خبرني - أعلن زعيم حزب "القائمة العربية الموحدة" منصور عباس، مساء الاثنين، انضمام ضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش إلى صفوفه لخوض انتخابات الكنيست المقبلة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، فيما يوصف بأنه خطوة سياسية دراماتيكية غير مسبوقة في إسرائيل هدفها الإطاحة برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
وأعلن نائب وزير الأمن القومي السابق، يوآف سيغالوفيتش، عن هذه الخطوة وهو إلى جانب منصور عباس- المنتمي للتيار الإسلامي- حيث تشير التقارير الإعلامية إلى أنه سيشغل المركز الثاني في قائمة الحزب الانتخابية، لكنه لن ينضم رسميا إلى عضويته.
تحالف محظور
وفي مؤتمر صحفي مشترك مع منصور عباس في مدينة الناصرة، الاثنين، قال سيغالوفيتش: "هناك تاريخ معقد بين العرب واليهود في هذا البلد، لكن يجمعنا مستقبل مشترك يشمل كافة مناحي الحياة". ومن جانبه، أكد عباس أن هذا التحالف يهدف إلى إحداث التغيير المنشود.
وقال منصور عباس، "ينضم يوآف سيغالوفيتش إلى القائمة العربية الموحدة. إنه ليس قرارا سهلا، ولا أطرحه عليكم باعتباره كذلك، لكنه قرار جاد".
وأشارت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إلى أن هذا التحالف غير المعتاد قد يمنح المعسكر المعارض لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دفعة قوية في الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول.
ولا تزال معظم الأحزاب اليهودية في إسرائيل تعتبر التحالف مع الأحزاب العربية -التي تمثل فلسطينيي 48- من المحظورات، إلا أن ترشح سيغالوفيتش قد يسهم في كسر هذا الحاجز وخفض سقف تلك الحواجز السياسية.
وتمنح أحدث استطلاعات الرأي "القائمة العربية الموحدة" ما بين 5 و6 مقاعد من أصل 120 مقعدا في الكنيست.
وكان سيغالوفيتش قد استقال من مقعده البرلماني مطلع أغسطس/آب الماضي، وغادر حزب "يش عتيد" (هناك مستقبل) المنتمي لتيار الوسط، بقيادة زعيم المعارضة يائير لبيد.
وقبل انخراطه في العمل السياسي، قضى عقودا في خدمة جهاز الشرطة الإسرائيلية، حيث شغل منصب رئيس قسم التحقيقات والاستخبارات حتى تقاعده في عام 2013.
وانتُخب لعضوية الكنيست عام 2019، وعُيّن بعد عامين نائبا لوزير الأمن القومي في الحكومتين الائتلافيتين بقيادة نفتالي بينيت (يمين) ويائير لبيد (وسط) على التوالي.
كان منصور عباس، زعيم حزب "القائمة العربية الموحدة"، قد قدم حينذاك دعما غير مسبوق للحكومتين، وضمن الحصول على وعد بخطة تمتد 5 سنوات وتبلغ قيمتها مليارات الشواكل لدعم فلسطينيي 48 في إسرائيل، وهي تتألف من أبناء وأحفاد الفلسطينيين الذين بقوا في أراضيهم عند قيام إسرائيل عام 1948.
واعتبر العديد من فلسطينيي 48 ذلك الاتفاق خيانة، كما انتقد العديد من الناخبين اليهود نفتالي بينيت لتشكيله التحالف غير المعتاد.
ورد حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان قال فيه "حتى سيغالوفيتش لن يتمكن من إخفاء حقيقة أن منصور عباس يرفض الاعتراف بحركتي حماس وحزب الله كمنظمتين إرهابيتين، ويدفع باتجاه إقامة دولة فلسطينية".
هل يمكن أن يكون جسرا بين المعسكرين اليهودي والعربي؟
كان حزب "القائمة العربية الموحدة" قد شارك بالفعل في الحكومة الإسرائيلية السابقة برئاسة رئيس الوزراء نفتالي بينيت.
واعتبر قرار منصور عباس الانضمام إلى الائتلاف في ذلك الوقت خطوة نحو مزيد من دمج فلسطينيي 48.
وفي ذلك الوقت، كان سيغالوفيتس مسؤولا عن مكافحة العنف داخل المجتمع العربي. وأفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" بأن السياسي كان يحظى، في ظل هذه الظروف، بثقة وسمعة جيدة بين فلسطينيي 48.
وعلق حزب القائمة العربية الموحدة لاحقا عضويته في الائتلاف عقب اشتباكات بين قوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينيين في الحرم القدسي.
وانهار التحالف المؤلف من 8 أحزاب في نهاية المطاف بسبب خلافات أيديولوجية. ويشغل الحزب حاليا 5 مقاعد في البرلمان الإسرائيلي المؤلف من 120 مقعدا.
ووفقا لاستطلاعات الرأي، لا يمكن لمعسكر نتنياهو ولا لمعسكر معارضيه توقع الحصول على أغلبية مطلقة في الانتخابات المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر/تشرين الأول. ولذلك قد يجد حزب القائمة الموحدة نفسه في موقع صانع الملوك، أي الطرف القادر على ترجيح كفة أحد المعسكرين.



