*
السبت: 05 أيلول 2026
  • 05 أيلول 2026
  • 14:07
بعد ثلاثين عام  ماذا حقق التمويل الأصغر في الأردن
الكاتب: د. أكرم القرالة

بعد أكثر من ثلاثة عقود على نشأة قطاع التمويل الأصغر في الأردن أصبحت هذه الصناعة جزءا مؤسسيا من منظومة الشمول المالي وتخدم شرائح يصعب على البنوك الوصول إليها ، وتهدف الى زيادة إنتاجية الأسر المستبعدة ماليا وتمكينها اقتصاديا واجتماعيا ، وصولا إلى المساهمة في الاستراتيجيات الوطنية للحد من مشكلتي الفقر والبطالة. وقد نجح القطاع في بناء صناعة للتمويل الأصغر في الأردن والسؤال اليوم هو: إلى أي مدى نجح في تطوير هذه الصناعة لتصبح محركا واسعا ومستداما للنمو الاقتصادي؟

يعمل في السوق الأردنية اليوم تسع شركات تمويل أصغر مرخصة تعمل تحت رقابة البنك المركزي إلى جانب عشرات الشركات غير المرخصة التي لم نستطع الوصول إلى بياناتها وأدائها المالي . وبحسب البيانات المنشورة على موقع شبكة التمويل الأصغر في الأردن- تنمية ، فقد بلغ عدد القروض النشطة حتى نهاية الربع الثاني من عام 2026 نحو 321 ألف مقترض منهم 67% خارج عمان وبلغت المحفظة المالية حوالي 244 مليون دينار منها 140 مليون دينار خارج عمان وبنسبة 57%. وقد بلغ متوسط رصيد القرض 759 دينار وبلغت نسبة المقترضات من إجمالي المقترضين 52% فيما وصل عدد فروع تلك الشركات إلى 191 فرع موزعة على كافة المحافظات منها 130 فرع خارج عمان وبنسبة وصلت إلى 68%.

لن نتطرق هنا إلى الأداء المالي والمؤشرات المالية لشركات التمويل الأصغر في الأردن مثل الربحية والعائد على الأصول وحقوق الملكية وأسعار الفوائد والنسب المقبولة للمتأخرات وكفاءة التشغيل والعمليات ، ولكنا نطرح مجموعة من الأسئلة التي قد تقود إلى تحول استراتيجي في قيادة الصناعة في الأردن.

فإذا كان التمويل الأصغر قد بدأ في الأردن منذ بداية التسعينيات وأصبح اليوم صناعة مؤسسية ناضجة فمن المهم أن يتجه الاهتمام إلى قدرته على توسيع قاعدة المستفيدين وخفض تكلفة التمويل ورفع حجم التمويل المنتج وتحسين جودة المحفظة ونقل العملاء تدريجيا من النشاط متناهي الصغر إلى النشاط الصغير والمتوسط . وكيف نجعل التمويل أكثر إنتاجية وأقل تكلفة وأكثر قدرة على خلق الدخل وفرص العمل؟ وكيف نخرج العملاء من الحاجة المتكررة للتمويل الأصغر إلى مشروع أكثر قدرة على النمو؟

وهنا يأتي محور الأثر الذي يستحق أن يحظى باهتمام أكبر بعد ثلاثة عقود من عمر الصناعة . كم فرصة عمل تحققت نتيجة هذه التمويلات؟ وكم ارتفع دخل الأسر وإنتاجيتها؟ وكم مشروع استطاع النمو والانتقال من النشاط متناهي الصغر إلى النشاط الصغير والمتوسط؟ وما عدد العملاء الذين انتقلوا من شريحة عملاء التمويل الأصغر إلى شريحة عملاء البنوك؟ وما النتائج التي تحققت في مجال التمكين الاقتصادي والاجتماعي؟ إذا كانت لدينا صناعة عمرها أكثر من ثلاثين عاما فإن معرفة هذه النتائج أصبحت جزءا أساسيا من الحكم على نجاح التجربة إلى جانب معرفة حجم المحفظة وعدد المقترضين والفروع ومتوسط حجم القرض.

الوصول إلى العملاء أحد أبعاد الشمول المالي لكن ما هي كلفة الوصول والاستخدام لخدمات تلك الشركات؟ وهل تتناسب تكلفة التمويل مع قدرته على تحسين دخل العميل وإنتاجيته وخلق فرص العمل؟ وهل استطاعت الصناعة أن تساعد العميل على الانتقال من الحاجة المتكررة للتمويل الأصغر إلى مشروع أكثر قدرة على النمو والاستدامة؟ هذه الأسئلة ترتبط بجوهر تجربة التمويل الأصغر لأنها تنقل النقاش من حجم النشاط وانتشاره إلى النتائج التي يحققها التمويل للعميل والاقتصاد.

بعد أكثر من ثلاثة عقود يبقى السؤال الأساسي: ماذا حقق التمويل الأصغر في الأردن؟ الإجابة تحتاج إلى النظر في أثر التمويل على الإنتاج والدخل وفرص العمل ونمو المشاريع والانتقال الاقتصادي للعملاء وإلى معرفة ما إذا كانت الصناعة قد حققت الأهداف والرسائل والغايات التي قامت من أجلها. هنا يمكن أن نحدد حجم الإنجاز الذي تحقق وما الذي تحتاج إليه هذه الصناعة في المرحلة المقبلة.

 

مواضيع قد تعجبك