لم تعد صالات الأعراس مكاناً للفرح، أصبحت مسلخاً للعريس.
اسمع الرقم جيداً وتوقف عنده: 1000 و 1500 دينار.. مقابل ساعتين.
ساعتين فقط. ليس يوماً كاملاً، ولا فندق خمس نجوم، ساعتان تقف فيهما وتخرج مديوناً.
وماذا تقدم لك الصالة مقابل هذا النهب العلني؟
لا شيء. والله لا شيء.
طاولة، وكرسي بلاستيك أبيض رخيص ثمنه دينار، وحلم. حتى الكندشن لا يعمل إلا إذا توسلت. حتى كاسة الماء لا يقدمونها. تريد ماء؟ ادفع. تريد عصير؟ ادفع. تريد كرسياً إضافياً لعمك الكبير في السن؟ ادفع.
تغولت بشكل غير طبيعي ومبالغ فيه . الصالة الواحدة في إربد وعمان وجرش، في اليوم الواحد تعمل 3 حفلات. حفلة الساعة 4، وحفلة الساعة 7، وحفلة الساعة 10.
عريس يخرج وعريس يدخل. كأنها محطة باصات، ليست صالة أفراح. لا وقت للتنظيف، لا وقت للتعقيم، لا وقت للاحترام. المهم أن يمرّ القطيع ويدفع.
أين وزارة السياحة؟ أين البلديات؟ أين حماية المستهلك؟
كيف يُترك شاب في بداية حياته، موظف راتبه 300 دينار، يُذبح بهذا الشكل الفاحش؟ كيف يُطلب منه أن يدفع راتب 5 أشهر مقابل كرسي وطاولة مستأجرة لساعتين؟
هذه ليست تجارة، هذه إتاوة.
صاحب الصالة بنى هنغار من الزينكو، وضع فيه 200 كرسي، وعلّق لمبتين ليزر، وسمّاها "قصر الأفراح الملكي" و "ليالي السعادة" والأسماء الرنانة الكاذبة، ثم بدأ يعدّ الألوف كل مساء.
آن الأوان لتقنين وضع الصالات.
نعم، آن الأوان وبشدة:
1. تسعيرة موحدة من البلدية: لا يجوز ترك السعر لمزاج صاحب الصالة. ساعتين لها سقف، وخدماتها معروفة.
2. عقد واضح: ماذا يشمل السعر؟ كندشن، ماء، ضيافة، تنظيف، وإلا فهي سرقة موصوفة.
3. حفلة واحدة في اليوم: ما يحدث الآن من 3 حفلات في اليوم هو إهانة للعرس ولأهل العرس. الصالة التي تعمل بهذا الشكل يجب أن تُغلق.
الزواج أصبح مستحيلاً ليس بسبب المهر، بل بسبب جشع هذه الصالات التي حولت الفرح إلى تجارة فاحشة، والفرحة إلى ديون.



