أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، الأحد، تلسكوبها الفضائي "رومان"، في مهمة تهدف إلى رسم خريطة جديدة للكون والمساعدة في الإجابة عن بعض أبرز الألغاز في علم الفيزياء، من بينها طبيعة المادة المظلمة والطاقة المظلمة.
وانطلق التلسكوب عند الساعة 07:26 بالتوقيت المحلي (11:26 بتوقيت غرينتش)، على متن صاروخ "فالكون هيفي" التابع لشركة "سبيس إكس"، من مركز كينيدي للفضاء في ولاية فلوريدا، وفقاً لبث مباشر لناسا.
ومن المقرر أن تستمر مهمته الأساسية خمس سنوات، فيما تبلغ تكلفة المشروع نحو 4.3 مليار دولار، لكن من الممكن أن يواصل التلسكوب عمله لفترة أطول.
وتقول ناسا إن التلسكوب يتمتع "بمجال رؤية واسع وقوي".
ويضم تلسكوب رومان مرآة يبلغ عرضها 2.4 متر، وهو القياس نفسه للمرآة الرئيسية في تلسكوب هابل الفضائي الشهير.
لكن تلسكوب رومان يستطيع، في لقطة واحدة، تصوير مساحة من السماء تزيد بأكثر من 200 مرة على المساحة التي يصورها هابل، ما يعني أنه سيتمكن من رصد مناطق شاسعة من الفضاء بسرعة أكبر بكثير.
وسيرصد التلسكوب ضوء الأشعة تحت الحمراء، الذي لا تستطيع العين البشرية رؤيته، لكنه يتيح اكتشاف أجرام سماوية تحجبها سحب الغبار الكوني.
ويتوقع العلماء أن يكتشف تلسكوب رومان أكثر من 100 ألف كوكب خارج المجموعة الشمسية.
وسيبحث التلسكوب عن هذه الكواكب بطريقتين رئيسيتين. تعتمد الأولى على رصد الانخفاض الطفيف في سطوع أحد النجوم عندما يمر كوكب أمامه.
أما الطريقة الثانية، المعروفة باسم "التعديس الجاذبي الدقيق"، فتعتمد على رصد ما يحدث عندما يمر نجم أمام نجم آخر أكثر بعداً.
وتؤدي جاذبية النجم الأقرب إلى انحناء الضوء الصادر عن النجم البعيد، فيبدو أكثر سطوعاً لفترة وجيزة.
وإذا كان هناك كوكب يدور حول النجم الأقرب، فقد تتسبب جاذبيته في تغير إضافي في هذا السطوع، وهو ما يساعد العلماء على معرفة ما إذا كان الكوكب موجوداً أم لا.
ويقود الدكتور إيمون كيرينز، من مركز جودريل بانك للفيزياء الفلكية في جامعة مانشستر، فريقاً يدرس الكواكب المكتشفة بالطريقة الأولى، كما يشارك في فريق يستخدم الطريقة الثانية.
وقال: "ستكون الاكتشافات العلمية التي نتوقع أن تحققها مهمة رومان مذهلة بكل بساطة، وستغير فهمنا للكواكب التي تدور حول نجوم أخرى".
البحث في أسرار الكون والطاقة المظلمة
وسيبحث تلسكوب رومان أيضاً في اثنين من أكبر ألغاز الكون، هما المادة المظلمة والطاقة المظلمة.
ولا يستطيع العلماء رؤية المادة المظلمة مباشرة، لأنها لا تصدر الضوء ولا تعكسه. لكنهم يستدلون على وجودها من تأثير جاذبيتها في حركة النجوم والمجرات، وفي مسار الضوء أثناء انتقاله عبر الفضاء.
وسيدرس تلسكوب رومان ملايين المجرات لرسم خريطة للمناطق التي قد توجد فيها هذه المادة الخفية.
واكتشف العلماء أيضاً أن الكون يتمدد، أي إن المسافات بين المجرات البعيدة آخذة في الاتساع، ويبدو أن هذا التمدد يتسارع.
ويطلق العلماء اسم الطاقة المظلمة على العامل المجهول الذي قد يكون مسؤولاً عن هذا التسارع.
وسيقيس تلسكوب رومان مواقع المجرات والمسافات بينها، لدراسة كيفية تغير تمدد الكون على مدى مليارات السنين.
ويعتقد العلماء أن المادة المظلمة تشكل نحو 27 في المئة من الكون، فيما تشكل الطاقة المظلمة نحو 70 في المئة منه، لكنهم لا يزالون لا يعرفون ماهية كل منهما على وجه الدقة.



