*
الخميس: 10 أيلول 2026
  • 10 أيلول 2026
  • 14:17
ماذا نعرف عن جبل الشيخ الذي تفقّد فيه نتنياهو القوات الإسرائيلية
لقطة من فيديو نشره نتنياهو على حسابه على إكس من جولته في جبل الشيخ

خبرني - تفقّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، القوات الإسرائيلية في جبل الشيخ، وقال إن إسرائيل "قريبة جداً" من "إسقاط النظام" في إيران، مشيراً إلى أن "المحور بأكمله سينهار".

وتوغّلت القوات الإسرائيلية في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، وشنّت منذ ذلك الحين مئات الغارات على مواقع عسكرية سورية.

كما وجّه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خطابه مباشرة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، معلناً بقاءهم داخل المنطقة الأمنية وعدم تحركهم منها، في رسالة صريحة إلى القيادة السورية بدمشق.

وندَّدت الخارجية السورية بزيارة نتنياهو، ووصفت دخوله الأراضي السورية بأنه "غير شرعي" و"استفزازي"، وانتهاك لسيادة سوريا ووحدة أراضيها.

 

ماذا نعرف عن "جبل الشيخ"؟

"جبل الشيخ" أو "جبل حرمون" هو جبل يقع بين سوريا ولبنان.

تمتد السلسلة الجبلية من بانياس السورية وسهل الحولة في الجهة الجنوبية الغربية إلى وادي القرن في الجانب الشمالي الشرقي، وتشكّل جزءاً مهماً من سلسلة جبل لبنان الشرقية التي تمتد بين لبنان وسوريا.

يحد الجبل من الشرق والجنوب منطقة وادي العجم وإقليم البلان وقرى الريف الغربي لدمشق والجولان المحتل، ومن الشمال والغرب القسم الجنوبي من سهل البقاع ووادي التيم في لبنان.

لجبل الشيخ أربع قمم، الأعلى 2814 متراً، والثانية إلى الغرب 2294 متراً، والثالثة إلى الجنوب 2236 متراً، والرابعة إلى الشرق 2145 متراً.

يسمى بـ"جبل الشيخ" إشارةً إلى قمته المكللة بالثلج كما يكسو الشيب رأس الإنسان. وأطلق المؤرخون العرب عليه اسم "جبل الثلج"، ويُطلق على جبل الشيخ أيضاً اسم "جبل حرمون".

جبل الشيخ هو أشهر جبال "بلاد الشام"، إذ يقع بين سوريا ولبنان، ويطل على إسرائيل ويمكن رؤيته من الأردن. واسم "حرمون" كنعاني ومعناه في اللغة العربية "حرم" أو "مُقدّس".

 

"عيون الأمة"

يسمى الجبل أيضاً "عيون الأمة" في إسرائيل، لأن ارتفاعه يجعله مكاناً حيوياً ومحورياً لوضع نظام الإنذار المبكر الإستراتيجي الأساسي لإسرائيل على علو 2280 متراً.

في زيارة سابقة، قال وزير الخارجية الإسرائيلية يسرائيل كاتس، إنه أمر الجيش بالاستعداد للبقاء في قمة جبل الشيخ طيلة فصل الشتاء، مضيفاً أن ثمة أهمية أمنية كبيرة لسيطرة الجيش الإسرائيلي على قمة جبل الشيخ، وسط ما يجري من أحداث في سوريا.

يقول الخبير الإستراتيجي علاء الأصفري لبي بي سي، إن جبل الشيخ يُعتبر أعلى نقطة في سوريا، ما يجعله موقعاً إستراتيجياً مهماً لمراقبة المناطق المحيطة - كونه يطل على أجزاء شاسعة من لبنان وسوريا وإسرائيل.

يضيف الخبير أن إسرائيل سيطرت على هذا الموقع لخلق "منطقة آمنة" لها، وصولاً إلى القنيطرة وريف دمشق.

"سيطرة إسرائيل على المنطقة يعني أنها ستُشرف على كل المواقع وستُمكّنها من تركيب أجهزة المراقبة الحديثة من رادارات وكاميرات لمسح المنطقة بشكل دائم"، يقول الأصفري.

كما تُعتبر منطقة جبل الشيخ "الخاصرة الدفاعية الجنوبية" في سوريا، التي لها أهمية أمنية أيضاً، وذلك بعد أوامر الوزير كاتس ببقاء الجيش طوال فصل الشتاء هناك، وقد تطمح إسرائيل لأن تصبح المنطقة جزءاً منها بعد حين.

يرى الخبير الأصفري أن المعارضة المسلحة في سوريا اليوم يبدو أنها تتجنب الاحتكاك مع أي من جيرانها. لكن يلاحظ بعد سيطرة إسرائيل أن مفهوم الأمن القومي السوري ربما سيُفقد، وسيتم توسيع الأراضي الإسرائيلية وتحقيق خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بـ"شرق أوسط جديد" من خلال تقسيم سوريا.

يطل الجبل على مواقع ذات أهمية عسكرية بالغة، وأبرز ميزاتها أنها مُطلّة على كامل الجغرافيا السورية وأجزاء واسعة من لبنان وبانياس الساحلية، وهو أيضاً "المفتاح" للحدود السورية اللبنانية الإسرائيلية، وفقاً للخبير.

يضيف: "المثلث الحدودي ستشرف عليه إسرائيل بشكل كامل وسينعكس ذلك على أمن المنطقة"، كما يرى أن "الاحتلال المستدام للمنطقة سيؤدي إلى زعزعة استقرار سوريا والحكومة الجديدة" - وفق تعبير الأصفري.

ويشرف الجبل على دمشق وبادية الشام والجولان وسهول حوران في سوريا، بالإضافة إلى جبال الخليل وبحيرة طبريا وسهل الحولة وجزء من محافظة إربد في الأردن، فضلاً عن جنوب لبنان وسلسلة جبال لبنان الغربية وسهل البقاع.

يبعد الجبل حوالي 39 كيلومتراً عن العاصمة السورية دمشق، ما يجعلها عرضة للاستهداف الإسرائيلي بعد وقوعه تحت الاحتلال، بحسب القانون الدولي.

 

الموارد الطبيعية

يشكل جبل الشيخ أحد أبرز المعالم الجغرافية الحيوية ذات الموارد الطبيعية في المنطقة. نظراً لارتفاعه، يُعتبر مصدراً مهماً للأمطار.

يقول أستاذ علوم المياه إلياس سلامة إن المنطقة التي يقع بها جبل الشيخ تمتاز بكونها من أعلى المناطق في سوريا الطبيعية وتتلقى كميات كبيرة من الأمطار والثلوج على الجبل وسائر المساحات حوله، كما تزود المياه الجوفية والينابيع المحيطة (الحاصباني وبانياس).

السيطرة على الموقع تمكّن أي جهة من التحكم بالمياه السطحية والجوفية، كما يقول سلامة.

لكنه يرفد بالقول إنه وبحسب التصريحات الرسمية، فإن السيطرة الإسرائيلية ستكون مؤقتة ولأمور عسكرية، وليس بهدف السيطرة على مصادر مياه إضافية.

كذلك، فإن المياه الذائبة من قمم الجبل المغطى بالثلوج تنزل إلى القنوات والشقوق الصخرية وتغذي الينابيع عند قاعدة الجبل، حيث تتشكل الأنهارالتي تصب في نهر الأردن، وهي نهر الحاصباني القادم من جنوب لبنان، ونهر بانياس الذي ينبع من الجبل في الجولان السوري، ونهر دان الذي يتدفق من تل دان في شمال فلسطين التاريخية، وفقاً للباحث سلامة.

أيضاً، يمتاز الجبل بشتاء موسمي وبتساقط ثلوج في الربيع تغطي قممه معظم أيام السنة. كما أن الحياة النباتية هناك تتسم بالخصوبة تحت خط الثلج، حيث تكثر كروم العنب وأشجار الصنوبر والبلوط والحور.

 

خلفية تاريخية

يقول أنس القصاص، خبير الشؤون الدولية والإستراتيجية إن هذه القمة المرتفعة تعزز من إمكانية المراقبة والرصد والاعتراض والتشويش من قِبل القوة المسيطرة عليه، بما يتجاوز مساحة 300 كيلومتر في جميع الاتجاهات، وهو ما يشكّل تهديداً للدول المحيطة على كافة المحاور (سوريا - لبنان - إسرائيل - الأردن).

وقد احتلت القوات الإسرائيلية قمة جبل الشيخ في حرب يونيو/حزيران عام 1967 ودشنت عليه وحدة للإنذار المبكر لكشف واعتراض العمليات الإلكترونية والإشارية خصوصاً الصادرة والواردة إلى دمشق، بحسب الخبير.

لكنه يقول إنه ومع حرب أكتوبر 1973، استعادت القوات السورية السيطرة عليه، وفكّك السوفييت أجهزة الإنذار المبكر أعلى الجبل ونقلوها إلى موسكو. غير أن القوات الإسرائيلية عادت لتسيطر على قمة جبل الشيخ فيما عُرف بـ"حرب جبل الشيخ الثانية" - حتى تم تسليمها بموجب اتفاقية فك الاشتباك السورية الإسرائيلية الموقَّعة في مايو/أيار عام 1974.

ووفقاً لهذه الاتفاقية، يسيطر الجانب السوري على الأراضي في المنطقة (أ) والتي تقع في شمالها قمة جبل الشيخ - وجنوباً حتى الرقاد على الحدود السورية الأردنية. وتوجد كذلك مناطق (ب) و(ج) تحدد مناطق انتشار قوات مراقبة فك الاشتباك التابعة للأمم المتحدة وانتشار القوات الإسرائيلية بالإضافة إلى تحديد الوضع الخاص بمزارع شبعا الحدودية.

هذه الاتفاقية تم خرقها عدة مرات، من بينها رفع معدلات التسلح أو اختراق حدود المناطق المنصوص عليها مئات المترات خلال السنوات الماضية.

يقول الخبير القصاص، وهو عضو لجنة الشؤون الجيوسياسية بالجمعية الدولية للعلوم السياسية، إن هذه المرة مختلفة.

فمع سقوط نظام الأسد، يضيف القصاص، اخترقت القوات الإسرائيلية تلك الاتفاقية وسيطرت على كافة أراضي المنطقة (أ) بل وتخطّتها حتى وصلت إلى ريف دمشق الجنوبي، ناهيك عن قصف سائر معدات الجيش السوري على المناطق العازلة التي أصبحت كأن لم تكن، وعاد المشهد الميداني حتى أوضاع 21 أكتوبر/تشرين الأول 1973 بل وربما أشد سوءاً مع عدم وجود جيش مناوئ، حسب تعبيره.

bbc-logo

مواضيع قد تعجبك