملة الأخرى لمكملات الكولاجين على صحة العظام تقليل ألم المفاصل لدى مرضى خشونة الركبة، تحسين تصلب المفاصل وحركتها، زيادة قوة العظام، وزيادة كثافتها وكتلتها.
الآثار الجانبية للكولاجين
يُعد الكولاجين آمنًا بشكل عام ويُتحمَّل جيدًا عند استخدامه بالجرعات الموصى بها، لكن بعض المكملات تحتوي على مكونات إضافية قد تحمل مخاطر. ومن الآثار الجانبية المحتملة الانتفاخ، اضطراب المعدة، حرقة المعدة، الغثيان، خطر التفاعل التحسسي، وردود فعل جلدية نادرة كالبثور وتقشر الجلد.
ليست بديلاً عن النمط الصحي
وفي النهاية، تبقى مكملات الكولاجين خيارًا شائعًا لمن يسعون إلى تحسين مظهر بشرتهم ودعم صحة مفاصلهم، إلا أن التعامل معها يجب أن يكون بواقعية بعيدًا عن المبالغة في التوقعات. فبينما قد تقدّم بعض الفوائد، لا يمكن اعتبارها حلًا سحريًا أو بديلًا عن نمط حياة صحي متوازن يشمل تغذية سليمة ونومًا كافيًا ونشاطًا بدنيًا منتظمًا.



