خبرني - رغم الصورة السائدة عن البحر الأبيض المتوسط باعتباره أكثر هدوءاً من المحيطات المفتوحة، كشف تقرير علمي حديث عن مخاطر جيولوجية كامنة قد تهدد سواحله مستقبلاً. ووفق تقديرات منظمة اليونسكو، فإن احتمال تعرض حوض المتوسط لموجة تسونامي يتجاوز ارتفاعها متراً واحداً خلال الثلاثين عاماً المقبلة يقترب من 100%.
وأوضح التقرير، الذي تناولته منصة "ساينس ديلي" العلمية، أن الخطر لا يعني وقوع كارثة وشيكة، لكنه يسلط الضوء على هشاشة بعض السواحل المزدحمة بالسكان والسياح، مثل الريفييرا الفرنسية ومدينتي نيس وكان.
ففي بعض السيناريوهات، قد تصل أمواج التسونامي إلى الشاطئ خلال أقل من 10 دقائق من وقوع الزلزال، بينما يحتاج المركز الفرنسي للإنذار المبكر من التسونامي (Cenalt) إلى ما لا يقل عن 15 دقيقة لإرسال أول تحذير رسمي، ما قد يجعل الأمواج تسبق التنبيهات.
سجل تاريخي حافل
كما أشار التقرير إلى أن التسونامي لا يشترط أن يكون على شكل جدار مائي ضخم لإحداث أضرار جسيمة. فبحسب المعهد الوطني الإيطالي للجيوفيزياء والبراكين، فإن موجة لا يتجاوز ارتفاعها نصف متر قادرة على التسبب بخسائر كبيرة بسبب القوة الهائلة للمياه المتحركة، والتي قد تجرف المركبات وتلحق أضراراً بالبنية التحتية الساحلية.
فيما استند التحذير إلى سجل تاريخي حافل بأحداث التسونامي في البحر المتوسط، الذي يعد ثاني أكثر المناطق نشاطاً في العالم بعد المحيط الهادئ. ومن أبرز هذه الحوادث زلزال البحر الليغوري عام 1887، وانهيار جزء من ميناء نيس عام 1979 الذي ولّد أمواجاً بلغ ارتفاعها 3.5 متر، إضافة إلى زلزال بومرداس في الجزائر عام 2003، والذي امتدت تأثيراته إلى ثمانية موانئ فرنسية خلال 75 دقيقة.
النمذجة والخوارزميات
وفي مواجهة ضيق الوقت المتاح للإخلاء، تعمل فرق بحثية من جامعة مونبلييه بالتعاون مع السلطات الفرنسية على تطوير خطط استجابة تعتمد على النمذجة والخوارزميات. كما شملت الدراسات مسحاً لنحو 1700 كيلومتر من السواحل لتحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر، وهي المناطق المنخفضة التي يقل ارتفاعها عن 5 أمتار وتقع على مسافة أقل من 200 متر من الشاطئ، ويزورها أكثر من 835 ألف سائح خلال موسم الصيف.
كذلك تستخدم هذه النماذج الذكية لتحديد أسرع طرق الإخلاء سيراً على الأقدام نحو 100 موقع آمن بعيداً عن مسار الأمواج المحتملة. وبفضل هذه الجهود، حصلت منطقة "نيس كوت دازور" على تصنيف "جاهزة للتسونامي" (Tsunami Ready) من اليونسكو، لتنضم إلى مدينة كان في تطبيق المعايير الدولية الخاصة بالاستعداد لمثل هذه الكوارث الطبيعية.



