*
الاحد: 30 أغسطس 2026
  • 30 أغسطس 2026
  • 19:41
صرخة في وجه العبث كفى هروبا إلى الأمام وحاسبوا صناع الخراب الاستثماري في الضمان
الكاتب: عبدالسلام الطراونة


حين يصرخ مزارع نذر عمره للأرض، متسلحا بالحقيقة والأرقام الميدانية الدامغة، فإن ما نسمعه ليس مجرد وجع قطاعي، بل هو فضيحة صريحة لما يمكن تسميته بـ "فساد القرار"؛ وهو بلا شك أخطر أشكال الفساد وأشدها فتكا بالدولة ومؤسساتها.

إنه الفساد المغلف بستائر البيروقراطية، الذي يهدر الملايين بدم بارد عبر قرارات عشوائية ومغامرات صبيانية غير محسوبة، تدفع ثمنها اليوم مدخرات الأردنيين و"صندوق أجيالهم" الذي تحول إلى حقل تجارب لعقليات ارتجالية عاجزة عن قراءة الواقع.

إن النزول بأموال الضمان الاجتماعي لمنافسة صغار المزارعين في زراعات تقليدية مشبعة، وتدمير أرزاق الكادحين، ثم تكبيد الصندوق خسائر فادحة جراء إنتاج رديء يرفض في الأسواق ويباع بتراب المصاري؛ ليس "خطأ في التقدير" ولا "سوء طالع"، بل هو جريمة إدارية متكاملة الأركان.

هذه المؤسسات الكبرى، التي تمتلك الملاءة والقدرة على خوض غمار التصنيع الزراعي المتقدم واستيعاب الفائض الوطني، تخلت عن دورها التنموي وتحولت إلى أداة لكسر ظهر الإنتاج المحلي، فقط لإشباع نزوات استعراضية في تقارير ورقية معزولة عن نبض الميدان وخبرة الأرض.

لقد بلغ السيل الزبى، ولم يعد هناك متسع لسياسة "الهروب إلى الأمام" وتغطية الفشل بفشل أكبر، فالسكوت وترحيل الأزمات وتجميل الإخفاقات هو تواطؤ صريح مع هذا النزيف المستمر.

المطلوب فوراً وقفة وطنية حاسمة تضع حداً لهذه المقامرة بمستقبل أبناء هذا الوطن وأمانهم الاجتماعي، وتوقف هذا العبث بأموال المشتركين والمتقاعدين.

هذه صرخة مدوية يجب أن تهز أركان كل مسؤول: لا بد من فتح تحقيق شامل ومستقل، ومحاسبة كل من خطط، ورتب، ونظم، ومرر هذه القرارات الكارثية.

إن مبدأ "من أمن العقوبة أساء التقدير والإدارة" يجب أن يسقط فوراً؛ فأموال الأجيال خط أحمر، والأمانة التي في أعناقكم ليست رصيدا مفتوحا للعبث والارتجال.
حاسبوا من أفسد القرار قبل أن تجدوا أنفسكم أمام خراب لا ينفع معه الندم.

مواضيع قد تعجبك