خبرني - تعهّدت السعودية الثلاثاء بالرد "بحزم" على سلسلة جديدة من الهجمات التي شنتها جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن على أراضيها.
وأفاد الدفاع المدني السعودي الثلاثاء بإطلاق إنذارات "للتحذير من خطر" في محافظتي جدة والطائف، وأيضاً في مدينة مكة لأول مرة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، قبل رفعها سريعاً، في ظل تعرض جنوب المملكة لسلسلة هجمات من الحوثيين في اليمن.
وكانت جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن شنَّت الاثنين، هجمات استهدفت السعودية، إذ يتهم الحوثيون المملكة بشن ما يزيد على 50 غارة في الساعات الأربع والعشرين الماضية، بينما نفت طهران أيّ دور لها في هذا الصراع الذي تجدد في ظل الحرب في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة، بحسب وكالة فرانس برس للأنباء.
وفي السياق، يعقد مجلس الأمن الدولي الثلاثاء اجتماعاً لبحث الوضع في مضيق باب المندب، وفق مصادر دبلوماسية.
وأعلن الحوثيون، الاثنين، أنهم أطلقوا عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة على قاعدة جوية عسكرية في خميس مشيط بجنوب السعودية، مستهدفين حظائر الطائرات وأنظمة الرادار ومدارج الطيران ومستودعات الذخيرة، ردّاً على الغارات الجوية السعودية في اليمن.
وأصدرت السلطات السعودية تنبيهات طارئة في تلك المنطقة وفي ثلاث مدن جنوبية أخرى، وأفاد التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن بأن 13 مدنياً أصيبوا بجروح في الهجمات التي شنها الحوثيون، بحسب وكالة رويترز للأنباء.
وحققت الجماعة في الأيام الأخيرة تقدماً كبيراً على حساب القوات الحكومية المدعومة من الرياض في معارك أسفرت عن مقتل المئات، إذ وسّعوا نطاق سيطرتهم نتيجة هجوم مباغت بمضيق باب المندب الإستراتيجي الذي يربط أوروبا بآسيا، وسيطروا على كامل الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر.
بدورها، حذّرت قطر الثلاثاء من أن إغلاق الحوثيين مضيق باب المندب سيكون "كارثياً على العالم أجمع".
وقال مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية القطرية ابراهيم الهاشمي في إحاطة صحافية "يعاني العالم جراء إغلاق مضيق هرمز، ولا يمكننا تحمل إضافة باب المندب إلى هذه المعادلة"، مؤكداً أن "قطر تسعى جاهدة إلى الدبلوماسية والحوار".
في سياق ذلك، بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال لقائهما اليوم في القاهرة، التطورات الإقليمية وسبل تعزيز التعاون بين البلدين، وفق الرئاسة المصرية.
وقالت الرئاسة إن الجانبين توافقا على أن أمن السعودية ودول الخليج "جزء من الأمن القومي المصري"، مؤكدة "تحفظ ورفض وإدانة مصر الكاملة لأي اعتداءات أو تهديدات" تمس سيادة المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها أو حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية.
وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية إن السيسي جدد "موقف مصر الثابت في دعم المملكة العربية السعودية وكافة الدول العربية في مواجهة الظروف الإقليمية الراهنة"، مشيراً إلى تأكيد الموقف المصري السعودي الحريص على ضمان حرية وأمن الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.
وتقود السعودية تحالفاً يقاتل الحوثيين منذ 2015، لكن الصراع تراجع إلى حد بعيد في ظل وقف لإطلاق النار خلال السنوات الماضية، وتجدد القتال الشهر الجاري، إذ دفع الحوثيون القوات الموالية للحكومة المعترف بها دولياً إلى التراجع.
وكان تصدير النفط عبر البحر الأحمر قد اكتسب أهمية متزايدة للسعودية، أكبر مصدّر للخام في العالم، في ظل تقييد طهران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي يعرقل جزءاً كبيراً من صادرات حقولها الواقعة في الشرق.
وأعلنت الرياض الأسبوع الماضي تعليق العمل في خط أنابيب شرق-غرب لنقل النفط من الحقول إلى سواحل البحر الأحمر، بعد هجوم بطائرات مسيّرة قالت إن مصدره العراق.
هجمات متكررة
أعلن الحوثيون مراراً خلال الفترة الماضية استهداف مناطق في السعودية لا سيّما منشآت نفطية في جنوب المملكة المحاذي لليمن، وأعلنوا الاثنين شنّ هجوم نادر بطائرات مسيّرة وصواريخ على قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط بجنوب السعودية.
وقال يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الحوثيين، في منشور على إكس إن الغارات "استهدفت محافظات تعز ولحج والجوف ومأرب وحجة"، متوعداً بأن "هذا العدوان الغاشم لن يمر دون عقاب وردّ".
وأفاد مصدران عسكريان يمنيان في عدن، حيث مقر الحكومة المعترف بها دولياً، بمقتل ثمانية جنود في القوات الحكومية وإصابة آخرين بجروح جرّاء هجمات صاروخية للحوثيين على مواقع بين محافظتَي مأرب والجوف.
وأفادت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين بشن هجمات في المنطقة نفسها مستهدفة تعزيزات.
من جهتها ندّدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الاثنين بـ"الهجمات المتواصلة" التي يشنها "وكلاء لإيران" في منطقة الخليج.
وكتبت فون دير لاين على منصة إكس: "نتضامن مع شركائنا في الخليج في مواجهة الهجمات المتواصلة التي يشنها وكلاء لإيران، نشعر جميعاً بالقلق".
نفي إيراني
نفت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أي تورط لطهران في الحرب الدائرة في اليمن.
وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية: "إيران لا تتدخل في الشؤون اليمنية"، مؤكداً أن الحوثيين "مستقلون تماماً ويتخذون قراراتهم وفقاً لمصالحهم الخاصة".
وأضافت الخارجية الإيرانية أن السعودية طلبت، على خلفية التطورات اليمنية، تأجيل الاجتماع المخصص لمضيق هرمز الذي كان من المقرر عقده الاثنين في سلطنة عُمان بين طهران ودول الخليج.
ويرى بقائي أن "الاستناد إلى المسألة اليمنية كسبب للتأجيل، ذريعة واهية"، من دون أن يدلي بتفاصيل إضافية.
يأتي ذلك في حين أبدى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الاثنين، "انفتاحه" على إجراء محادثات مع إيران.
وجاء في منشور لترامب على منصّته تروث سوشال: "الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى اتفاق سريع وبإلحاح. سأقرر إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله".
ضغوط على دول الخليج
تسبب التصعيد المتزايد باضطراب كبير في أسواق النفط العالمية، إذ عاد سعر برميل برنت الأسبوع الماضي ليتجاوز عتبة الـ"مئة دولار" الرمزية، وواصل ارتفاعه الاثنين متخطياً 106 دولارات.
وعاد اليمن في يوليو/تموز إلى واجهة التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وبدأت المواجهات بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية فيه، قبل أن يعلنوا فرض حصار بحري على السعودية واستئناف استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية، لتنتهي بذلك هدنة مع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية أُبرمت عام 2022.
ومنذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة، ارتفعت صادرات النفط الخام السعودي من ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر لتصل إلى متوسط 3.8 ملايين برميل يومياً في الفترة ما بين مارس/آذار ويوليو/تموز، أي ما يعادل نحو خمسة أضعاف مستوياتها قبل الحرب، وفقاً لبيانات شركة "كبلر" المتخصصة في بيانات تجارة السلع.
بيد أن تجدد هجمات الحوثيين على البحر الأحمر أدى إلى تراجع الصادرات إلى 1.5 مليون برميل يومياً في أغسطس/آب.



