خبرني - لم تكن مجرد صورة عابرة وصلت إلى هاتف زوج مغترب يعمل في ليبيا، بل كانت طعنة ملغومة صيغت بدقة في ظلام العالم الافتراضي. رسالة غامضة من حساب وهمي على «فيسبوك» حملت صورة فاضحة لزوجته، صُممت بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لإشعال ثورة الشك، وتضع الخطوة الأولى في طريق حمام دم سيصدم الصعيد بأكمله.
ورغم أن الصورة كانت مفبركة بوضوح، إلا أن تفصيلة واحدة مرعبة أطاحت بعقل الزوج، الصورة الأصلية التي استُخدمت في التعديل لم تكن موجودة إلا على ذاكرة هاتف زوجته الخاص! فكيف وصلت لأيدٍ غريبة؟ هنا تحول الشك إلى يقين. وتظاهر الزوج بالهدوء واحتوى زوجته في المكالمات حتى انهارت واعترفت بالحقيقة: شابان يبتزانها ويهددانها بقتل زوجها إن لم تستجب لهما. وبذكاء شديد، احتفظ الزوج بتسجيلات صوتية وفيديوهات توثق اعترافاتها كاملة ليكون دليله أمام الجميع.
وسرعان ما قطع الزوج رحلة الغربة وعاد إلى مسقط رأسه في سوهاج، حاملاً التسجيلات لمواجهة عائلة الزوجة. وطلب الانفصال الهادئ مقابل 500 ألف جنيه لتسوية الأمور، لكن والد الزوجة رفض العرض ووجه له إهانات قاسية قبل أن يتركه ويغادر. وفي تلك اللحظة، عميت أبصار الزوج عن أي صوت للعقل، فتوجه إلى مطبخ منزله، واستل سكيناً حاداً، وانطلق كالمجنون يرافقه شقيقه نحو الشارع الذي يقطنه أحد الشابين.
وأمام مرأى ومسمع الأهالي، اندلعت مشادة كلامية لم تدم طويلاً، لينقض الزوج وشقيقه على الشاب الأول ضرباً وطعناً. وأثناء الجريمة، حاول الشاب الثاني التدخل بسلاح لإنقاذ صديقه، لكنهما تمكنا منه وأردوه قتيلاً إلى جوار الأول. وفي مشاهد دموية حبست أنفاس الشارع، قاما بسحب الجثتين إلى الفضاء العام، وذبحهما الزوج وقام بالتمثيل بجثة أحدهما وسط ذهول الجميع.
ولم تكن الزوجة بعيدة عن الكابوس، إذ كانت ترقب المجزرة من شرفة شقتها في الطابق الثالث. وانتابها رعب قاتل وحاولت الهرب فوراً، لكن سحر الحظ كان قد انتهى. وأثناء نزولها المذعور على الدرج، صعد الزوج الملطخ بالدماء ليستقبلها في الطابق الثاني، مباغتاً إياها بثمان طعنات في الصدر والبطن والظهر، لتسقط قتيلة على الفور بجوار ضحاياه.
وعقب المجزرة الثلاثية، أخذ الزوج يجوب شوارع القرية وهو يصرخ بكلمات غير مفهومة ويترنح من هول الصدمة، حتى تمكن والده من اللحاق به واحتوائه، مقنعاً إياه بتسليم نفسه وسلاحه لرجال الشرطة. وأمام النيابة العامة، لا تزال التحقيقات جارية لمعرفة المتسبب الحقيقي بهذه المجزرة الذي كان خلف إنشاء صور الذكاء الاصطناعي التي تسببت في إنهاء حياة 3 أشخاص في واحدة من أبشع الجرائم الأسرية.



